السلطان على نهج الملالي يحارب الافتراضي

السبت 2014/03/08
أردوغان يثير سخرية نشطاء تويتر وفايسبوك

أنقرة- أثار تأكيد أردوغان أن “هناك إجراءات جديدة سوف تتخذ بما في ذلك حظر يوتيوب وفيسبوك” جدلا واسعا في تركيا.

هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الواقع في ورطة فضيحة سياسية-مالية، بحظر يوتيوب وفيسبوك في تركيا بعد الانتخابات البلدية في 30 مارس، وذلك في مقابلة بثت مساء الخميس.

وسخر مغردون أتراك قائلين “أن ‘السلطان’ أخطأ الهدف فعوض أن يعلن الحرب على الفساد (الواقع) أعلن الحرب على فيسبوك ويوتيوب (الافتراضيين)”.

وكانت تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول تعريفه للفساد والرشوة، قد أثارت جدلا واسعا في البلاد.

وقال أردوغان لقناة “الجزيرة الإنكليزية” “الأموال التي ضُبِطت في منزل مدير عام بنك خلق (نحو 4 ملايين دولار) ليست من أموال المصرف، ولا يمكن الحديث هنا عن فساد أو رشوة”. واعتبر أن جريمة الرشوة يجب أن تكون “بين موظف حكومي وصاحب مصلحة”، مضيفا أن “لا تهمة فساد تطال ابنه، ولو تلقّى مبالغ مالية وتبرعات من رجال أعمال”. واعتبر مغردون أن “تعريف أردوغان للفساد، هو أقوى اعتراف أن الاتهامات الموجهة إلى حكومته في هذا الصدد، صحيحة”.

وقال أردوغان إن “هناك إجراءات جديدة سوف نتخذها في هذا المجال بعد 30 مارس بما في ذلك حظر يوتيوب وفيسبوك”.

يأتي هذا بعد تسريب عدد من التسجيلات الصوتية لأردوغان، تكشف تورطه أو على الأقل علمه بما جرى من صفقات مالية تورط فيها ابنه، وغيره من المسؤولين في حكومته وحزبه.

وكان أردوغان وعد الأربعاء باعتزال الحياة السياسية في حال لم يربح حزبه الانتخابات البلدية في 30 مارس، والتي ستكون بمثابة اختبار لنظامه.

ومنذ توجيه الاتهام في ديسمبر الماضي إلى العشرات من المقربين من النظام، بينهم رؤساء شركات ونواب وموظفون كبار يشتبه في فسادهم، تطالب المعارضة باستقالة أردوغان.

في حين عمدت حكومته إلى تضييق الخناق أكثر فأكثر على القضاء، كما عززت من عمليات التنصت.

ويقول ناشط تركي “هذا الفاسد سيحجب الإنترنت وسيعيد تركيا إلى زمن الهواتف الأرضية”. ويؤكد بعضهم أن أردوغان ينتهج نهج ملالي إيران في إشارة إلى حجب مواقع التواصل الاجتماعي في إيران.

وقال أردوغان إن شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002 لم تتأثر بهذه الفضيحة السياسية المالية التي تطاله.

لكن مغردين أتراك يتداولون نتائج آخر استطلاعات للرأي أظهرت أن شعبية أردوغان ونوايا التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية انخفضت منذ قمع التظاهرات المناهضة للحكومة في يونيو 2013، وتراجعت أكثر مع الأزمة التي سببتها الفضيحة السياسية-المالية.

وتظهر أغلبية استطلاعات الرأي أن 65 – 77 في المئة من المستطلعين يعتقدون أن الحكومة فاسدة، لكن حوالي 40 في المئة من الشريحة ذاتها يعلنون أنهم سيصوتون مجددا للحزب الحاكم.

وبرر نشطاء ذلك بغياب بديل ناضج في المعارضة، وتقديم المواطن الاستقرار السياسي والاقتصادي على ما عداه.

ولا يخفي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان معارضته لترك الإنترنت دون قيود، فقد وصف موقع تويتر للتواصل الاجتماعي بأنه “وباء وأكبر خطر على المجتمع″ أثناء موجة الاحتجاج ضد الحكومة. وسن حزبه مؤخرا قانونا يقيد حرية الإنترنت ويمنح القانون السلطات المختصة صلاحية إغلاق أي موقع أو صفحة مسيئة دون إنذار أو إذن قضائي.

وتوصف القوانين المتعلقة باستخدام الإنترنت في تركيا بـ”السلطوية”، حتى قبل القانون الجديد الذي وافق عليه البرلمان التركي، وترى المعارضة أنه “يكرس للديكتاتورية في البلد”.

ويقبع عشرات الفاعلين الإعلاميين الناشطين على الإنترنت في السجون تحت ذريعة “تهديد الأمن القومي”، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتغطية القضية الكردية.

19