السلطات الليبية تبدأ حملة تطهير لجيشها

الخميس 2014/02/13
بعض عناصر الجيش الليبي تبدي انحيازا لأطراف سياسية على حساب أخرى

طرابلس - على الرغم من الدعوات المتكررة التي أطلقها الجيش الليبي لضباطه كي يقفوا على نفس المسافة من جميع الفرقاء السياسيين، فإن هذه النداءات لم تجد لها صدى كبيرا، ما حدا بالقيادة العسكرية لتحيل بعض ضباطها على المدعي العسكري، فيما تجري أحاديث عن عملية انقلابية تدبر لها مجموعة عسكرية.

كشف الناطق الرسمي للجيش الليبي علي الشيخي، الأربعاء، أن رئاسة الأركان قررت إحالة مذكرات على المدعي العام العسكري ضد عدد من الضباط التابعين للمؤسسة العسكرية، كانت قد صدرت عنهم مواقف سياسية تخالف القانون العسكري بالبلاد.

وكان المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) قد طالب في بيان رسمي، الأحد الماضي، رئاسة الجيش الليبي بـ”ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الضباط العسكريين الذين صدرت عنهم مواقف سياسية بشأن الحراك السياسي والشعبي الجاري بالبلاد”. كان ذلك في إطار الرّد على تصريحات إعلامية أدلي بها مسؤولون عسكريون لوسائل إعلام ليبية.

وبين الشيخي في تصريحات صحفية أن “المدعي العسكري سيتولى التحقيق في صحة هذه التصريحات ومضامينها، وإن ثبتت مخالفة أصحابها للقانون العسكري، فسيتم إيقافهم عن العمل وستُحال ملفّاتهم على المحاكمة العسكرية”، بحسب قوله.

ودعا إلى “ضرورة تقديم المعلومات التي تخص الأفراد أو الكتائب والألوية العسكرية التي صدرت عنها مواقف وتصريحات سياسية لضرورة رصدها وإحالتها على أنظار المدعي العسكري”، لافتاً إلى أن “رئاسة الأركان حددت بعضاً ممن يشملهم الإجراء”.

وكانت رئاسة أركان الجيش الليبي قد أكدت في وقت سابق أنها “لن تتدخل في الحراك السياسي الجاري وأنها تنأى بالجيش الليبي عن كافة التجاذبات السياسية والحزبية”، بحسب بيان صحفي لها.

وأضافت رئاسة الجيش في بيانها الصحفي أن “الجهات التابعة للمؤسسة العسكرية والتي صدرت عنها مواقف تعبر عن أبعاد سياسية لا تمثل إلا نفسها، وأن الجيش يؤيد الأسلوب الحضاري والتظاهرات السلمية بالبلاد”.

من جهة أخرى، قال النائب بلجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام عبد الرحمن الديباني إن “مجموعة من القادة العسكريين والسياسيين وأعيان قبائل ومليشيات اجتمعوا الثلاثاء بالعاصمة طرابلس، وهم يخططون لإصدار بيان للإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لقيادة البلاد وإسقاط المؤتمر الوطني العام”.

إلى ذلك صرح الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام الليبي عمر حميدان، مساء الثلاثاء 11 فبراير، بأنه يتم التحضير لانقلاب عسكري في البلاد.

وحسب أقواله، التي نقلتها وكالة “مينا” المصرية: “توجد مؤامرة ضد المؤسسات الحكومية القانونية، يحضرها عدد من القادة العسكريين”.

وأشار حميدان تحديدا إلى أن المتآمرين يجتمعون في أحد أحياء طرابلس الغربية، حيث يضعون الخطط لإسقاط المؤتمر الوطني، وتشكيل عصبة عسكرية في ليبيا.

وأفاد أيضاً بأن رئيس المؤتمر الوطني، نوري أبو سهمين، قد رفع هذه المسألة إلى أعضاء المؤتمر وناقشها معهم خلال الاجتماع، الذي انعقد يوم الاثنين الماضي. وتم تسليم ملف المتآمرين إلى النيابة العسكرية.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد وصل مداه إلى الشارع الليبي بين مؤيد ومعارض لخارطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية ورفض بقاء المؤتمر الوطني العام في السلطة.

وفي سياق متصل توقفت “قناة العاصمة “الليبية الأربعاء عن البث، بعد أن اقتحمها مسلحون مجهولون، وتم سماع دوي ثلاثة انفجارات في محيطها.

وأظهرت صور التقطتها كاميرات المراقبة مجموعة سيارات محملة بأسلحة متوسطة ومسلّحين وهم يقتحمون مقرّ القناة في طرابلس ويخرجون العاملين بها ويمطرونه بالرّصاص.

وقالت مصادر بالقناة إن الهجوم أدى إلى إلحاق خسائر مادية بمقر التلفزيون غير أنه لم يسفر عن خسائر بشرية.

وتعد فضائية العاصمة إحدى أكثر القنوات جرأة في طرح المواضيع المتعلقة بالشأن الليبي، وهي مملوكة لجمعة الأسطى أحد المقربين من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث كان يشغل خطّة مسؤول غرفة التجارة والزراعة والصناعة في عهد النظام السابق. وغالبا ما تتعرض القناة للنقد والإتهام بالتحريض من قبل بعض المسؤولين والمشاهدين على حد سواء.

وسبق أن تعرضت هذه القناة لاعتداءات، كان أبرزها قيام عشرات المسلحين بمهاجمة مقرّها في مارس 2013، وضرب عدد من موظفيها والعبث بمحتوياتها، واختطاف رئيسها جمعة الأسطى ومديرها التنفيذي نبيل الشيباني، رفقة اثنين من مقدمي البرامج، هما محمد الهوني ومحمود الشركسي، واقتيادهم إلى جهة مجهولة قبل أن يفرج عنهم بعد ساعات معدودات. كما تعرض أحد مصوري القناة للضرب المبرح من قبل الأمن الرئاسي للمؤتمر الوطني العام في ليبيا في يناير 2013.

وتكاثرت في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجهة إلى هذه القناة، التي يتهمها الإسلاميون بحض المواطنين على التظاهر ضد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بعد قراره، المثير للجدل، بتمديد ولايته التي كان يفترض أن تنتهي أساسا في 7 فبراير.

2