السلطات الليبية تحذر من حرب أهلية وتدخل أجنبي محتمل

الجمعة 2014/07/25
وضع امني يزداد قساوة في ليبيا

طرابلس - تتجه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد الاشتباكات الحادة بين الميليشيات المسلحة وقوات حفتر المصرة على المضي قدما في معركتها ضدّ الإرهاب، ويعمل إخوان ليبيا جاهدين على الحيلولة دون وضع حدّ نهائي للانفلات الأمني واجتثاث الإرهاب وذلك بتطويع رئاسة أركان الجيش وتحجيم محاولات حفتر التي تلاحق المتشددين.

وأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي أن “الأعمال الحربية العبثية التي تجري في مدينتي بنغازي وطرابلس وضعت البلاد أمام احتمال كبير لتدخل خارجي تفقد فيه ليبيا سيادتها وكرامة شعبها الذي يرفض التدخل الأجنبي”.

واستنكرت رئاسة الأركان الليبية، في بيان لها، أمس الأوّل، تلاه العقيد علي الشيخي المتحدث باسمها، الأعمال القتالية التي تدور رحاها في بنغازي وطرابلس، مؤكدة أنها إجراءات أحادية يتم التخطيط لها وتنفيذها دون الرجوع إلى مؤسسات الدولة الشرعية.

ولفت البيان، إلى أن “هذه الأعمال تعتبر مقدّمة لحرب أهلية وتهدد الوحدة الوطنية وأهداف ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي.

الجدير بالذكر أن مسألة التدخل الأجنبي في ليبيا أثارت منذ تنامي نشاط الجماعات الجهادية وتصاعد أعمال العنف جدلا حادّا بين الفرقاء، وقد كانت الحكومة الليبية بمعيّة الإخوان أوّل المنادين بالتدخل الأجنبي لوضع حدّ للفوضى وإعادة السيطرة على مؤسسات الدولة، لكنّ دعواتها المتتالية فشلت باعتبار أن الدول المعنية بالشأن الليبي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لا تريد تكرار تجاربها السابقة في التدخل العسكري، إضافة إلى انشغالها بقضايا الشرق الأوسط وبالملف الأوكرانيّ.

ووصف مراقبون تحذيرات رئاسة أركان الجيش الليبي من احتمال تدخل أجنبي بـ”ذرّ الرماد على العيون”، لأن رئاسة الأركان موالية للحكومة التي يتحكم فيها الإخوان.

ويؤكّد مراقبون أن الحكومة بقيادة جماعة الإخوان عاجزة عن الحدّ من العنف ومن إعادة السيطرة على الوضع الأمنيّ، خاصّة وأنّ هيئة الأركان والقوات الأمنية لم تقدر على تطويق الميليشيات والقضاء عليها وتحرير المدن منها، كما يرى المراقبون أنّ الحكومة الليبية المؤقتة لم تعلن جديّا الحرب على الإرهاب وأنّها متساهلة في قراراتها مع المتشدّدين.

وكلفت رئاسة الأركان، في بيانها، آمر الغرفة الأمنية المشتركة في بنغازي، العقيد عبدالله السعيطي، بـ”تشكيل قوة لبسط الأمن داخل المدينة والسيطرة على مطار بنينة والقاعدة الجوية ومنع إقلاع وهبوط الطائرات والتصدي لجميع العمليات الإرهابية”، مطالبة القوات الخاصة وكتائب الثوار المنضوية تحت رئاسة الأركان بالالتحاق بالغرفة.

كما طالبت، في بيانها، الحكومة الليبية ووزارة الدفاع بـ “توفير كافة الاحتياجات لتنفيذ هذه الواجبات”، مشيدة في الوقت ذاته بالجهود التي يبذلها الحكماء ورجال المصالحة لوقف القتال في مدينة طرابلس.

وتعاني عدة مدن ليبية من تردي الأوضاع الأمنية على رأسها بنغازي (شرق) التي تشهد بوتيرة شبه يومية تبادلا لإطلاق الصواريخ والقذائف بين قوات اللواء خليفة حفتر والوحدات العسكرية الموالية له من جهة وبين كتائب الثوار الإسلامية المسلحة وتنظيم أنصار الشريعة من جهة أخرى.

ودشّن اللواء خليفة حفتر في 16 مايو المنقضي عملية عسكرية أسماها “عملية الكرامة”، قال إنها ضد كتائب الثوار (تابعة لرئاسة هيئة الأركان) وتنظيم أنصار الشريعة بعد اتهامه لهم بـ”التطرف والإرهاب والوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية وسلسلة الاغتيالات في بنغازي”، فيما اعتبر الموالون للمتشددين تحركات حفتر “محاولة انقلاب على شرعية الدولة”.

وتشهد العاصمة الليبية، طرابلس، اشتباكات متقطعة بين قوات حفظ أمن واستقرار ليبيا المتكونة من غرفة عمليات ثوار ليبيا وثوار سابقين من مدينة مصراتة (شمال غرب) من جهة مع كتائب “القعقاع″ و”الصواعق” و”المدني” المتمركزة في المطار والقادمة من بلدة الزنتان (شمال غرب) وتسيطر على المطار منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011 من جهة أخرى للسيطرة على مطار طرابلس الدولي.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير إعلامية وصول رتل عسكري من مدينة أجدابيا إلى بنغازي لمساندة قوات حفتر في قتال الجهاديين.

وتأتي هذه التطورات بعد النداء الذي وجهه العقيد بوخمادة (آمر قوات الصاعقة)، مطالبا فيه الوحدات العسكرية بالمنطقة الشرقية بالتوجه إلي بنغازي.

وقال إنها في حالة استنفار كامل، وإنها سترد بقوة على أي هجوم يستهدفها أو يستهدف أي معسكر أو ثكنة داخل مدينة بنغازي أو خارجها.

وطالب آمر القوات الخاصة ونيس بوخمادة –خلال مؤتمره الصحفي أول أمس بمدينة بنغازي- رئاسة الأركان ومدير العمليات بالجيش الليبي التوجه فورًا إلى بنغازي وتحمل المسؤوليات وإنقاذ المدينة من المجموعات الإرهابية.

الجدير بالذكر أن مدينة بنغازي تشهد اشتباكات على صفيح ساخن بمنطقة بوعطني بعد اقتحام مُعسكر اللواء 319 التابع للجيش الليبي من قبل قوات تابعة لمجلس شورى ثوار بنغازي بقيادة المتشدد محمد الزهاوي ووسام بن حميد، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى وعشرات الجرحى.

2