السلطات المصرية ترد على الأخبار الكاذبة بمحاصرة المنابر الأجنبية

النائب العام المصري يطالب باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والجنائية ضد وسائل الإعلام والمواقع التي تبث عمدا أخبارا وبيانات وشائعات كاذبة.
الخميس 2018/03/01
بي بي سي أخطأت الوجهة المصرية

القاهرة - طالب النائب العام المصري بأن يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والجنائية ضد وسائل الإعلام والمواقع التي تبث عمدا أخبارا وبيانات وشائعات كاذبة، وما يترتب عليه من إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للدولة.

وأعاد قرار النائب العام الجدل الدائر حول كيفية الحفاظ على حرية تداول المعلومات وحرية الصحافة وحق المواطن في المعرفة في ظل الحفاظ على المهنية ونقل الخبر الصحيح والدقيق.

وجاء القرار على خلفية دخول الحكومة المصرية معركة جديدة مع الإعلام الأجنبي، بعدما أذاعت شبكة “بي بي سي” البريطانية تقريرا عن الاختفاء القسري في مصر، واستشهدت بحادثة فتاة تدعى زبيدة قالت إنها مختفية قسريا مستشهدة بكلام والدتها، وتبيّن أنها تزوجت قبل عام واختفت مع زوجها دون علم الأم، وأن الخبر غير صحيح باعتراف صاحبة الواقعة نفسها. وتقول سهير عثمان أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة إن قرار النائب العام المصري يهدف للحد من نشر الأخبار المرتكزة على المصادر المجهولة، ويحاول أن يضبط تعامل وسائل الإعلام مع الأخبار التي تؤثر على صورة الدولة بشكل عام.

وأضافت لـ”العرب” أن القرار قد يستخدم كأداة للتضييق على الصحافيين، في حال عدم إتاحة المعلومات بشكل أكبر، وبالتالي فإن الدولة أضحت مطالبة بإقرار قانون حرية تداول المعلومات في أقرب وقت، خاصة وأن العديد من وسائل الإعلام تستغل ذلك كإحدى الثغرات التي ترتكن إليها في نشر أخبار كاذبة.

ولم تكن واقعة ‘بي بي سي’ الأولى من نوعها، إذ اتهمت الحكومة وكالة رويترز بنشر أخبار كاذبة أكثر من مرة، آخرها نشر أرقام غير صحيحة حول ضحايا حادثة الواحات الإرهابية التي وقعت في أكتوبر الماضي، وتكررت مثل هذه التقارير المغلوطة في وسائل إعلام أجنبية أخرى. وسبق أن قدمت الأدوات الرسمية ممثلة في الصحف القومية وهيئة الاستعلامات ووزارة الخارجية ردودا على تقارير نشرت في صحف وقنوات أجنبية، وطالبتها بضرورة تحري المصداقية والدقة.

وقال شوقي السيد الخبير القانوني إن قرار النائب العام المصري يتماشى مع قانون العقوبات. وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن ضبط الجريمة يتضمن مسؤولي المنصات الإعلامية أو الصحافيين الذين قاموا بنشر هذه الأخبار، وبالتالي فإن الأمر قد ينطبق على اتخاذ إجراءات إدارية بشأن وسائل الإعلام التي تنشر أخبارا كاذبة بشكل متعمد.

ومنح الخطأ المهني الذي وقعت فيه “بي بي سي” فرصة للإعلام المصري لترسيخ نظرية المؤامرة على البلاد، وعزف على وترها لدحض تقارير سلبية ذاع صيتها مؤخرا وتعزيز غياب المصداقية عنها، وبدا كأنه امتلك وثيقة يريد تعميمها لمواجهة كل من يشير إلى أي انتقادات للحكومة.

وأشار فولكهارد فيندفور رئيس جمعية المراسلين الأجانب بمصر، إلى أن بعض المراسلين لديهم هواية نقل الخبر المثير أو إعداد تقرير لافت لنيل إعجاب مرؤوسيهم في الجريدة أو المحطة، لذلك لم ينجح الإعلام الأجنبي في نقل الصورة الحقيقية عن مصر.

ويقول متابعون إن الحالة التي تمر بها مصر حاليا من تضييق على الإعلام وتغييب رموز بعينها أو تجنب مناقشة موضوعات أو تبني شق واحد من قضية تتسبب في انتشار الشائعات وتغلغل أخبار غير صحيحة.

ويربط البعض بين عدول الإعلام عن دوره وظهور أخبار غير صحيحة على الساحة، لأن عمل وسائل الإعلام بحرية يقطع الطريق أمام المنابر المتربصة بمصر والممولة من دول وجماعات تعادي الحكومة.

وقال مسؤول بقطاع الأخبار في شبكة “بي بي سي” بالقاهرة رفض ذكر اسمه لـ”العرب” إن “المراسل الأجنبي في مصر يواجه صعوبات بالغة في الحصول على المعلومة الصحيحة أو حتى لقاء أي مسؤول للحديث عن أمر بعينه بسبب النظرة الشيطانية له”.

وأفاد مراسل أجنبي آخر لـ”العرب” “نحن نواجه مشكلة حقيقية في عدم وجود كيان مؤسسي يستطيع أن يتعامل بحرفية ومهنية مع وسائل الإعلام الأجنبية، ما يجعل الكثير من المادة الإعلامية منقوصة من الرأي الآخر.. ثم يشتكون من غياب المهنية”.

18