السلطان في دماغك يفرض حظرا على أفكارك

السبت 2014/01/11
حكومة أردوغان تواجه "وباء" مواقع التواصل الاجتماعي

أنقرة- “سأدخل عقلك ودماغك وأحاسبك على كل شيء”.. يبدو أن هذا ما يدور في فكر أردوغان وتجلى ذلك في قانون جديد يفرض مراقبة صارمة على الإنترنت قدمته حكومته إلى البرلمان.

وصف نشطاء الإنترنت مشروع قانون قدمته الحكومة التركية للبرلمان يفرض مراقبة صارمة جدا على الإنترنت وخصوصا عبر السماح بمراقبة أنشطة المستخدمين أو وقف استخدام بعض الكلمات المفتاحية بأنه “المرحلة النهائية من الغطرسة” التي ينتهجها أردوغان الذي وإن نجح في قمع “ثورة الأجساد” فلن ينجح في قمع ثورة الأفكار، مؤكدين تناقضاته “وعقده النفسية أحيانا”. ويرفع الأتراك على الشبكات الاجتماعية شعار “الفساد في كل مكان لكن المقاومة في كل مكان”..

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكل قوة ضغط هائلة على الحكومة الأردوغانية. وظهرت قوتها إبان مظاهرات ساحة تقيسم في يونيو الماضي وزادت في الفترة الأخيرة بعد فضيحة الفساد التي كان أبطالها وزراء من حكومة “السلطان”.

وكان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وصف تويتر بأنه “وباء”، وطالبت حكومة تركيا موقع تويتر بالكشف عن هويات مستخدمين بثوا رسائل تعتبر إهانة للحكومة أو لرئيس الوزراء. كما ذكر موقع فيسبوك أنه لم يقدم بيانات مستخدمين للسلطات التركية ردا على طلبات الحكومة في ما يخص الاحتجاجات.

وفي “تقرير حول الشفافية” نشر الشهر الماضي، صنف موقع غوغل تركيا مع الصين في المرتبة الأولى من حيث الرقابة على الإنترنت بزيادة عدد طلبات سحب معلومات بنسبة 966 بالمئة في الأشهر الستة الماضية.

ويطلق المغردون في تركيا على أردوغان ألقابا ساخرة على غرار “شرطي تويتر”، ويصفه بعضهم بـ”الخليفة الجاهل لتكنولوجيا الاتصال التي لا يفقه فيها شيئا”.. ويؤكد مغرد على “أن الشعب يواجه شخصا يضع مصالحه فوق مصالح أي أحد آخر”. وقال بعضهم إن “كذبة أن تركيا مثال يحتذى به انكشفت وبان أنها ليست سوى فيلم تركي سيئ الإخراج والمونتاج”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت فضيحة جديدة أول أمس بعد اتهام زكريا أوز، وكيل النيابة العامة والمحقق الأول في فضيحة الفساد، أردوغان بتهديده لإغلاق الملف. وعلى إثر ذلك عاد ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي للدعوة إلى تنظيم تظاهرة ضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في ساحة تقسيم، مركز الحركة الاحتجاجية في يونيو. ويقول منتقدون للحكم الإخواني في تركيا إن أردوغان بات فوق صفيح ساخن وأيامه في الحكم باتت معدودة”.

ويحاول رجب طيب أردوغان إحكام قبضته على مواقع التواصل الاجتماعي تحسبا لثورة منتظرة ضده. يذكر أن مشروع القانون الجديد سيسمح للسلطة الحكومية بالحد من الدخول إلى مواقع التشارك في أشرطة الفيديو والاحتفاظ طيلة سنتين بملف عن أنشطة كل مستخدم للإنترنت عبر وضع لائحة بالمواقع التي يدخل إليها والكلمات المفتاحية التي استخدمها أو على شبكات التواصل الاجتماعية. وبحسب مصادر فإن الحكومة الإسلامية المحافظة تعتزم أيضا إنشاء كيان جديد سيجبر كل مزودي خدمات الإنترنت على الانتماء إليه.

وأثار مشروع القانون انتقادات واسعة في تركيا. وقال أحدهم “أردوعان يستميت في الدفاع عن ديمقراطية الإسلاميين في بلدان الربيع العربي في الوقت الذي يسن قوانين لحظر الأفكار”.

ويقول مغرد تركي إنه “لا مجال للحديث عن حرية الرأي والتعبير في ظل قيادة أردوغان الذي لا يقبل النقد بسهولة حيث أغلق عددا من الصحف وأحال الصحفيين على القضاء بسبب انتقادهم لسياسته وأحكم قبضته على الإعلام”.

ويؤكد بعضهم “من حقنا التظاهر للتخلص من عقلية أني سأدخل عقلك ودماغك وأحاسبك على كل شيء”.. “أردوغان أقرب إلى عقلية العالم الثالث التي ابتليت بها بلدان إسلامية وغيرها.. عقلية تقديس رئيس فاشل أنهت صلاحيته الثورات” متسائلين “الديمقراطية التركية كانت مجرد وهم هل حان وقت الربيع التركي ليكشف زيفها”؟

19