السلطات المصرية تكبح جماح الجماعات الإرهابية

الأربعاء 2014/12/31
الأجهزة الأمنية المصرية تستنفر لتأمين الاحتفالات برأس السنة الميلادية

القاهرة - وجهت أجهزة الأمن وقوات الجيش المصري، ضربات قاصمة للجماعات المتطرفة، خاصة في شبه جزيرة سيناء المعقل الرئيسي للمتشددين، الأمر الذي انعكس إيجابيا على الوضع الأمني في البلاد، ترجم بتراجع كبير في عدد الهجمات الإرهابية.

وقد تمكنت السلطات خلال الفترة الماضية من اعتقال عشرات المتطرفين، في عدد من المدن والقرى المصرية، كما صفت العديد منهم.

وذكرت مصادر أمنية أن الأجهزة نجحت إلى حد بعيد في إفشال مخططات إرهابية كانت تستهدف الاحتفالات بأعياد الميلاد.

ولعل آخر تلك النجاحات تمكن قوات الشرطة من تصفية 5‏ عناصر تكفيرية تابعة لجماعة “أنصار بيت المقدس” داخل مزرعة بعد تبادل لإطلاق النار والأسلحة الثقيلة لمدة ‏3‏ ساعات فجر (الأحد)‏.

وصرحت وزارة الداخلية في بيان لها: أن الخلية الإرهابية كانت تخطط للقيام بعمليات تفجير في الكنائس والمنشآت الحيوية في احتفالات رأس السنة الميلادية”.

كما تمكن جهاز الأمن في محافظة المنيا بصعيد مصر من ضبط خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان، يتزعمها وكيل مدرسة، قبل تنفيذها مخططًا يستهدف إفساد احتفالات الأقباط بعيد الميلاد، ومن المعروف أن المنيا، تضم عددًا كبيرًا من الكنائس في بعض قرى المحافظة.

ووفقًا للتحقيقات، فإن الخلية تتكون من 7 أفراد يتزعمهم وكيل المدرسة الإعدادية الحديثة بملوي، وقد ضبط وبحوزته زجاجات مولوتوف ودوائر كهربائية موصلة بهواتف محمولة، لاستخدامها في تفجير القنابل عن بعد، بهدف إفساد احتفالات أعياد الميلاد.

الخطوات الهامة التي حققتها مصر في حربها على الإرهاب لم تمنع الخبراء والباحثين في الحركات الإسلامية، من إبداء حذرهم، في ظل تسريبات تتحدث عن أن المجموعات المتطرفة بصدد تغيير استراتيجيتها في مواجهة الدولة، من خلال الاعتماد على الهجمات المباغتة، بدل الإشهار بنواياها كما كانت تعمد سابقا.

وفي هذا الصدد حذر خبراء في الحركات الإسلامية من صمت التنظيمات، وعدم نشر أي تهديدات تتعلق باستهداف الكنائس، خاصة مع اقتراب احتفالات الأقباط في مصر بأعياد الميلاد.

منير أديب: عدم صدور أي تهديد إرهابي حتى الآن أمر يدعو للريبة، وعلى أجهزة الأمن أن تكون يقظة

واعتبر مراقبون أن غياب النبرة التصعيدية المعتادة، مع كل حدث أو احتفال في مصر مدعاة للقلق، خاصة أن صمت هذه الجماعات يتبعه غالبا حدث جلل.

منير أديب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، قال: “إن عدم صدور أي تهديد إرهابي حتى الآن أمر يدعو للريبة”.

ودعا في تصريحاته لـ”العرب”، أجهزة الأمن لليقظة والانتباه، خاصة أن هذه الجماعات بدأت تلجأ لاستراتيجيات جديدة وتنقل معركتها لحدود القاهرة، بعد نجاح بعض العمليات النوعية في سيناء.

إثارة الفتنة الطائفية، يظل أحد الملاذات التي تلجأ إليها الحركات الإرهابية عندما تصل إلى طريق مسدود، وتفشل عملياتها في ترك الأثر المطلوب.

لذلك توقع هشام النجار الجهادي السابق أن تشهد أعياد الميلاد هجمات إرهابية، موضحًا لـ “العرب”، أن تلك الجماعات ستستغل احتفالات رأس السنة لشن عملياتها لإظهار أن مصر لا تزال تعيش حالة من الاضطراب والفوضى، ومن ثم عجز السلطة عن حماية الأقباط، وعدم قدرتها على توفير مناخ آمن للاسثمار والسياحة.

مصادر أمنية أكدت لـ”العرب”، أن قوات الجيش المصري لن تنتشر بالشوارع لتأمين احتفالات أعياد الميلاد، وأنها تركت هذه المهمة لوزارة الداخلية، على أن تقوم فقط بتأمين المنشآت الحيوية والأهداف الاستراتيجية، ونشر قوات مشاة ومجنزرات ومدرعات عسكرية أمام هذه المؤسسات.

وكان وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، قد أعلن أنه وضع مع مساعديه والقيادات الأمنية، خطة محكمة لتأمين احتفالات رأس السنة، والأعياد المسيحية، مشددًا على ضرورة تعاون المواطنين لإنجاح هذه الخطة.

هشام النجار: يرجح أن تكون هناك تحضيرات لشن عمليات إرهابية تستهدف رأس السنة الميلادية

وذكرت الوزارة في بيان رسمي “أن الخطة الأمنية ترتكز على تأهب القوات للدرجة القصوى، والتواجد الأمني في الشوارع لتأمين أماكن الاحتفالات، مع نشر قوات التدخل السريع والدوريات الأمنية وعناصر البحث الجنائي بكافة الطرق والمحاور، وتعزيز قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات، ونشر الخدمات المرورية وسرعة التعامل مع المواقف الطارئة، فضلًا عن التصدي الحاسم والمباشر لمحاولات المساس بأمن واستقرار البلاد”.

وشدد خبراء أمنيون، على جاهزية الشرطة المصرية لتأمين احتفالات أعياد الميلاد ووأد أي مخططات لإفساد فرحة الأقباط.

ولفت اللواء مجدي الشاهد مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى اجتماعات قيادات الداخلية المستمرة منذ الأسبوع الماضي من أجل تأمين أعياد الميلاد.

وقال الخبير الأمني لـ”العرب”، أن وزير الداخلية طلب من مساعديه رسم خطط جديدة تتؤاءم والظروف التي تشهدها البلاد، مؤكدًا أن كل إدارات الوزارة تشارك في عمليات التأمين.

حيث تم توسيع دائرة الاشتباه في قطاع البحث الجنائي، وتفعيل آليات التواصل مع الجماهير للإبلاغ عن المشتبه فيهم، كما تم تكليف أجهزة المعلومات لتشديد الرقابة على صفحات ومواقع الإخوان على شبكة الإنترنت، وضبط المحرضين على العنف.

بدوره أوضح محمد نور الدين مساعد وزير الداخلية الأسبق، لـ “العرب” أن أجهزة الأمن رفعت من حالة الاستعداد القصوى للدرجة (ج) وتم إلغاء إجازات الضباط وأفراد الشرطة حتى انتهاء الأعياد.

وحذر نورالدين من مساعي التنظيم الدولي للإخوان، لإحداث فوضى ونشر العنف في البلاد، بداية من أعياد الميلاد وحتى ذكرى ثورة 25 يناير، لافتًا إلى أن وزارة الداخلية استعدت جيدًا لإحباط أي مخططات، تستهدف أمن مصر.

4