السلطان قابوس يعود إلى عُمان من رحلة علاج طويلة في ألمانيا

الثلاثاء 2015/03/24
عودة السلطان قابوس مهمة في سياق الوضع الإقليمي بالغ التعقيد

مسقط - عاد السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، أمس إلى بلاده بعد غياب استمر لأشهر قضاها في ألمانيا للعلاج من مرض لم يكشف عنه بشكل رسمي.

وشكلت عودة السلطان قابوس حدثا مهما ليس فقط بسبب محورية دوره في النظام السياسي لبلاده، ولكن أيضا لرمزية شخصيته كمؤسس وبان لعمان الحديثة.

وعلى مدار الأشهر الماضية أشاع غياب السلطان قابوس حالة من القلق ضاعفت من حدّها تعقيدات المرحلة وما يحف بالمنطقة ككل من تهديدات أمنية، فضلا عن التأثيرات المالية والاقتصادية للتراجع الحاد في أسعار النفط.

وأظهرت لقطات بثّها التلفزيون العماني الرسمي أمس السلطان قابوس وهو على سلم الطائرة التي أقلته إلى بلاده، وكذلك وهو في المطار لدى استقباله من قبل بعض المسؤولين.

وجاءت عودة السلطان قابوس بعد ثمانية أشهر من الغياب في ألمانيا التي غادر إليها في التاسع من يوليو 2014 “لإجراء فحوصات طبية” بحسب ما أُعلن رسميا. ومنذ ذلك التاريخ ظهر مرة واحدة في الخامس من نوفمبر الماضي في كلمة مصورة مقتضبة وجهها إلى شعبه ليبلغهم بأسفه عن عدم تمكنه من حضور احتفالات اليوم الوطني.

كما استقبل السلطان قابوس بمقر إقامته في ألمانيا وزير الخارجية الأميركي جون كيري في 10 يناير الماضي، دون أن يتم بث صور للقاء.

ورغم حالة القلق التي ظهرت في عمان من غياب السلطان قابوس، البالغ من العمر 74 عاما والذي يحكم السلطنة منذ 44 سنة، فقد أقرّ مراقبون بعدم ظهور مشاكل فعلية في تسيير شؤون الـدولة داخليا، وإدارة علاقـاتها خارجيا، الأمر الـذي يُفسَّر حسب هـؤلاء بأحـد أمرين؛ أوّلهما أن السلطان قابوس ظلّ يشرف عمليا على شؤون الدولة من مشفاه بألمانيا، وثانيهما أن فريق العمل وطاقم الحكم الذي وضعه السلطان نفسه يحافظ على تناغمه وتماسكه، ويلتزم النهج السياسي المرسوم من قبل السلطان طيلة أكثر من أربعة عقود في الحكم، ما يعني أن بصمات الرجل من الرسوخ بحيث تظل ماثلة رغم غيابه.

ونظرا لحالة الاستقرار الأمني والسياسي التي تعرفها السلطنة، فقد انحصرت المصاعب العمانية في الجانب المالي والاقتصادي تأثرا بتراجع أسعار النفط. وتبنت عمان ميزانية للعام 2015 بعجز متوقع بمقدار 6.47 مليار دولار، أي ما يوازي 8 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي. والسلطنة غير العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط تنتج حوالي مليون برميل يوميا فيما يبلغ عدد سكانها والمقيمين فيها حوالي أربعة ملايين نسمة.

كذلك طرحت أثناء غياب السلطان قابوس قضية خلافته على رأس الدولة في ظل غياب آلية واضحة لانتقال السلطة. ونظام الحكم في عمان بحسب وثيقة النظام الأساسي للسلطنة “نظام سلطاني وراثي في الذكور من ذرية السيد تركي بن سعيد بن سلطان، الجد الثالث للسلطان قابوس، ويشترط في من يختار لولاية الحكم من بينهم أن يكـون مسلما رشيدا عاقلا وابنـا شرعيا لأبوين عمانيين مسلمـين”. وتنطبـق هـذه الشروط على العشرات من أبناء الأسرة الحاكمة في عمان.

3