السلطات العراقية تحظر بث قناة دجلة بسبب دعمها للاحتجاجات

الحكومة العراقية تطلب من الأردن وقف بث قناة دجلة لمدة شهر بعد حظر بثها في العراق بسبب تغطيتها المكثفة للاحتجاجات المناهضة للسلطة.
الثلاثاء 2020/01/28
كتم الأصوات

بغداد- داهمت قوة أمنية تابعة لوزارة الداخلية العراقية مقر قناة "دجلة" التلفزيونية المحلية، وقامت بإخراج الموظفين وغلق المقر الواقع في منطقة الجادرية ببغداد لمدة شهر كامل.

وقال مصدر في القناة إن قوة من الشرطة قامت ليل الاثنين بإغلاق تام لمكتب قناة دجلة في بغداد وطلبت من الكادر مغادرة المكان.

وأمرت السلطات العراقية بإغلاق قناة "دجلة" بسبب تغطيتها المكثفة للاحتجاجات المناهضة لها منذ نحو أربعة أشهر.

وتقوم دجلة بتغطية متواصلة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، التي تشهدها بغداد وغالبية مدن جنوب البلاد، منذ بداية أكتوبر، رغم الضغوط.

نص قرار إغلاق قناة دجلة
نص قرار إغلاق قناة دجلة

كما تعرض مكتبها في بغداد، خلال الأسبوع الأول من الاحتجاجات إلى مداهمة من مسلحين مجهولين.

ويعمل في قناة "دجلة" التي تمارس نشاطاتها في بغداد وعمّان فقط، أكثر من 80 إعلامياً وإدارياً عراقياً في العاصمة بغداد، فيما يعمل أكثر من خمسين موظفاً بينهم أردنيون في مقرها الرئيسي في العاصمة الأردنية.

وقال مصدر في القناة إن السلطات الأردنية أمرت المكتب الرئيسي في عمّان بالتوقف عن البث لمدة شهر.

وأوضح ان "الحكومة العراقية طلبت من الأردن وقف بث القناة لمدة شهر بدءاً من ليلة أمس، بناء على شكوى عراقية".

وفي العاشر من يناير الحالي، اغتيل مراسلها في البصرة أحمد عبدالصمد وزميله المصور صفاء غالي بيد "مسلحين ينشطون داخل المدينة" التي تقع على الحدود مع إيران وتسيطر عليها فصائل مسلحة موالية لطهران.

وتنفي الحكومة العراقية مسؤوليتها عن استهداف الصحافيين، حيث صرّح رئيس هيئة الإعلام والاتصالات العراقية علي الخويلدي “نتهم الطرف الثالث بقمعهم، فالحكومة العراقية تستنكر الانتهاكات بحق الصحافيين، ولا نرضى بالتضييق على حرية التعبير”.

لكن هذه التبريرات مرفوضة من قبل الصحافيين العراقيين الذين يعتبرون أن الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في ما يجري على أرض الواقع.

وفي العشرين من الشهر الحالي، انخرط أحد كبار مقدمي برامج القناة في جدال حاد مع المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء اللواء عبدالكريم خلف، على خلفية الاحتجاجات.

ورفض خلف خلال الحوار الرد على سؤال بشأن أعداد الضحايا خلال المواجهات مع قوات الأمن، وتبادل بعدها الاثنان الاتهامات، قبل أن يغادر المتحدث العسكري المقابلة.

 

والقناة مملوكة لرجل الأعمال وزعيم حزب الحل جمال الكربولي وشقيقه محمد الكربولي، النائب الحالي في البرلمان العراقي.

وقال رئيس مجلس إدارة قناة دجلة جمال الكربولي في تغريدة رداً على قرار إغلاق القناة إن المتظاهرين "أشجع منا جميعاً. نراهن عليكم بأنكم ستنتصرون للوطن ضد أحزاب السلطة الغاشمة".

من جانبه، قال حيدر الميثم عضو النقابة الوطنية العراقية للصحافيين إن السلطات تعاملت مع قناة دجلة، تبعاً "لخلافات سياسة".

وتعرض العديد من الناشطين والصحافيين إلى القتل أو الاختطاف، على يد مسلحين مجهولين يعتقد أنهم تابعون لميليشيات مدعومة من إيران، أقدمت أيضا على مهاجمة قنوات تلفزيونية وحرق مكاتب إعلامية مطلع شهر أكتوبر.

ولا يُبدي الصحافيون العراقيون تفاؤلا بقرب الحل لإنهاء العنف والقمع الذي يستهدفهم، في ظلّ غياب القانون وسيادة لغة السلاح والترهيب، وتقاعس الحكومة العراقية عن مسؤولياتها في حماية حرية الصحافة في البلاد والاكتفاء بإطلاق الوعود.

وتدعو المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة السلطات العراقية إلى بذل جهود لضمان حرية عمل وسائل الإعلام وحماية الصحافيين العاملين في العراق.

وكانت النقابة الوطنية للصحافيين قد أكدت في وقت سابق، أن حرية التعبير وحرية العمل الإعلامي تواجهان خطرا كبيرا في العراق بعد حملة الاعتداءات التي تعرض لها الإعلاميون والقنوات خلال تغطية التظاهرات، وتطالب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الصحافيين وحرية التعبير بالتدخل من أجل إنهاء الانتهاكات المتكررة للحريات في العراق.

ويحتل العراق المرتبة 156 من بين 180 دولة على لائحة “مراسلون بلا حدود” لمؤشر حرية الصحافة في العالم للعام 2019.