السلطات في البرازيل "تؤجج" الحرائق في رئة الأرض الخضراء

بارونات الخشب والصويا والذهب يحاربون ناشطي البيئة، واتهامات مباشرة للحكومة باعتبارها مسؤولة عن الارتفاع في قطع الأشجار والحرائق.
الاثنين 2019/10/14
العالم يختنق بالغازات السامة

غابات الأمازون غنية بتربتها وما تنتجه من خشب وصويا وهي أيضا أرض مناجم الذهب، ما جعلها في مرمى اللوبيات المتنفّذة في السلطة البرازيلية لاستغلالها دون اعتبار مطالب العالم بالحفاظ عليها كرئة العالم الخضراء، كما أن هؤلاء الأثرياء يحاربون ناشطي البيئة الذين يسعون لرصد الحرائق التي ما زالت تشتعل في الغابات المطيرة.

 سانتاريم (البرازيل) – ترتفع أعمدة الدخان الكثيف فوق غابات الأمازون بطول أكثر من 500 متر فتُرى من على مسافات بعيدة للغاية.

يتطلع أندريه أرودا وهو عضو في منظمة غرينبيس المدافعة عن البيئة، إلى شاشة الكمبيوتر النقال، ليرشد سائق الحافلة الصغيرة إلى موقع الحريق التالي.

يؤكد رفيقه دانيكلي ساراييفا دي أجيلار أن “كل هذه المساحة منطقة محمية”، مشيرا إلى مساحة شاسعة من الأراضي المحروقة.

ويضيف، أنه ما تزال توجد أكثر من عشرة حرائق مشتعلة في منطقة تجمع السكان الأصليين أيتونا-إيتاتا وكاتشويرا سيكا، وهي مناطق محمية جنوب شرق مدينة سانتاريم، أو كما كان يطلق عليها العرب (شنترين) بولاية بارا البرازيلية.

تبدو في أرجاء الغابة الكثيفة الكثير من الأشجار التي تم اقتلاعها، بينما يحاول ناشطو البيئة تقييم أبعاد الأضرار التي لحقت بالمنطقة المحمية جراء الحرائق التي نشبت والتي لا تزال ألسنة لهبها ممتدة إلى الآن، لكن هذا لا يعني أنهم كانوا محل ترحيب بشكل جيد للغاية.

جايير بولسونارو: الكثير من ناشطي البيئة، يعملون بمساعدة جمعيات غير حكومية على الإبقاء على استمرار السكان الأصليين لدينا يعيشون حياة سكان الكهوف

في المساء سمعت أصوات طلقات رصاص عندما حلق الناشطون بطائرة صغيرة فوق مناجم غير شرعية تقع في أراضي محمية أخرى بمنطقة ساوري مويبو وموندوروكو لتجمعات السكان الأصليين.

تقول ريبيكا سيزار، المتحدثة باسم غرينبيس،“لدينا مصادر نتواصل معها في المنطقة. وقد أخبرنا حفارو الذهب أنه من الأفضل ألا نعود”.

يشار إلى أن شنترين تعتبر من الأماكن المهمة لإنتاج الصويا والذرة، فضلا عن كونها مصدرا غنيا بالموارد الطبيعية والأخشاب، مما يجعلها مطمعا لكثير من جماعات أصحاب المصالح النافذين في السلطة.

أقيمت المدينة، التي تحيط بها غابات الأمازون المطيرة، عند التقاء نهري أمازون وتاباخوس، وتقع بين ميناءي ماناوس وبيت لحم المهمّين. كما ينتهي عندها طريق سريع، أحد الشرايين الحيوية للنقل البري عبر البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن الحرائق الشديدة التي اندلعت في الأسابيع الأخيرة في منطقة الأمازون قد تسببت في حالة من الرعب في جميع أنحاء العالم، خاصة وأنه أصبح من الشائع أن يتم قطع الأشجار وإضرام النيران في جذورها من أجل الحصول على المزيد من الأراضي لزراعة محاصيل مثل فول الصويا.

امازون

تمثل الغابات الاستوائية المطيرة في منطقة الأمازون، التي تمتص غازات تأثير الصوبة المتسببة في الاحتباس الحراري وخاصة ثاني أكسيد الكربون، أهمية كبيرة في كفاح الكوكب ضد ظاهرة التغير المناخي.

من ناحية أخرى، تأتي الأهمية الاقتصادية لغابات الأمازون على ما سواها بالنسبة للرئيس البرازيلي الحالي اليميني المتطرف، جايير بولسونارو، ولهذا لا يهتم بتدمير رئة الكوكب الخضراء، مقابل الحصول على المزيد من الأراضي من أجل أنشطة الزراعة والتعدين وتوليد الطاقة.

من جانبه، أعرب بولسونارو مؤخرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة “بكل أسف الكثير من الأشخاص، داخل وخارج البرازيل، يعملون بمساعدة جمعيات غير حكومية على الإبقاء على استمرار السكان الأصليين لدينا يعيشون حياة سكان الكهوف”، مضيفا “لكن السكان الأصليين لا يريدون أن يظلوا مُلاكا فقراء للأراضي بينما تربتها غنية بالموارد”.

وجرت العادة أن تندلع حرائق بمنطقة أحراش الأمازون ومناطق الغابات المطيرة المجاورة لها، إلا أن بؤر النيران زادت هذا العام بشكل ملحوظ، حيث بلغت منذ مطلع 2019 ما يربو على 140 ألف حريق، بزيادة قدرها 53 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويتهم ناشطو البيئة بولسونارو مباشرة، بالمسؤولية عن هذه الزيادة من خلال خطاباته الحماسية التي حفزت المزارعين والعمال وقاطعي الأشجار والباحثين عن الذهب على إشعال النيران في أحراش الأمازون.

وزادت الرقعة المحروقة بنسبة بلغت 71 بالمئة ما يعادل 131.327 كيلومترا مربعا، بحسب بيانات الوكالة البرازيلية الخاصة. ومع ذلك نفى بولسونارو أمام الأمم المتحدة أن تكون الأمازون معرضة للدمار والخراب.

وقال الرئيس، إن النيران ترجع إلى “الطقس الجاف والرياح التي نشطت كلا من الحرائق التلقائية والمفتعلة”.

كما أشار إلى أن “السكان الأصليين والمحليين يستخدمون النار أيضًا كجزء من ثقافتهم”.

من يطفئ الحرائق المتعمّدة
من يطفئ الحرائق المتعمّدة

وقد تسببت الصور المأسوية لحرائق الغابات الاستوائية المطيرة في قلب شبه القارة الأميركية بأضرار بالغة بسمعة البلاد. فقد قررت عدة دول أوروبية وقف التصديق على اتفاقية التجارة الحرة الجديدة بين الاتحاد الأوروبي والتحالف الاقتصادي لبلدان ميركوسور. كما لم تأت الرياح بما يتماشى مع مصالح قطاع الأعمال والزراعة.

وقام وزير البيئة البرازيلي ريكاردو ساليس بجولة في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لإعادة بناء صورة البلاد التي تسبب فيها مشعلو الحرائق عديمي الضمير.

وقال، “في ما يتعلق بحماية البيئة، لسنا الأشرار”. ومع ذلك يتهم ناشطو غرينبيس بشكل مباشر الحكومة باعتبارها مسؤولة عن الارتفاع الأخير في قطع الأشجار والحرائق.

ويقول ساراييفا، “تشهد منطقة الأمازون موجة غزو لأراضي السكان الأصليين. يتعين على حكومة بولسونارو أن تضع حداً لسياستها ضد البيئة والخطاب المناهض للسكان الأصليين وكل ما يتعلق بهم، وأن تفي بالتزاماتها وتحمي الأمازون”.

20