"السلطان" أردوغان يحتفي ببابا الفاتيكان في قصره الأبيض

السبت 2014/11/29
كلفة "اكسراي" أكثر من 490 مليون يورو

انقرة - بعد ان كان مدار الحديث والشغل الشاغل في تركيا بدون أن يشاهده أحد، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمناسبة زيارة البابا فرنسيس قصره الجديد المثير للجدل منذ أسابيع بسبب كلفته وما يعكسه من ترف وبذخ.

وحتى الان وزعت على الصحافيين فقط بعض الصور لواجهته المهيبة او لسيد القصر عند اسفل شرفة ذهبية فخمة، ما يوفر مادة دسمة للانتقادات.

ولتبيان حقيقة الامر بأنفسهم اغتنم حوالى 250 صحافيا تركيا وأجنبيا زيارة الحبر الاعظم أول ضيف كبير يستقبله، لاجتياز المسافة البعيدة جدا الى ضاحية انقرة.

وأحيطت زيارتهم بمواكبة امنية كبيرة. وعندما اصبحوا في حرم "القصر الابيض" ("اكسراي" بالتركية) وضع اهل الصحافة تحت المراقبة الشديدة وسط عدد كبير من رجال الشرطة وعناصر الأمن باللباس المدني أو العسكري.

وتمكن الزوار من ابداء اعجابهم بفناءاته وأعمدته العديدة وكذلك باحته الفسيحة المكسوة ببلاط الرخام الاخضر والتي مدت لمناسبة الزيارة البابوية بسجادة طويلة بلون الازرق الفاتح يحيط بها عسكريون يرتدون معطفا باللون نفسه.

ويتألف القصر الرئاسي الذي استلهمت هندسته من الهندسة العثمانية والسلجوقية، اول سلالة تركية حكمت آسيا الصغرى من القرن الحادي عشر الى الثالث عشر، من الف غرفة ويمتد على مساحة مئتي الف متر مربع ما يوازي تقريبا نصف مساحة دولة الفاتيكان.

ويحل هذا القصر مكان المقر الرئاسي التاريخي المتواضع الواقع على مرتفعات حي جنكايا والذي احتضن رؤساء الجمهورية منذ اول رئيس مؤسس دولة تركيا الحديثة مصطفى كمال اتاتورك.

وحجم المجمع الجديد الخارج عن المألوف اثار الجدل. فقد نددت المعارضة بمساحته الهائلة وفخامته وترفه ورأت فيه مؤشرا جديدا على جنون العظمة لدى اردوغان.

وكلفته المقدرة بـ1,3 مليار ليرة تركية أي اكثر من 490 مليون يورو، جعلت منتقدو النظام الاسلامي المحافظ الذي يقود البلاد يصفونه بقصر "فرساي جديد" او يقارنوه بقصر الدكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو.

وقد علت ايضا اصوات المدافعين عن البيئة الذين نددوا بما تركه بناؤه الذي اوقف بقرار من القضاء من اثر على الغابة المجاورة.

لكن سيد القصر الجديد رفض بخشونة كل هذه الانتقادات. وقال اردوغان "هذا القصر ليس ملكية خاصة بل ينتمي الى الجمهورية وهو يمثل مكانة تركيا".

وكانت نقابة المهندسين في تركيا كتبت للبابا لتطلب منه عدم المجيء الى القصر الجديد وعدم اعطاء غطاء لبناء يتناقض مع "احترام البيئة".

لكن الفاتيكان لم يتجاوب بالطبع مع هذا المطلب. وهكذا استقبل الرئيس التركي الحبر الاعظم بكل اعتزاز وبكل التشريفات وراء السياج الحديدي الفسيح.

ثم اتبع المسؤولان البروتوكول على وقع الاناشيد واستعراض القوات. حتى ان البابا فرنسيس توجه بالتركية الى الحرس قائلا "مرحبا عسكر" قبل ان تعلو محياه ابتسامة عريضة مندهشا او معجبا على ما يبدو بالتقاليد العسكرية المحلية.

1