السلطات العراقية تستجير مجددا بـ"الصحوات" لوقف زحف القاعدة

الاثنين 2013/08/26
دوامة العنف تحصد المزيد من أرواح العراقيين

التاجي- قال مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المصالحة الوطنية عامر الخزاعي في تصريحات لوكالة فرانس برس «إن الصحوة حققت انتصارات على القاعدة، وعلى هذا الأساس نفكر بإعادة إحيائها خصوصا بعد أن بدأت تنشط عقب الاعتصامات».

يأتي ذلك بينما تواصل دوامة العنف حصد أرواح العراقيين في ظل فشل كل الخطط الأمنية عن وقف حمام الدم، حيث قتل أمس ما لا يقل عن 20 شخصا بينهم ستة جنود وأصيب نحو ثلاثين آخرين بجروح في هجمات متفرقة استهدفت مناطق متفرقة في البلاد.

ففي الموصل اغتال مسلحون خمسة جنود في كمين على الطريق الرئيسي في ناحية الشورى (جنوب الموصل) عندما كانوا في طريقهم الى معسكرهم قادمين من بغداد، وأحرقوا جثثهم

وفي هجوم آخر، قتل جندي واصيب اثنان من رفاقه بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة استهدف دوريتهم في منطقة حمام العليل الى الجنوب من الموصل. وقتل شخصان آخران احدهما من طائفة الشبك في هجومين منفصلين بالرصاص في شرق الموصل.

وفي بلد (70 كلم شمال بغداد) أدى انفجار عبوة ناسفة استهدفت القاضي حازم العزاوي لدى مروره في طريق رئيسي جنوب بلد إلى مقتل خمسة اشخاص بينهم ثلاث نساء يعملن ممرضات، صادف مرورهن على الطريق ذاته، واصيب 21 شخصا بينهم القاضي وشقيقه.

وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) قال ضابط في الشرطة إن مجهولين فجروا عبوتين ناسفتين عند منزل شرطي في منطقة الكاطون، في وسط بعقوبة، ما ادى الى مقتل طفل واصابة تسعة آخرين من افراد العائلة بجروح.

كما قتل وجرح عدد من الطلاب الشيعة جراء انفجار سيارة مفخخة امام مدرسة لاداء الامتحانات تابعة لمدارس الوقف الشيعي في احد الاحياء جنوب شرقي بغداد. ويدفع مثل هذا الوضع الحكومة العراقية إلى الاستنجاد بقوات الصحوة مجددا، حيث أكد الخزاعي أن «القوات الجديدة ستكون أكثر تنظيما، وتتلقى تدريبا أكبر، وبفئات عمرية محددة لا تتجاوز الاربعين عاما». وذكر مسؤول عراقي آخر ان الخطوة التي تأتي تزامنا مع انطلاق عملية عسكرية عراقية هي الأكبر منذ انسحاب القوات الأميركية في نهاية 2011، تنص تحديدا على تجنيد عشرة آلاف مقاتل جديد للانخراط في قوات الصحوة التي تضم حاليا نحو 44 ألف مقاتل.

وتشهد البلاد منذ مطلع العام 2013 تصاعدا لأعمال العنف العشوائية اليومية حيث قتل أكثر من 3500 شخص، اي بمعدل 15 شخصا يوميا، بحسب حصيلة مؤققة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وعسكرية وطبية. وتشمل هذه الهجمات التي يقودها تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، وميليشيات اخرى مناهضة للحكومة، تفجيرات تستهدف المقاهي والحدائق والملاعب والمساجد والحسينيات، اضافة الى المؤسسات الحكومية وعلى راسها السجون. وفي موازاة ذلك، يعيش العراق على وقع أزمات سياسية متلاحقة، أفضت إلى اعتصامات سنية مناهضة لرئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، المتهم من قبل خصومه بالتفرد بالحكم وتهميش الجماعات الاخرى.

ويرى خزاعي ان تنظيم القاعدة «وجد طريقه للظهور من خلال الاعتصامات، ولذلك قررنا مساندة رجال العشائر مرة ثانية في المناطق الساخنة، في الموصل وكركوك وديالى وحزام بغداد».

وتأتي هذه الخطوة المحورية بحسب قادة وشيوخ في قوات الصحوة، لقناعة الحكومة بالدور الذي لعبته هذه القوات ابان مرحلة العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008، وفي وقت تعرقل الخلافات السياسية تعيين وزيري الداخلية والدفاع في الحكومة. وكانت قوات الصحوة تشكلت تحديدا في سبتمبر 2006، في محافظة الأنبار غرب العراق، واستطاعت طرد الغالبية العظمى من تنظيم القاعدة خارج المحافظة التي تسكنها غالبية من السنة، ولكن القاعدة استمرت باستهداف عناصر هذه القوة بشكل متكرر رغم تراجع قوّتها.

وكانت الحكومة العراقية قررت زيادة رواتب عناصر الصحوة استجابة لأحد المطالب التي رفعها المحتجون ضد الحكومة في المحافظات السنية. ويرى الشيخ عبد الكاظم رشيد يوسف قائد صحوة التاجي (40 كلم شمال بغداد) أن «الحكومة قررت إحياء مشروع الصحوات بعد أن أحست باختلال الوضع الأمني وعودة الإرهاب بشكل كبير». ويقول من جهته الشيخ وليد العايش شيخ عشيرة البو فراج والمقيم في منطقة العبايجي (شمال التاجي) التي كانت أخطر معاقل القاعدة، إن تردي الأوضاع الأمنية جاء بعدما «قررت الحكومة دمجها في المؤسسات المدنية، وتركت مواقعها خالية في حين هم اعرف الناس بمناطقهم».

3