السلطات الجزائرية تفرج عن الجنرال المتقاعد حسين بن حديد

أثار قرار الإفراج عن الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، ورجل الأعمال ومدير قناة الوطن الموقوفة جعفر شلي، استفهامات كثيرة حول أبعاد ودلالات الخطوة، التي أقدمت عليها السلطة، إن كانت قد تمت تحت ضغط حملة الانتقادات المحلية والدولية للمنظمات والهيئات الحقوقية، أم هي رسالة تهدئة للطبقة السياسية والمعارضين تحديدا، من أجل تنفيس حالة الاحتقان الداخلي، لا سيما وأن البلاد في حاجة ماسة لجبهة داخلية متماسكة تنخرط فيها كل القوى والفعاليات.
الثلاثاء 2016/07/12
المرض أخرج بن حديد من السجن

الجزائر - أمر قاضي التحقيق لدى محكمة العاصمة، بالإفراج المؤقت عن الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، الموقوف منذ عشرة أشهر بسجن الحراش بالعاصمة، وذلك يوما بعد تحويل ملفه إلى المحكمة العسكرية بالبليدة لمحاكمته بتهمة ضرب معنويات الجيش، وجاء قرار الإفراج المؤقت بعد المؤتمر الصحافي الذي نشطه فريق الدفاع، الأحد، حيث شدد المحامون الثلاثة، مصطفى بوشاشي، بشير مشري، وخالد بورايو، على أن موكلهم يتعرض لـ”القتل المبرمج”.

وكان فريق دفاع الجنرال المتقاعد، قد التمس الإفراج المؤقت لموكله تسع مرات متتالية، منذ إيقافه في شهر أكتوبر الماضي، بدعوى إصابته بعدة أمراض مزمنة كالسكري والضغط، إلا أن المحكمة كانت ترفض الطلب في كل مرة.

وكشف فريق الدفاع أن صحة موكله تسير نحو التدهور، بسبب إصابته بسرطان البروستات حديثا، حيث كشفت التحليلات الطبية التي أجريت له في الآونة الأخيرة، على أن الرجل في حاجة ماسة إلى العلاج بالأشعة في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، وأجمع المحامون على أن الجنرال المتقاعد يتعرض لـ”الموت المبرمج”.

وكان الجنرال حسين بن حديد، قد أوقف في شهر أكتوبر الماضي بضاحية بن عكنون بالعاصمة، في أعقاب التصريحات التي أدلى بها للبعض من وسائل الإعلام، حول مواقفه من التطورات السياسية في البلاد، ومعارضته لاستمرار الرئيس بوتفليقة في قصر المرادية للعهدة الرابعة على التوالي.

إلى جانب تقديمه للبعض من التفاصيل والملابسات التي أحاطت بالمؤسسة العسكرية في مطلع التسعينات، ودورها في توقيف المسار الانتخابي الذي استحوذ عليه آنذاك إسلاميو جبهة الإنقاذ المحظورة، بالإضافة إلى أساليب المؤسسة في معركة الإرهاب، وضلوع البعضمن الضباط في ما عرف آنذاك بالمجازر الجماعية، التي نفذتها التنظيمات المسلحة، كالجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا)، والجماعة السلفية للدعوة والقتال (جي أس بي سي).

ويرى مراقبون في الجزائر، بأن قرار الإفراج المؤقت، الذي سينتهي بإفراج نهائي، يحمل عدة رسائل سياسية، توحي إلى انتهاج السلطة لأسلوب العصا والجزرة مع معارضيها من مختلف الفعاليات المدنية والعسكرية، حيث تم توقيف ومحاكمة عدة ضباط عاملين ومتقاعدين لأسباب مختلفة، لفرض التوجه السائد لبسط جناح الرئاسة لنفوذه على كل مؤسسات الدولة، كما تم الإفراج عن الجنرال بن حديد بصورة غير منتظرة، وبعيدا عن الضغوط التي حاول فريق الدفاع والبعض من وسائل الإعلام ممارستها على السلطة لإطلاق سراحه.

وتزامن قرار الإفراج عن الجنرال المتقاعد، مع إطلاق سراح رجل الأعمال ومدير فضائية الوطن جعفر شلي، نهار أمس بالعاصمة، بعد أن قضى شهورا في السجن على خلفية مسائل ربطها معارضون سياسيون، بمعارضة الرجل للسلطة، وتوظيفه للقناة الفضائية للتشهير بتوجهاته السياسية الإخوانية، خاصة وأن مقربين منه أكدوا أن رجل الأعمال تعرض منذ سنوات لمضايقات مستمرة من قبل السلطة على استثماراته وأمواله، مما اضطره للاستقالة من قيادة حركة مجتمع السلم الإخوانية، والرحيل إلى تركيا للإقامة النهائية في إسطنبول.

ولم يستبعد هؤلاء أن تكون الخطوة، رسالة تهدئة من السلطة للطبقة السياسية وللمعارضين، بعد موجة الانتقادات المحلية والدولية التي لحقتها، بعد موجة من المضايقات والتوقيفات التي مورست على عدة أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة ورجال أعمال، ووسائل أعلام، أشهرها إبطال صفقة بيع مجمع الخبر الإعلامي لرجل الأعمال المعارض يسعد ربراب، وسجن اثنين من كوادر قناة “كا بي سي” التابعة له، وموظف سام من وزارة الثقافة منذ منتصف الشهر الماضي، بدعوى التراخيص غير القانونية لإنتاج وتصوير البعض من البرامج التلفزية الهزلية والناقدة للسلطة، على غرار “ناس السطح” و” كي احنا كي الناس”.

4