"السلطان" أردوغان يخطو نحو الاستبداد وإضعاف البرلمان

الخميس 2015/11/05
أردوغان يسعى إلى سلطة مطلقة في البلاد

أنقرة – يدفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نحو تغيير الدستور بعد نشوة فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التي جرت مطلع الأسبوع بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا، الأمر الذي تصفه أحزاب تركية معارضة بتركيز السلطة في منصب واحد وإضعاف البرلمان.

ولم يحصل حزب العدالة والتنمية على 330 مقعدا كحد أدنى من المقاعد المطلوبة للدعوة إلى الاستفتاء على تغيير الدستور، ونجح بالفوز بـ 317 مقعدا فقط مما يعني أن عليه تحقيق توافقات مع الأحزاب الأخرى لرفع عدد المقاعد ليصل إلى الحد الأدنى أو ما يزيد لضمان مرور أي تعديل دستوري.

ودعا أردوغان الأربعاء إلى اعتماد دستور جديد لتعزيز سلطاته في مؤسسة الرئاسة التي كان دورها ثانويا حين كان هو يشغل منصب رئيس الوزراء، وبمجرد اختياره رئيسا بدأ سعيا محموما لتكديس الصلاحيات في يديه وسحب البساط من رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو رغم أنه أحد أبرز داعميه.

وقال أردوغان في خطاب متلفز في أنقرة “حل مسألة اعتماد دستور جديد كان أحد أهم رسائل انتخابات 1 نوفمبر”، داعيا الأطراف السياسية إلى العمل على دستور مدني جديد يحل محل دستور العام 1980 الذي أعده الجيش.

وأكد المحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز على أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى إجراء جملة من التعديلات على الدستور من أجل تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، معتبرا أن تغيير النظام السياسي أصبح من أولويات الحزب بعد الانتخابات.

أوكتاي يلماز: إذا فشل حزب العدالة في تحقيق توافقات فلن يستطيع تعديل الدستور

وقال في تصريح لـ”العرب”: حاول حزب العدالة في الانتخابات الأخيرة تجنب الخطأ السابق الذي وقع فيه في انتخابات الشهر السادس حيث أعلن ضمن برنامجه الانتخابي عن رغبته في تعديل النظام السياسي، بينما في الانتخابات الأخيرة لم يتطرق إلى هذه النقطة منعا للاستقطابات الحزبية ونفور المصوتين منه.

وأوضح يلماز “إذا فشل حزب العدالة في تحقيق توافقات سياسية مع أحزاب المعارضة فلن يستطيع تعديل الدستور وستعود البلاد إلى حالة الاستقطاب الحزبي والسياسي”.

وعبر المحلل السياسي التركي عن اعتقاده أن حزب الشعب العلماني يمكن أن يقبل النقاش مع حزب العدالة حول تعديل الدستور على ألا يشمل نقطة تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي.

وكان حزب الشعوب الكردي قد أبدى موقفا إيجابيا بشأن مناقشة تعديل الدستور دون أن يحدد موقفه من تغيير النظام السياسي، بينما رفض الحزب الجمهوري تغيير النظام السياسي في البلاد.

ويبدو أن الرئيس التركي يغير كل شيء في البلاد ليتماشى مع رغبته في تجميع السلطات بيده، وأن يكون هو صاحب القرار الوحيد.

وتؤدي هذه الرغبة إلى إلغاء مختلف الخصوم حتى من كانوا حلفاء بالأمس القريب مثل جماعة فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة.

ولم تسلم من خطط أردوغان في استهداف الخصوم، مؤسسة الجيش ذات التقاليد العلمانية العريقة، ولا أجهزة الأمن، ولا وسائل الإعلام، عندما طالتها إجراءات “السلطان” الردعية.

وتدهورت شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية في العامين الماضيين بسبب أزمات داخلية كثيرة أبرزها فضائح الفساد التي هزت حكومته، وتورط فيها وزراء ومسؤولون مقربون منه، فضلا عن الفشل في إدارة المسألة الأمنية خاصة أن التورط في سوريا جلب داعش إلى تركيا وحرك من جديد الحرب مع حزب العمال الكردستاني بعد أن ظن الأتراك أن الحرب قد انتهت وأن الأكراد تم استيعابهم في مؤسسات الدولة.

1