السلطات الليبية تحصن العاصمة بعد مواجهات الجنوب

الجمعة 2014/01/31
القوات الليبية تستنفر عناصرها لتأمين طرابلس

طرابلس - تتواصل الأوضاع الأمنية الهشة في ليبيا في ظل ضعف الحكومة المركزية والانتشار الرهيب للسلاح في أيدي الميليشيات. ولم تقتصر تهديدات السلاح على عامة المواطنين بل طالت مسؤولين كبارا في الدولة، ما حدا بمجلس الوزراء إلى اتخاذ قرار بتحصين العاصمة طرابلس في مرحلة أولى على الأقل.

أصدر مجلس الوزراء الليبي، قرارا يقضي بإنشاء غرفة أمنية لتأمين العاصمة طرابلس ووضع القوة تحت سيطرتها. ونص القرار في مادته الأولى، على أن تكون تبعية هذه الغرفة لرئاسة الأركان العامة، وتوضع تحت سيطرتها قوة عسكرية تضم منطقة طرابلس العسكرية والوحدات التابعة للمنطقة، وجهاز المخابرات الليبية، والشرطة العسكرية وفرع استخبارات طرابلس والقوات التابعة لرئاسة أركان الدفاع الجوي، بالإضافة إلى مديرات الأمن بعدد من المدن.

وأشار القرار، إلى أن تتولى الغرفة الأمنية التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وأعيان ووجهاء المناطق المستهدفة في الخطة، لطلب معونتهم وإدماجهم في الخطة بما يتناسب وطبيعة هذه المهام ممّا يحد من الإفراط في استخدام القوة حفاظا على الأرواح والممتلكات.

وتأتي هذه التطورات بعد نجاة نائب رئيس الوزراء الليبي من محاولة اغتيال بعدما فتح مسلحون النار على سيارته في طرابلس، الأربعاء، في هجوم يعكس الفوضى العنيفة التي تعاني منها البلاد بعد عامين من سقوط نظام معمر القذافي.

وتكافح الحكومة الليبية لاحتواء عشرات الميليشيات الجامحة وكتائب المقاتلين السابقين والمسلحين الذين احتفظوا بأسلحتهم بعد الانتفاضة ضد القذافي التي دعمها حلف الأطلسي عام 2011.

وقال نائب رئيس الوزراء صادق عبدالكريم، إن المسلحين أطلقوا النار عليه وهو في طريقه من وزارة الداخلية إلى مقر المؤتمر الوطني العام. ويشغل عبدالكريم أيضا منصب وزير الداخلية بصورة مؤقتة منذ استقالة الوزير السابق قبل شهور.

وتُزعج الصعوبات التي تواجهها ليبيا في تأكيد سلطة الدولة، القوى الغربية التي تخشى امتداد العنف من البلد العضو في منظمة “أوبك” إلى جيرانه في شمال أفريقيا. وتوجد أجزاء من ليبيا بالفعل تحت سيطرة ميليشيات ورجال قبائل مسلحين وجماعات إسلامية مسلحة.

وما زال الجيش والشرطة الجديدان في ليبيا في مرحلة التدريب ولا يباريان الميلشيات التي خاضت القتال أثناء الانتفاضة ضد القذافي. وحاولت الحكومة استمالتهم بوظائف حكومية لكنهم يبقون غالبا على ولائهم لقادتهم أو مناطقهم المحلية.

قتل 107 أشخاص على الأقل وأصيب 154 آخرون في مواجهات سبها واندلعت المواجهات بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو المتخاصمتين

وتدهور الأمن في الشهور القليلة الماضية. وقتل أكثر من 40 شخصا أثناء المعارك بين الجماعات المتنافسة والسكان في طرابلس في أكتوبر تشرين الأول. وأصبح تفجير السيارات الملغومة والاغتيالات جزء من الحياة اليومية في مدينة بنغازي بشرق البلاد.

وفي سياق متصل استعادت القوات الحكومية الليبية، الأربعاء، السيطرة على إحدى القواعد العسكرية الجوية في جنوب البلاد، كانت قد احتلتها قبل قرابة أسبوعين مجموعات مسلحة متهمة بمناصرة نظام معمر القذافي السابق.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد على الشيخي أن “قوات الجيش والثوار المنضوين تحت رئاسة الأركان العامة، تمكنوا من السيطرة على قاعدة “تمنهنت” الجوية في سبها”.

من جهته أعلن المدير الإداري لمستشفى سبها المركزي عبدالله أوحيدة “منذ 11 كانون الثاني/ يناير وحتى الأربعاء عن مقتل 107 أشخاص على الأقل وأصيب 154 آخرون في مواجهات سبها”. واندلعت المواجهات بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو المتخاصمتين قبل استغلال أنصار النظام السابق العنف لاحتلال القاعدة العسكرية في المنطقة. ويشهد الجنوب الليبي بانتظام مواجهات دامية بين القبائل العربية والتبو المنحدرة من أفريقيا جنوب الصحراء. وتتنقل القبيلة الأخيرة بين ليبيا وتشاد والنيجر وتندّد بتهميشها في المجتمع الليبي.

إلى ذلك قال عبدالمنعم اليسير، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الليبي المؤقت، إنه “لا صحة لعزم فرنسا التدخل في جنوب ليبيا لملاحقة خلايا الإرهاب”.

وجاءت تصريحات اليسير على خلفية نشر صحف محلية ليبية تصريحات نسبتها لرئيس الأركان الفرنسي إداورد جيو، مؤخرا، تشير إلى “إمكانية وجود تدخل دولي عسكري بالتشاور مع السلطات الليبية، في منطقة الجنوب التي تحولت إلى مركز جديد للإرهاب”، على حد قول هذه الصحف.

وتشارك فرنسا في الإعداد لمؤتمر روما المزمع عقده في مارس القادم لدعم ليبيا، حيث تعتبر فرنسا من أبزر داعمي ليبيا في ثورتها التي أطاحت بحكم العقيد الراحل معمر القذافي خلال عام 2011. وكانت ليبيا قد أعلنت جنوب البلاد منطقة عسكرية، وأغلقت حدودها مع دول الجوار الأفريقي خلال ديسمبر عام 2012، قبيل تنفيذ فرنسا حملتها ضد الفصائل المسلحة في شمال مالي، يناير 2013.

2