السلطات المغربية تتصدى لمن يركب موجة أحداث الحسيمة

الاثنين 2017/05/29
العنف يفقد الاحتجاجات مشروعيتها

الرباط - بدأت الحكومة المغربية إجراءات التصدي لأطراف يستغلون مطالب اجتماعية يرفعها سكان منطقة الحسيمة لزعزعة استقرار المغرب. وأعلن النائب العام في مدينة الحسيمة أن عشرين شخصا بينهم عدد من الناشطين الذين يقودون احتجاجات منذ ستة أشهر، أوقفوا.

وأضاف أنهم متهمون “بتهديد الأمن الداخلي” في المغرب و”الحصول على تحويلات مالية ودعم لوجستي للقيام بأنشطة دعائية لتقويض وحدة أراضي المغرب”.

وكانت أحزاب الائتلاف الحاكم اتهمت الأسبوع الماضي جهات أجنبية بدعم التحركات الاحتجاجية في الحسيمة.

ويشهد إقليم الحسيمة في منطقة الريف التي جرت فيها في الماضي حركات تمرد، تظاهرات منذ أن قتل في نهاية أكتوبر الماضي بائع سمك سحقا داخل شاحنة نفايات.

واتخذت الحركة الاحتجاجية التي يقوم بها ناشطون محليون طيلة الأشهر الماضية، بعدا اجتماعيا وسياسيا مع المطالبة بتنمية منطقة الريف. وتجاوبت الحكومة مع المطالب التي يرفعها المحتجون متعهدة بتنفيذ مشاريع تنموية لصالح المنطقة.

ويرفع المحتجون علم الأمازيغ في إشارة إلى أوصلهم الأمازيغية وهو ما يثير المخاوف من استغلال النعرات الإثنية لتفكيك وحدة المغرب.

وكان ناصر زفزافي زعيم حركة “الحراك” قاطع الإمام أثناء إلقائه خطبة الجمعة في مسجد محلي. وتسعى السلطات للقبض عليه بتهمة إياه تعطيله شعيرة دينية وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن.

وقال وزير الشؤون الإسلامية أحمد توفيق إن زفزافي “أثار البلبلة أثناء الصلاة وأهان خطيب” مسجد محمد الخامس، مشددا على أن “ما قام به هو عمل غير مسبوق، إنها جريمة خطيرة”.

ولم تستطع السلطات اعتقال زفزافي الذي فر من المدينة في الوقت الذي تدفق فيه أنصاره السبت على الشوارع احتجاجا على محاولة اعتقاله.

وفقدت الاحتجاجات سلميتها بعد صدامات وقعت ليل الجمعة السبت وأسفرت عن إصابة ثلاثة من أفراد الشرطة بجروح خطيرة، بينما انتشرت قوات حفظ النظام بالزي العسكري واللباس المدني بأعداد كبيرة في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 56 ألف نسمة.

وتسعى الحكومة المغربية منذ سنوات إلى احتواء حالة الاستياء المتصاعدة. وبادرت إلى عدد من الإعلانات المتعلقة بتنمية اقتصاد المنطقة، مرسلة وفودا وزارية في الأشهر الستة الأخيرة، لكنها عجزت عن تهدئة الاحتجاجات.

وأحيت في الأسابيع الأخيرة سلسلة من المشاريع التنموية للمنطقة معتبرة أنها “أولوية استراتيجية”، وأكدت أنها “تشجع ثقافة الحوار”.

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أكد الخميس أنه ليس هناك أحد فوق القانون، وأنه لا يمكن لأي أحد أن يضع نفسه مكان الحكومة، مستنكرا السعي إلى خلق حالة من الاحتقان الاجتماعي والسياسي.

وأوضح أن الحكومة معبأة للقيام بدورها في الإقليم وباقي أقاليم المملكة، وأنها قامت بعملها وستقوم وستواصل القيام به.

وشدد على ضرورة اعتماد الحوار والإنصات لإيجاد الحلول لمعالجة المطالب المطروحة في إطار الإمكانات المعبأة، باعتبار أن هذه المطالب مشروعة وتعبر عن مشاكل ومتطلبات معقولة.

4