السلطات العراقية تطارد مؤتمر عمان بعصا "الإرهاب"

الأربعاء 2014/07/23
حتى حارث الضاري تكاد حكومة المالكي تنسبه إلى داعش

بغداد - بغداد تسحب تهمة "الإرهاب" الجاهزة، والتي اتخّذت منها سلاحا رئيسيا لتشويه صورة ثورة العشائر، على المعارضين المشاركين في مؤتمر عمّان محاولة في ذات الحين تسليط الضغوط على الأردن.

قال المتحدّث باسم القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، قاسم عطا أمس إنّ الشخصيات العراقية التي حضرت مؤتمر عمّان مؤخّرا غالبيتها مطلوبة للقضاء العراقي وفق قانون الإرهاب ذاكرا الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق والفريق صباح العجيلي.

وجاء كلام المسؤول العراقي كجزء من الحملة الضارية التي تقودها سلطات بغداد على الشخصيات المعارضة والمنخرط أغلبها في ثورة العشائر، والتي شاركت في المؤتمر الذي احتضنته مؤخّرا العاصمة الأردنية، واعتبر بداية فعلية لتأطير الثورة وهيكلتها.

وقد شملت تلك الحملة أيضا السلطات الأردنية رغم نفيها المساهمة في استضافة المؤتمر، حيث حاولت حكومة المالكي الضغط على عمّان خصوصا من خلال التلويح بقطع تصدير النفط إليها بسعر تفاضلي.

وفي هذا الاتجاه دعا النائب عن ائتلاف دولة القانون بهاء جمال الدين، إلى قطع العلاقات الاقتصادية مع الأردن، قائلا إن «العراق يضخ النفط الى الأردن بمبالغ رمزية.. وأن «الوقت الحالي هو أفضل وقت لقطع العلاقات الاقتصادية مع الأردن كي تقف هي ودول أخرى عند حدّها".

واتخذت السلطات العراقية من تهمة «الإرهاب» مرتكزا أساسيا للهجوم على المشاركين في المؤتمر وهو ذات السلاح الذي تشهره في وجه ثورة العشائر، عبر تضخيم دور تنظيم «الدولة الإسلامية» في أحداثها.

جيش "النقشبندية" يتبرأ من تهجير المسيحيين
نينوى - رفض جيش «رجال الطريقة النقشبندية» المشارك في الثورة العراقية بقيادة عزت إبراهيم الدوري، أمس، ما قام به تنظيم «الدولة الإسلامية» مؤخرا من عملية تهجير للمسيحيين من مدينة الموصل شمالي العراق، واعتبر ذلك «تفريغا للبلاد من مكوناتها الأساسية وتغييرا لخارطته السياسية والديموغرافية".

وقال جيش «النقشبندية» في بيان إنه «يرفض كافة أنواع التهجير القسري»، وإنه «مع حقوق المواطنة والتعايش السلمي لجميع العراقيين على مختلف معتقداتهم وقوميّاتهم وانتماءاتهم ومناطقهم بلا تمييز".

ولم يشر البيان صراحة إلى اسم تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي كان أمهل الجمعة الماضية، المسيحيين المتواجدين في المدينة 24 ساعة، انتهت ظهر السبت الماضي، دعاهم فيها إلى الاختيار بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة دون ممتلكاتهم باعتبارها «غنائم».

وقال عطا، في تصريح صحفي، إن الشخصيات التي حضرت المؤتمر الذي عقد في عمّان مؤخرا «مطلوبة للقضاء العراقي وفق قانون الإرهاب وعلى الجانب الأردني تسليمهم إلى الجانب العراقي وسنلاحقهم وفق الإجراءات عبر جهاز الشرطة الدولية (الإنتربول) لأنهم تآمروا على العراق وشعبه ويريدون العودة بالبلاد إلى حقبة النظام السابق». وأضاف: «نحن نطالب الجانب الأردني بتسليم كل من حارث الضاري وبشار الفيضي وناصر الجنابي وأحمد الدباش والفريق الركن صباح العجيلي وأسماء أخرى سنكشف عنها لاحقا".

وفي سياق الضغوط على الأردن أعلنت وزارة الخارجية العراقية الجمعة الماضية عن استدعاء السفير العراقي من العاصمة الأردنية عمّان للتشاور، بينما شنّ الإعلام العراقي الموالي لحكومة بغداد وكذلك القوى السياسية المتحالفة مع نوري المالكي حملة على المملكة الأردنية. ودعت شخصيات من تلك القوى إلى قطع العلاقات مع عمّان ووقف ضخ النفط العراقي إلى الأردن.

وكان مؤتمر عمّان الذي ضم «القوى الوطنية العراقية والعشائر غير المنخرطة في العملية السياسية بالعراق» قد شهد تأكيد المشاركين فيه على هدف الخروج من الأزمة التي يمر بها العراق، مشدّدا في بيانه الختامي على أنّ العشائر هي العمود الفقري لحركة الكفاح، وعلى «مواصلة القتال حتى تتم السيطرة على العاصمة بغداد".

واعتبر مراقبون أنّ المؤتمر وضع الطيف الواسع من المعارضين العراقيين المشاركين في الثورة ضد نظام نوري المالكي، لأول مرّة على طريق بلورة هيكل موحّد بهوية واضحة وأهداف محدّدة، مستندين إلى كشف مصدر حضر المؤتمر بأنه جرى خلاله تداول فكرة إنشاء كيان تنظيمي جامع للثورة العراقية واختيار قيادة مدنية وعسكرية له، متوقّعا أن يكون هذا موضوع مرحلة ثانية من المؤتمر ستعقد قريبا، ومشيرا إلى أن مؤتمر عمّان كان هدفه الأساسي الاستماع لمختلف الأفكار وتجميع الرؤى والتوجّهات والتقريب بينها.

وقال هؤلاء إن المؤتمر خطوة كبيرة في اتجاه إضفاء الشرعية على الثورة العراقية، وانتزاع الاعتراف الدولي بها، بعد أن حرص المؤتمرون على تخليص انتفاضة العشائر من وصمة «الإرهاب» التي تلبّست بها بسبب مشاركة ما يعرف بـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، في القتال الذي أفضى إلى انتزاع مناطق واسعة من سيطرة القوات الحكومية العراقية.

3