السلطان هيثم يجري تغييرات جوهرية في مجلسي الدفاع والأمن

عضو في العائلة المالكة يتقدم مجلس الدفاع العماني، وترقيات وتعيينات في مفاصل مهمة من المؤسسة العسكرية.
الثلاثاء 2021/01/26
تغيير الوجوه النافذة

مسقط - خطا السلطان هيثم بن طارق خطوة جديدة نحو إعادة هيكلة المنظومة الأمنية والدفاعية في سلطنة عمان وتغيير الوجوه النافذة فيها، بإصداره مراسيم تعيد تشكيل مجلس الدفاع -وهو أعلى هيئة مسؤولة عن الشأن الدفاعي العماني- ومجلس الأمن، وترقية ضباط وتسليمهم مهام أساسية في المؤسسة العسكرية، واستبعاد بعض النافذين.

وأشارت وكالة الأنباء العمانية إلى أن المراسيم السلطانية قضت بإعادة هيكلة ودور مجلس الدفاع، ووضعت عمليا عضوا من العائلة المالكة في المنصب الثاني بعد السلطان فيه، بعد أن ترأس المجلس بالإنابة وزير المكتب السلطاني في مرحلة حرجة من مرض السلطان قابوس ووفاته والإشراف على تنفيذ وصيته.

وذكر المرسوم أن مجلس الدفاع الآن يضم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وهو السيد شهاب بن طارق شقيق السلطان، بالإضافة إلى عدد من كبار مسؤولي الدفاع والأمن في الدولة، في حين لم يضم مجلس الأمن بين أعضائه منصبا من المناصب التي تسند إلى أحد أفراد العائلة المالكة.

ترقيات مهمة

  • عبدالله بن خميس الرئيسي رئيس أركان قوات السلطان المسلحة
  • سالم بن علي الحوسني قائد الحرس السلطاني
  • مسلم بن محمد جعبوب قائد قوة السلطان الخاصة
  • سيف بن ناصر الرحبي قائد البحرية
  • خميس بن حماد الغافري قائد سلاح الجو

ورغم أن التعديل الذي أجراه السلطان هيثم على القانون الأساسي وإقراره آلية لولاية العهد، يعني أن سيناريو دخول مجلس الدفاع على خط تنفيذ إرادة السلطان بمن يخلفه لن يتكرر، فإن إعادة الهيكلة الجديدة جوهرية ولا تترك مجالا لأي احتمال بأن يكون قرار يخص العائلة المالكة متروكا لسلطة عسكرية أو مدنية من خارجها، وأن المجلس سيكون دائما تحت إشراف عضو من كبار أفراد العائلة.

وجاءت قرارات الترقية والتعيينات المصاحبة لها لتستكمل قرارا اتخذه السلطان هيثم قبل أيام بترقية قائد القوات البحرية عبدالله بن خميس الرئيسي إلى رتبة فريق، وتعيينه رئيسا لأركان قوات السلطان المسلحة، وترقية سيف بن ناصر الرحبي وتعيينه قائدا للبحرية، وترقية خميس بن حمّاد الغافري وتعيينه قائدا لسلاح الجو.

وعين السلطان هيثم في المرسوم الجديد سالم بن علي بن بدر الحوسني قائدا جديدا للحرس السلطاني، ومسلم بن محمد بن تمان جعبوب قائدا لقوة السلطان الخاصة، مستبعدا خليفة بن عبدالله الجنيبي من منصب قيادة الحرس السلطاني، وهي القوة الأساسية المسؤولة عن حماية السلطان وولي العهد والأسرة المالكة، وعامر بن سالم العامري من منصب قوة السلطان الخاصة، وهي قوات صفوة تتبع السلطان مباشرة ولا ترتبط بالقوات المسلحة إداريا أو عملياتيا.

وتشير التعيينات الجديدة إلى أن مجلس الدفاع الذي أوكلت إليه مهمة فتح وصية السلطان الراحل وتنفيذها، قد تغير تماما شكلا، إذ لم يعد يضم في تشكيلته من الجيش غير رئيس الأركان، ومضمونا في عدد من كبار الشخصيات الأساسية فيه، وخصوصا رئيس الأركان وقائدي الجو والبحرية وقائد الحرس السلطاني الذين استبعدوا من مناصبهم.

وربط المرسوم الخاص بمجلس الدفاع استدعاءه بحالة التعبئة العامة، وهي حالة استثنائية ترتبط بالحروب والأزمات الكبرى.

لكن مرسوم إعادة هيكلة ومهام مجلس الأمن الوطني ترك أمر الانعقاد حسب متطلبات الضرورة وسمح للمجلس باستدعاء من يراه مناسبا من مسؤولي الدولة من غير الأعضاء للنظر في كافة الأمور التي تتعلق بالأمن الوطني.

الهيكلة الجديدة لا تترك مجالا لأي احتمال بأن يكون قرار يخص العائلة المالكة متروكا لسلطة عسكرية أو مدنية من خارجها

وفصّل المرسوم الخاص بمجلس الأمن الوطني المهام الخاصة بعمله وإسناد مهمة المتابعة لأمين عام وأمانة عامة وهيئات ولجان تتبع وزير المكتب السلطاني، مما يجعلها تحت الإشراف المباشر للسلطان. وتم تعيين ناصر بن صالح بن سعود المعولي أمينا عاما للمجلس.

وأجرى السلطان هيثم منذ وصوله إلى الحكم سلسلة من التغييرات في تراتبيات السلطة، وتخلى عن عدد من الوزارات التي كان السلطان الراحل قابوس يحتفظ بها بالإضافة إلى رئاسته لمجلس الوزراء.

وبموازاة إعادة هيكلة المنظومة الدفاعية والأمنية، يسعى السلطان هيثم إلى تفعيل مؤسسات الدولة وإخراجها من الجمود الذي وسم المراحل الأخيرة من حكم السلطان الراحل وتزامن مع أزمة مالية عالمية وتراجع أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا.

لكن التحديات الإقليمية التي تواجه سلطنة عمان تجعل من الضروري الموازنة بين حركة الإصلاح الشامل التي يريدها السلطان هيثم، والوضع العام بما لا يحدث هزات سياسية واجتماعية في منطقة مضطربة.

وتشير خطوات الحكم الجديد إلى أن السلطان يسعى إلى ترتيب المؤسسات الدفاعية والأمنية الراسخة والتي تحتاج إلى أن تحمل بصمته الخاصة عليها، ليتفرغ الحكم لمعالجة مشاكل الاقتصاد والتشغيل ودعم مسيرة الانفتاح السياسي والاجتماعي في البلاد.

سالم الجهوري: التغيرات في القيادات العسكرية العمانية لمواكبة المرحلة المقبلة
سالم الجهوري: التغيرات في القيادات العسكرية العمانية لمواكبة المرحلة المقبلة

ولسنوات طويلة قدمت سلطنة عمان نفسها بدور الوسيط في النزاعات والبلد البعيد عن المشاكل، لكن الأزمات السياسية والمالية في العالم والمنطقة فرضت واقعا جديدا تحاول مسقط التأقلم معه.

وقال سالم بن حمد الجهوري، الباحث العماني في الشؤون الدولية، إن المراسيم السلطانية التي صدرت من قبل سلطان عمان، تأتي كآخر خطوات التحديث في مرافق الدولة العمانية التي شهدت تحولات مهمة منذ تولي السلطان هيثم مقاليد الحكم قبل أكثر من عام، وهي استكمال للحكومة الجديدة التي شهدت أكبر تغيرات في تاريخ سلطنة عمان منذ 50 عاما، والتي كانت في صيف العام الماضي ثم في وزارة الدفاع والأخيرة في جهاز شرطة عمان السلطانية والقوة الخاصة.

وعد الجهوري في تصريح لـ"العرب" هذه الخطوة بالمتوقعة منذ أسابيع لاستكمال منظومة تحديث الدولة وسعيا لتهيئة القيادات فيها إلى مرحلة تنفيذ رؤية عمان 2040 التي تعول عليها الحكومة العمانية لتحقيق قفزة نوعية في التقدم والازدهار واستكمال البنى الأساسية وتنويع مصادر الدخل والحوكمة والشفافية والمراقبة والمتابعة وتطوير الأداء الحكومي في تقديم أنواع الخدمات التي تهم المواطن في المقام الأول.

وأشار الجهوري إلى أن السلطنة تشهد تحولات مهمة في منظومتها وتسعى إلى استكمال الخدمات النوعية والتوجه إلى البحث عن بدائل للنفط خلال المرحلة المقبلة.

وأكد أن تكليف القيادات الجديدة في المرافق العسكرية لا يشير إلى تغيرات جذرية، لأن العقيدة العسكرية العمانية تخضع إلى التحديث كل مرة ونادرا ما يكون هناك تغيير في الهرم القيادي، حيث يبقى السلطان هيثم القائد الأعلى للقوات المسلحة والقائد الأعلى لشرطة عمان السلطانية.

1