السلطات المصرية تضبط أوضاع الإيغور بالأزهر لقطع الطريق على داعش

تصاعد حدة أزمة طلاب “الإيغور” المسلمين الدارسين بجامعة الأزهر بالقاهرة أخيرا، أثار قضيتين هامتين أولاهما مدى ارتباط تلك الأزمة بموقف مؤسسة الأزهر من مسألة تجديد الخطاب الديني ومن ثم مدى قدرته على الاستمرار كقوّة ناعمة مضافة إلى مصر لدى الدول الإسلامية الأخرى التي يدرس أبناؤها بالأزهر، والثانية الخوف من أن يكون الدارسون أداة جديدة يوظفها تنظيم داعش الإرهابي في تحقيق أهدافه بعد الهزائم المتلاحقة على الجبهتين السورية والعراقية.
الأحد 2017/07/09
إجراءات استباقية حفاظا على أمن مصر

القاهرة - تواردت أنباء متلاحقة عن تعرض العشرات من طلاب الإيغور المسلمين المنتمين لإقليم تركستان الشرقية الصيني الدارسين بجامعة الأزهر بالقاهرة للاعتقال من جانب السلطات المصرية، وذكرت تقارير لوكالات أنباء نقلًا عن طلاب الإيغور أن الأمن المصري اعتقل العشرات من زملائهم.

وقالت منظمات حقوقية إن الاعتقالات بدأت في الثاني من يوليو الجاري، وتمت داخل مساكن هؤلاء الطلاب بالقاهرة وأثناء وجودهم بالمطاعم والمحال التجارية الكبرى، وفي مطاري القاهرة والإسكندرية.

وأعرب طلاب من الإيغور عن خشيتهم من أن هؤلاء الملقى القبض عليهم سوف تعيدهم مصر إلى الصين، ويحاكمون ويسجنون وقد يتعرض البعض منهم للإعدام، على خلفية أوامر أصدرتها بكين لجميع الطلاب الدارسين بالخارج بالعودة إلى بلادهم.

وذكرت مصادر بجامعة الأزهر أن عدد من تم إلقاء القبض عليهم لا يزيد عن 40 طالبًا فقط، ونفى بيان للأزهر مساء الجمعة وقوع أيّ اعتقالات “داخل معاهد الأزهر أو أيّ جهة أخرى تابعة له”، غير أن البيان شدد على “حق الجهات المعنية بالدولة في التأكد من سلامة موقف المقيمين، ليس من الإيغور فقط بل من جميع الجنسيات، ومن أن هؤلاء لا يشكلون خطرًا على الأمن القومي المصري”.

ويبلغ عدد الطلبة الإيغور نحو 3 آلاف يقيمون بحي مدينة نصر “شرق القاهرة”، ويبدو أن احتجاز 40 منهم يتعلق بمخالفتهم شروط الإقامة وليست له خلفيات سياسية.

وتساءل البعض من المراقبين عمّا إذا كان ما يجري حاليًا مع طلاب إقليم تركستان الشرقية يمكن أن يكون بداية للتضييق على الدارسين بالأزهر عمومًا، وهل يمكن أن يصل الأمر إلى حد إعادة الدول المنتمي لها هؤلاء الطلاب النظر في ابتعاث طلابها إلى هذه المؤسسة التي مثلت دائمًا مصدر قوة للدولة المصرية، ولم يستبعد هؤلاء أن يكون للأمر علاقة بأزمة الأزهر الداخلية والانتقادات العديدة له بأنه لم يعد يقوم بأدواره في تجديد الخطاب الديني.

ويعد رد فعل المؤسسة الدينية إزاء تلك الملاحقات الأمنية مؤشرًا على ضعفها الراهن، خاصة وأن هناك الكثير من الأصوات التي تتعالى هذه الأيام وتطالب بإعادة تقييم دور الأزهر، وترى أنه يتخاذل في مساندة جهود الدولة نحو مكافحة تغلغل الجماعات المتطرفة بين صفوف المنتمين إليه.

ونادت بعض المطالبات بإصدار قوانين تعيد تنظيم عمل المؤسسة للقيام بدورها.

ووصف عبدالمنعم فؤاد عميد كلية العلوم الإسلامية للوافدين ادعاء بعض الهيئات الدولية وبعض وسائل الإعلام تسليم الأزهر لبعض الطلبة أو الصمت حيال القبض على أبناء بعض الجاليات بالكاذب والمضلل. وأوضح لـ”العرب” أن هذه المحاولات تأتي في سياق الحرب التي تشنها بعض الجهات ضد مؤسسات الدولة ومن بينها الأزهر.

وشددت مصادر على أن تجمعات الإيغور ليست مقتصرة على الدارسين بالأزهر، لأن هناك منهم من يقيم بصورة غير شرعية، ومنهم من ارتبط بجماعات سلفية تجند أفرادًا بالتنظيمات المسلحة.

وأوضح عمر عبدالجواد الباحث المتخصص في شؤون التعليم الأزهري أن البعض من هؤلاء الطلبة ينضمون لجماعات سلفية ثم أنهم يعودون إلى الصين محملين بأفكار متشددة ويتعمدون تشويه صورته.

وقال عبدالجواد لـ“العرب” إن البعض الآخر لا يعود لبلده بعد انتهاء دراسته، وهناك مجموعة منهم تستغل المنح الأزهرية كوسيلة للحضور إلى مصر بهدف العمل.

الصين تخشى من إمكانية حضور نوعي لانفصاليين محليين بصفوف داعش في بؤر الصراع بالدول العربية، وهناك توقعات بإحياء نشاطهم داخل جغرافيا يحفظونها جيدا لإيجاد موطئ قدم جديد للتنظيم

واعترفت بعض المصادر بالتقصير السابق من قبل الأزهر حيال تلك الأوضاع، وما يجري اليوم ضبط لهذا الملف عبر حزمة من الإجراءات بدأت بتأسيس رابطة الوافدين واختيار رئيس لها، وإلزام الطلبة الوافدين جميعًا بتقديم جميع بياناتهم.

وأرجعت مصادر أمنية الجدل الدائر حاليًا حول القبض على الطلاب الإيغور إلى معالجات إعلامية تمارسها المواقع المتطرفة وبعض الصحف الأجنبية رغبة منها في توظيف هذا الملف في أهداف سياسية لدى بعض التنظيمات والقوى الخارجية عبر التهويل لتخفيف ضغوط أزمتها الحالية وتحويل الأنظار نحو قضايا أخرى.

وكانت مواقع تابعة للإخوان تبث من تركيا وقطر هاجمت الحكومة المصرية والأزهر تحت مزاعم تعاونهما مع الصين على اضطهاد المسلمين، تزامنًا مع بث فيديوهات قديمة للقيادي الإخواني محمد مرسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان تظهرهما كمدافعيْن عن المسلمين بالعالم.

وأكدت مصادر وجود تنسيق بين الجهات الأمنية المصرية ونظيرتها الصينية فيما يتعلق بملف التطرف والمنظمات الإرهابية.

ولفتت إلى زيارة قام بها مسؤول أمني صيني رفيع لمصر الشهر الماضي التقى خلالها مسؤولين كبارا بوزارة الداخلية المصرية، وسادت حالة من الخوف في أوساط الطلاب الإيغور.

وكانت السلطات في بكين قد شددت من إجراءاتها الأمنية بعد ثبوت انخراط عدد من أبناء الإقليم ذي النزعة الانفصالية في القتال ضمن صفوف تنظيم داعش بسوريا والعراق، وتسعى بشتى الوسائل لمكافحة الحركات الداعمة لانفصال الإقليم على أساس ديني.

وربط خبراء في شؤون الإسلام السياسي ما يحدث بتخوفات من مرحلة ما بعد داعش في الموصل والرقة.

وتخشى الصين كغيرها من الدول التي تعاني من إمكانية حضور نوعي لانفصاليين محليين بصفوف داعش في بؤر الصراع بالدول العربية، وهناك توقعات بإحياء نشاطهم داخل جغرافيا يحفظونها جيدًا سبيلًا لبعث التنظيم وفرصة لخلق مراكز بديلة لخلافته المزعومة.

وقدرت بكين عدد الصينيين الإيغور الذين يقاتلون في سوريا بـ5 آلاف، وقالت إن منهم قادة عسكريين كبارا سابقين.

وتحاول مصر ضبط أوضاع كافة الأجانب المقيمين بها تحسبًا لعودة بعض المنتمين لتنظيمات إرهابية إليها عقب التطورات الأخيرة في المنطقة.

وتحدثت دوائر مراقبة عن تفاهم أمني جديد بين الدول التي تربطها علاقة بأحداث الصراعات بالشرق الأوسط، خاصة ما يجري في سوريا والعراق وليبيا، بشأن التعاون وتبادل المعلومات حول المطلوبين أمنيًا.

وكشف خبراء أمن عن استراتيجية الغلق التي تمارسها الصين، وتقوم بغلق المجال الداخلي الصيني بشكل محكم أمام أيّ توجهات متطرفة أو حركات سرية، خاصة تلك المرتبطة بالمنظمات الانفصالية العرقية. وأتمت هذه السلطات تجميع جوازات السفر من المشتبه بهم والمدرجين على قوائم المطلوبين أمنيًا بالداخل،

ودفعت تلك الإجراءات البعض من الطلاب الإيغور إلى محاولة الفرار من السلطات المصرية خوفًا من ترحيلهم بعد انتهاء مدة إقامتهم القانونية، الأمر الذي أدى إلى ضبط عدد منهم بأماكن سكنهم وبالمطارات، وصدرت في الصين أحكام بالسجن بحق عائدين بتهمة الانتماء إلى تنظيمات إرهابية فور عودتهم إلى تركستان الشرقية.

3