السلطات المغربية تفرض ترخيصا للاعتكاف بالمساجد

الأربعاء 2017/06/14
تجفيف متبع التطرف

الرباط - منعت السلطات المغربية الاعتكاف بعدد من مساجد البلاد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان دون ترخيص مسبق.

وشملت قائمة المنع بشكل خاص المساجد التي يرتادها أعضاء جماعة العدل والإحسان المحظورة، حيث قامت قوات الأمن المغربي بإخلاء عدد من المساجد من بعض عناصر الجماعة المتشددة الذين أصروا على مخالفة التعليمات ومحاولة الاعتكاف بالقوة.

وأوضحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أن الإجراءات المتخذة لا تهدف إلى منع الاعتكاف بالمساجد بدليل ممارسته بكثير من دور العبادة شريطة التزام الراغبين بأداء هذه السنة النبوية بطلب الترخيص المسبق من الوزارة.

بالمقابل اعتبرت جمعية العدل والإحسان المتشددة الإجراء بمثابة “الاعتداء على الحقوق الدينية للمواطنين التي كفلها الدستور”، مشيرة إلى أن قرار فرض الترخيص للاعتكاف يعدّ غطاء قانونيا لمنع هذه العبادة وليس لتنظيمها.

ونقلت مواقع إخبارية مغربية أن مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بشرق المغرب أعلنت عن الترخيص بالاعتكاف في مسجدين خلال شهر رمضان، وطالبت المصلين الراغبين في ذلك بتقديم طلب في الموضوع مرفق بنسخة من البطاقة الوطنية وهو ما يدحض ادعاءات الجماعة المحظورة والمعروفة بخطابها المتشدد وتوجهاتها السياسية.

ويرى المراقبون أن مساعي السلطات المغربية لتنظيم الاعتكاف يندرج في سياق استراتيجية التوقي من الإرهاب وتجفيف منابع الفكر المتطرف، حيث يمثل الاعتكاف بالمساجد فرصة للعناصر التكفيرية للتجمع بالمساجد بعيدا عن المراقبة الأمنية وتنظيم حلقات لبث الخطاب المتشدد واستقطاب الشباب.

وبحسب المتابعين للشأن المغربي فان إثارة جماعة العدل والإحسان لموضوع الاعتكاف في المساجد لا يندرج ضمن الدفاع عن الحريات والحقوق الدينية بقدر ما يسعى إلى إحراج الدولة، وتحقيق مكاسب سياسية من خلال تصويرها بمظهر الضحية والمضطهدة من طرف الحكومة.

وأوضح محسن يرماني الباحث الإسلامي المغربي لموقع هيسبريس أن قرار المنع يمكن تفسيره بأنه “منع لكل شكل من أشكال بروز تيارات أو اجتهادات شرعية أو فقهية وافدة أو دخيلة ومخالفة لما تعارف عليه المغاربة طوال العقود الأخيرة”.

وبيّن يرماني أن سياسة الحكومة المغربية لتنظيم المساجد لا تسمح لأي من الأفراد أو الدعاة والعلماء بإلقاء الدروس إلا بعد الحصول على تزكية من المجالس العلمية، كما أن التأطير الديني للأئمة يرتكز بالأساس على ترسيخ العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والتصوف السنّي على طريقة الجنيد. وهي الثوابت التي تسعى الدولة إلى الحفاظ عليها وعدم المساس بها.

4