السلطات المغربية تلوح بمعاقبة المشيدين باغتيال السفير الروسي

على غرار ما عرفته عدة دول عربية عقب اغتيال السفير الروسي في تركيا الأسبوع الماضي، أقدم عدد من المغاربة على الإشادة بما قام به الإرهابي الذي قتل السفير واصفين على شبكات التواصل الاجتماعي هذا العمل بالبطولي، وهو الأمر الذي أثار استياء السلطات المغربية التي فتحت تحقيقا في الغرض.
السبت 2016/12/24
حرية التعبير لا تشمل الدفاع عن الارهاب

الرباط - قالت وزارتا الداخلية والعدل والحريات بالمغرب، في بلاغ مشترك الخميس، إن تحقيقا تم فتحه تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد هويات الأشخاص، الذين أشادوا باغتيال أندريه كارلوف السفير الروسي بتركيا.

وأكدت الوزارتان أن مجموعة من الأشخاص قاموا بالتعبير صراحة عن تمجيدهم وإشادتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بالفعل الإرهابي الذي راح ضحيته السفير الروسي بتركيا، واعتبر البلاغ أن الإشادة بالأفعال الإرهابية تعد جريمة يعاقب عليها القانون، طبقا للفصل 2-218 من القانون الجنائي، ولهذا فقد تم فتح تحقيق لتحديد هوية المتورطين وترتيب الجزاءات القانونية في حقهم.

وحول الغاية من فتح تحقيقات بمن ثبت في حقه الإشادة بمقتل السفير الروسي التركي سياسيا وقانونيا، يعتقد محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في حديثه لـ”العرب”، أن القرار جاء من أجل الحد من حملة التجنيد “السيكولوجي” في وسائط التواصل الاجتماعي التي أصبحت مجالا للاستقطاب التعبوي الذي تجاوز السقف الطبيعي للتفاعل مع حدث اغتيال السفير الروسي وجعل القاتل بطلا وشهيدا.

وأضاف محدثنا، أنه يمكن قراءة القرار من زاوية إغلاق ثغرة محتملة قد تفسح المجال للأحكام الذاتية المنطلقة من بعض التوجهات السياسية أو الفكرية المتشددة، والتي قد تنتج حجية مفادها أن الإرهابي بالنسبة إلى بعض الأشخاص ما هو إلا مقاتل من أجل الحرية بالنسبة إلى شخص آخر، وهنا تظهر المعالم الواضحة للتطرف.

وحسبما جاء به الفصل 2-218، من القانون الجنائي المغربي، أنه يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات وبغرامة تتراوح بين 10.000 و200.000 درهم كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو التهديدات المنطوق بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية.

الإشادة بتفكيك خلايا إرهابية في الداخل وتمجيد عمل إرهابي حصل في الخارج يضعان البعض في سكيزوفرينيا قاتلة

وعن هذا الجانب الإجرائي العملي، أكد محمد بودن أنه كان من بين محاور البلاغ المشترك بين وزارتي الداخلية والعدل والحريات، أن التحقيق سيفتح من طرف السلطات بناء على سند قانوني وهو أن الترويج والدعاية للإرهاب مجرم في القانون الجنائي، ونعتقد أن هذا البلاغ يفتح المجال للتفكير في قانون شبكات التواصل الاجتماعي داخل الوطن.

وروجت بعض الأصوات أن هذا القرار من الممكن أن يكون منافيا لحرية التعبير وإبداء الرأي، وفي هذا الصدد قال محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، إنه وبالرغم مما يقال حول هذا القرار وما يعتبره البعض تضييقا على الحرية في التعبير، إلا أن القراءة الموضوعية تتيح لنا الاطلاع على تجارب دولية قامت بوضع ترسانة تشريعية مشددة ومنعت مواطنيها من نشر هاشتاغ أو تغريدات تشيد بالإرهاب، مضيفا أن هناك دولا قامت بمنع مواطنيها من السفر إلى بلدان بها خطر محتمل، وهنا إذا قمنا بقراءة الموضوع من زاوية التضييق سنقول إن دولة ما صادرت حريات مواطنيها في التنقل.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد عبر في برقية تعزية ومواساة الثلاثاء الماضي، إلى رئيس جمهورية روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين، عن إدانته القوية لهذا العمل الإرهابي الآثم، وعن شجبه الشديد للإرهاب بكل أشكاله. معتبرا أن الاعتداء الإجرامي على السفير الروسي في العاصمة التركية أنقرة، أندريه كارلوف، انتهاك شنيع ومرفوض للقيم والأخلاق الإنسانية.

وأكدت كل من وزارة الداخلية ووزارة العدل والحريات، في بيانهما المشترك الخميس الماضي، أن هذه التصرفات المتطرفة وغير المقبولة تتناقض والتعاليم الإسلامية السمحة المبنية على نبذ الغلو والتشدد، وتتعارض وثوابت المجتمع المغربي المؤسسة على الوسطية والاعتدال وترسيخ قيم التسامح والتعايش.

ولهذا، يستند القرار حسب محمد بودن، على تعاليم الدين الإسلامي وخصائص المجتمع المغربي والنموذج المغربي المعروف بجديته في مكافحة الإرهاب والتطرف، وهو إشارة مهمة بعد أيام قليلة من زيارة مسؤول أمني روسي رفيع المستوى للمغرب.

وبالنسبة إلى من يعتبر الأمر مبالغا فيه أولا يمكن تطبيقه لأنه قد يضع الكثير من المغاربة في السجن وبعضهم نشر منشورات تشيد بالعمل الإرهابي دون تحقق، يعتقد رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، في حديثه لـ”العرب”، أن الأمر يحتاج إلى تدقيقات أساسية في الثقافة الأمنية، بحيث لا يمكن الإشادة بعمليات تفكيك خلايا إرهابية في الداخل وتمجيد عمل إرهابي حصل في الخارج لأن هاته الحالة ستضع البعض في سكيزوفرينيا قاتلة.

4