السلطات الليبية تكشف جرائم المتشددين وتسكت عن الدول الداعمة

جاءت نتائج التحقيقات التي كشف عنها رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام في طرابلس متطابقة مع ادعاءات الجيش الليبي الذي حاول تيار الإسلام السياسي أن يروّج لأنه يحارب “الثوار” لا الجماعات الإرهابية في البلاد.
الجمعة 2017/09/29
دليل قاطع

طرابلس - كشف رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور، عن نتائج التحقيقات التي أجريت مع المقبوض عليهم من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، والبعض من التنظيمات الإرهابية الأخرى والتي أكدت صحة ادعاءات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر طيلة السنوات الماضية.

وقال الصور في مؤتمر صحافي عقده الخميس، إن نتائج التحقيقات مع عناصر تنظيم داعش التي تم القبض عليها خلال معارك تحرير مدينة سرت، بالإضافة إلى عناصر أخرى تتبع سرايا الدفاع عن بنغازي، أثبتت أن أنصار الشريعة كانوا نواة تنظيم داعش في ليبيا.

وقال الصور إن محمود البرعصي وهو قيادي برز بعد الثورة وعرف بتصريحاته المتطرفة، كان أول من أسس تنظيم داعش في مدينة بنغازي.

وأضاف أن البرعصي أسس التنظيم في منطقة الهواري إحدى ضواحي المدينة، وكان يجتمع بأعضاء التنظيم في مقر سُمي بالبيت الأبيض، مشيرا إلى إن التنظيم استطاع تمويل وترسيخ وجوده في بنغازي وسرت، من أموال الدولة، عبر سرقة المصارف في المدينة، وابتزاز رجال الأعمال، فضلا عن التمويل الذي كان يأتي من سوريا والعراق.

وحظي تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا بدعم سياسي قوي من قبل التيار الإسلامي الذي رفض تصنيف التنظيم كمنظمة إرهابية، وأشاد بدوره في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي سنة 2011 تحت ما عرف بـ”ثورة 17 فبراير”.

وحاول تيار الإسلام السياسي طيلة السنوات الماضية أن يروّج لأن الحرب على التنظيمات الإرهابية في مدينة بنغازي، حرب بين “الثوار” وقادة “الثورة المضادة” في إشارة إلى حفتر والعسكريين الذين التحقوا بعملية الكرامة التي كان من بين أبرز أسباب إطلاقها الاغتيالات التي نفذها الإرهابيون ضد ضباط الجيش القدامى.

وأطلق حفتر عملية الكرامة مايو 2014 عقب أكثر من 500 عملية اغتيال استهدفت ضباطا من الجيش والشرطة، إضافة إلى البعض من نشطاء المجتمع المدني الرافضين للجماعات الإسلامية. وأكد البرعصي أن تنظيم داعش يقف وراء عمليات اغتيال عدد من ضباط الجيش وتفجير مراكز الشرطة في بنغازي.

مراقبون يعيبون على الصور عدم الكشف عن الدول التي دعمت الجماعات الإرهابية في البلاد طيلة السنوات الماضية

واتحدت الجماعات الإرهابية في مدينة بنغازي تحت ما عرف بـ”مجلش شورى ثوار بنغازي” بمشاركة عناصر من “الدروع” وهي كتائب ينضوي تحتها “الثوار” الذين رفضوا تسليم أسلحتهم عقب سقوط نظام القذافي.

وتشكلت “الدروع” في البداية بفكرة من قادة عسكريين في الجيش كحل لاحتواء “الثوار” وضمهم إلى مؤسسات الدولة قبل أن تسيطر عليهم الجماعات الإسلامية وتنجح في استمالتهم لخدمة مصالحها.

وذكر الصور أن السلطات الأمنية في طرابلس قبضت على مقتحمي القنصلية الأميركية في بنغازي، مؤكدًا أنهم “موجودون لدينا وأدلوا بمعلومات مهمة”.

وكشف أن المسؤولين عن اقتحام القنصلية الأميركية، كانوا من “أنصار الشريعة” الذين انضموا إلى داعش في ما بعد، مؤكدًا وجود عناصر مصرية معهم، كانت تتلقى الأوامر من زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري مباشرة.

وهاجم عناصر من تنظيم “أنصار الشريعة” الذي أعلن حل نفسه قبل أشهر، في 12 سبتمبر 2012 مقر القنصلية الأميركية في بنغازي وأضرموا النار فيها، احتجاجا على بث فيلم في الولايات المتحدة مسيء للرسول محمد.

وسرد الصور معلومات مرفقة بصور توضيحية عن تأسيس تنظيم داعش والطرق التي سلكها للهجرة الى مدن ليبية بعينها، فضلاً عن طرقه التنظيمية.

كما كشف الصديق الصور عن القبض على منفذ ومصور واقعة ذبح العمال الأقباط المصريين في مدينة سرت في شهر فبراير 2015. وأكد الصور أن سلطات طرابلس توصلت إلى المكان الذي دفن فيه الأقباط الـ21، مؤكدا أنه سيتم استخراج الجثث قريباً.

وقال رئيس التحقيقات إنهم قبضوا على خلية من حركة حماس الفلسطينية كانت في بنغازي وانتقلت إلى طرابلس، مؤكدا أنها كانت تفشي أسرار الدولة وتهرّب الأسلحة إلى مصر، وهو ما يؤكد تصريحات الناطق الرسمي للجيش أحمد المسماري الذي سبق وأن أكد وجود عناصر من حركة حماس تقاتل إلى جانب الجماعات الإرهابية في بنغازي.

ورحّب عضو مجلس النواب عن لجنة الداخلية بجهود السلطات في طرابلس لكن مراقبين عابوا على الصور التكتم على الدول التي دعمت التنظيمات الإرهابية في البلاد. وكان الجيش الليبي اتهم قطر والسودان وتركيا بدعم الإرهاب في البلاد.

في المقابل تساءل المعارض السابق ورئيس تحرير موقع “بوابة الوسط” محمود شمام، عن عدم كشف الصور لنتائج تحقيقات أخرى، كالتحقيق مع الجرائم المالية لأنصار القذافي واغتيال عدد من الشخصيات الوطنية، وفي مقدمتها القائد العسكري عبدالفتاح يونس والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص. وتابع شمام “ماذا حدث في حالات الإخفاء القسري للناشط معز بانون وخطف أبناء عائلة الشرشاري وعصام الغرياني والمهدوي وغيرهم. ماذا حدث في ملفات الفساد المالي؟”.

4