السلطات الجزائرية تواصل حجب المواقع الإلكترونية

المواقع المحظورة غطت تطورات فايروس كورونا المستجد في الجزائر إلى جانب تغطيتها للاحتجاجات الشعبية.
الخميس 2020/05/14
وصول أسرع للأخبار عبر المواقع الإلكترونية

الجزائر –  قامت السلطات الجزائرية بـ”حجب” الموقع الإخباري الناطق بالفرنسية “لوماتان دالجيري” الثلاثاء، بحسب ما أفادت إدارة الموقع التي نددت بالاعتداء على حرية الصحافة في البلاد، حيث سبق أن أعلنت العديد من وسائل الإعلام على الإنترنت حجبها مؤخرا.

وجاء في بيان إدارة الموقع “يد الرقباء لا ترتجف (…) موقع لوماتان دالجيري هدف حجب مقنّن” رافضة “الاحتيال ومدح الماسكين بالسلطة والتقرب منها من أجل المصلحة”. وبالنسبة لإدارة الموقع فإن هذا الحظر “هو سمة أولئك الذين يعتبرون حرية الصحافة أمرا شكليا” لأولئك الذين “يتصورون حرية الصحافة فقط في العبودية”. ونددت بـ”ممارسات بائدة” من طرف السلطات.

وفي تغريدة على حسابها في تويتر، دعت منظمة “مراسلون بلا حدود” السلطات إلى “التوقف عن مضايقة وسائل الإعلام على الإنترنت التي لا تتفق معها والسماح مجدّدا للجزائريين بالوصول إلى هذا الموقع الإخباري المستقل”.

ووفقا لبيان صادر عن الموقعين وحسب ما أوردته تقارير الأنباء، تعرّضت العديد من وسائل الإعلام التي تبث عبر الإنترنت للحجب على متصفحيها من الجزائر. حيث حظرت السلطات في التاسع من أبريل الماضي موقع ’مغرب إيميرجنت‘ بالإضافة إلى موقع الإذاعة الشريك له ’راديو ام‘. ووفقا لما أفاد به تقرير صادر عن الموقع ومؤسسه الصحافي والمناصر لحرية الصحافة بوزيد إشعلالن، في 19 أبريل الماضي، حظرت السلطات الموقع الإلكتروني الإخباري ’انترلين‘.

وحسب وكالة الأنباء الجزائرية، في اليوم نفسه، وافق مجلس الوزراء على قانون معدِّل لقانون العقوبات الجزائري بحيث يجرِّم مخالفة قواعد الحظر التي فرضتها الحكومة في ما يتعلق بفايروس كوفيد – 19 ونشر “أخبار كاذبة” تضر بالوحدة الوطنية.

وفي حال إدانة أي شخص بهذه التهم بموجب هذا القانون الذي لا يميز بين التقارير الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام، فإن عقوبته ستكون الحبس لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وغرامة تتراوح بين 100.000  و500.000 دينار جزائري (ما يعادل 778 إلى 3891 دولارا).

وقالت لجنة حماية الصحافيين إنه يتوجب على السلطات الجزائرية رفع الحظر فورا عن المواقع الإخبارية، وضمان تمكُّن جميع المنافذ الإعلامية من النشر المباشر على شبكة الإنترنت بكل حرية.

وقال شريف منصور منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحافيين إنه “عندما تفرض السلطات الجزائرية الرقابة بصورة تعسفية على وسائل الإعلام الإخبارية لمجرد أنها لا تحب أن يدقق وراءها أحد، فإنها توضح تماما لما تزيد أرجحية إساءة استغلال القوانين التي تساوي بين التغطية الصحافية والأفعال الإجرامية مما يجعلها تهديدا خطيرا على حرية الصحافة”.

وكانت هذه المواقع قد غطت مؤخرا تطورات جائحة فايروس كوفيد – 19 في الجزائر إلى جانب تغطيتها للاحتجاجات المناوئة للحكومة التي تشهدها البلاد منذ فبراير 2019، بحسب استعراض أجرته لجنة حماية الصحافيين لتقارير هذه المواقع. ويقدم موقع ’راديو إم‘ العديد من البرامج المباشرة عبر الإنترنت ومن ضمنها برنامج للتعليق السياسي على الأحداث يقدمه خالد درارني الذي يقبع في السجن منذ 27 مارس. ومنذ توقف تظاهرات الحراك بسبب انتشار وباء كورونا المستجد، نددّت منظمات حقوقية ومواطنون بـ“وقف مقاضاة نشطاء الحراك، والمتظاهرين، والصحافيين”. وحذرت من “تعرض صحتهم للخطر بسبب مخاطر تفشي الوباء في السجون وأماكن الاحتجاز”.

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، حضت عدة منظمات غير حكومية وأحزاب، السلطات الجزائرية على إنهاء الملاحقات القضائية والإفراج عن الصحافيين المسجونين، بمن فيهم خالد درارني الذي أصبح رمز النضال من أجل حرية الصحافة.

ويوجد أيضا الصحافي سفيان مراكشي مراسل تلفزيون الميادين اللبناني، وكذلك الصحافي بلقاسم جير العامل في تلفزيون الشروق الجزائري. واحتلت الجزائر المركز الـ146 (من أصل 180) في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام  2020 الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود.

18