السلطات المصرية تطيح برأس الجماعة

الأربعاء 2013/08/21
الجماعة تفقد السيطرة بعد القبض على المرشد

القاهرة – ألقت السلطات المصرية، في ساعة مبكرة من صباح أمس، القبض على المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إثر صدور العديد من مذكرات الاعتقال بحقه، من قبل النيابة العامة المصرية.

وقالت وسائل إعلام رسمية الثلاثاء إن السلطات المصرية صعدت حملتها على جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، بالقبض على المرشد العام للجماعة محمد بديع.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن بديع (70 عاما) ألقي القبض عليه في شقة سكنية في مدينة نصر بشمال شرق القاهرة، بالقرب من منطقة رابعة العدوية التي كان أنصار الجماعة يعتصمون بها، «بناء على معلومات وردت لأجهزة الأمن بتحديد مكان اختبائه.»

ونشرت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على موقع فيسبوك صورة لبديع يجلس في سيارة بين شرطيين، مع تعليق على الصورة يؤكد إلقاء القبض عليه.

وجاء في التعليق «تنفيذا لقرارات النيابة العامة بضبط وإحضار محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، ومن خلال جمع المعلومات ورصد التحركات، تمكنت أجهزة البحث الجنائي بمديرية أمن القاهرة من ضبطه».

وكان عدد من مذكرات الاعتقال قد صدر في حق بديع هذا الشهر، بتهم تتصل بقتل متظاهرين حول المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين يوم 30 من يونيو، ويوم الأول من يوليو. بالإضافة إلى تهمة التخابر لصالح جهات أجنبية لزعزعة الاستقرار والأمن القومي للبلاد، وقتل المتظاهرين السلميين وإحراز الأسلحة والمتفجرات، والاعتداء على الثكنات العسكرية والمساس بسلامة البلاد وأراضيها ووحدتها، وإلحاق أضرار جسيمة بمركز البلاد الاقتصادي، وذلك باستعمال القوة والإرهاب، من خلال الاشتراك مع كل من «الرئيس المعزول محمد مرسي العياط ومهدي عاكف المرشد السابق للجماعة وعصام العريان ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي ومحمود غزلان وعصام سلطان وآخرين». ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة مع نائبيه في 25 من أغسطس الجاري.

"الثعلب" مرشدا عاما
الدكتور محمود عزت إبراهيم ولد في 13 أغسطس 1944 بالقاهرة. أمين عام جماعة الإخوان المسلمين السابق وعضو مكتب الإرشاد فيها، وأستاذ بكلية الطب جامعة الزقازيق، متزوج، وله خمسة أولاد.

حصل عزت على شهادة الثانوية العامة سنة 1960، وحصل على بكالوريوس الطب عام 1976، والماجستير 1980، والدكتوراه عام 1985 من جامعة الزقازيق، كما حصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998، وإجازة «قراءة حفص» للقرآن الكريم من معهد القراءات عام 1999.

تعرَّف محمود عزت على الإخوان المسلمين صبيا سنة 1953، وانتظم في صف الإخوان سنة 1962، وكان وقتها طالبًا في كلية الطب، ثم اعتُقل سنة 1965، وحُكِم عليه بعشر سنوات سجنا، وخرج سنة 1974، وكان وقتها طالبًا مازال في السنة الرابعة، لظروف الاعتقال، وأكمل دراسته وتخرج من كلية الطب عام 1976، وظلَّت صلتُه بالعمل الدعوي في مصر- وخصوصًا الطلابي التربوي- حتى سافر للعمل في جامعة صنعاء في قسم المختبرات سنة 1981، ثم سافر إلى بريطانيا ليكمل رسالة الدكتوراه، ثم عاد إلى مصر وحصل على شهادة الدكتوراه رسميا من جامعة الزقازيق سنة 1985، واختير عضوًا في مكتب الإرشاد سنة 1981.

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد نظمت اعتصامها الأكبر أمام مسجد رابعة العدوية، في حي مدينة نصر بشمال شرق القاهرة، للمطالبة بإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى منصبه بعد عزله بقرار من قيادة الجيش صدر في الثالث من يوليو، تزامنا مع احتجاجات شعبية كبيرة تطالب برحيله.

وأودع الأمن المصري، المرشد العام للجماعة، سجن مزرعة طُرة شديد الحراسة، بعد نقله بواسطة آلية مدرعة، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط.

ويُشار إلى أن عدداً من قيادات جماعة الإخوان المسلمين وقيادات إسلامية متحالفة معها محتجزين داخل ملحق سجن مزرعة طُرة حيث يخضعون للتحقيق من جانب السلطات القضائية باتهامات قتل المتظاهرين وممارسة العنف والتحريض عليه.

من جانبه، ذكر مصدر في الكونغرس الأميركي، أن البيت الأبيض، طلب مراجعة برنامج المساعدات المقدمة إلى مصر، وإعادة جدولته بما يمنح الإدارة الأميركية مرونة بوقف تقديم الدعم إلى القاهرة، في وقت ذكر فيه مسؤول أميركي أن واشنطن علقت بعض المعونات العسكرية للقاهرة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصدر في الكونغرس الأميركي، أن البيت الأبيض طلب مراجعة برنامج المساعدات المقدمة إلى مصر، وإعادة جدولته بما يعلّق فعلياً بعض المعونات العسكرية المقدمة من واشنطن، الأمر الذي يمنح الإدارة الأميركية مرونة في وقف تقديم الدعم إلى القاهرة دون الاضطرار إلى التصعيد معها سياسياً.

وقال ديفيد كيرل، المتحدث باسم السناتور باتريك ليهي، إن مكتبهم، الذي يرأس اللجنة الفرعية للتدقيق في العمليات الدولية والخارجية بالكونغرس، تلقى ما يفيد بأن المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر قد علقت بالفعل.

لكن كيرل شدد على عدم وجود قرار بإجراء وقف دائم للمساعدات العسكرية، دون إعطاء تفاصيل إضافية حول الوجهة التي قد تخصص واشنطن الأموال لها بعد تحويلها من بند المعونات المخصصة لمصر.

وقال محللون، إن الإجراء يعني أنه بات لواشنطن القدرة على التحرك في اتجاه قطع المساعدات نهائيا أو مواصلتها بعد حصول تطورات تتيح التوصل إلى قرار حاسم.

وبحسب القرار الجديد، فقد باتت لدى واشنطن المرونة الكافية لوقف الدعم المخصص للقاهرة دون أن تضطر إلى وصف ما جرى منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي بـ»الانقلاب»، إذ أنها لو استخدمت هذا الوصف لكان لزاماً عليها وقف المساعدات، ريثما يسلم الجيش السلطة إلى حكومة منتخبة.

من جهتها أعلنت جماعة الإخوان، أمس الثلاثاء، تولي د. محمود عزت، قائد التنظيم الخاص للإخوان، والنائب الثاني للمرشد العام للإخوان، منصب مرشد الجماعة، بشكل مؤقت، بعد القبض على المرشد الحالي محمد بديع فجر أمس الثلاثاء.

وقالت الجماعة، في بيان لها نشرته بوابة الحرية والعدالة الإلكترونية التي تتبع حزب الجماعة، إن ذلك يأتي في أعقاب القبض على بديع المرشد العام فجر الثلاثاء.

ووفقا للائحة الجماعة تنص المادة (4) على أنه في حالة غياب المرشد العام خارج الجمهورية، أو تعذر قيامه بمهامه لمرض أو لعذر طارئ، يقوم نائبه الأول مقامه في جميع اختصاصاته.

وتنص المادة (5) على أنه في حالة حدوث موانع قهرية تحول دون مباشرة المرشد مهامه، يحل محله نائبه الأول ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد.

كانت بعض الأنباء قد تواترت حول تمكن عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من الهروب خارج مصر عبر الأنفاق، والوصول إلى قطاع غزة، وعلى رأس تلك القيادات محمود عزت (المعروف بثعلب الجماعة) نائب المرشد العام الجديد لجماعة الإخوان المسلمين.

4