السلطان يغيب عن موعد كبير آخر

الأحد 2015/03/15
إبراهيموفيتش يتعرض لرابع طرد في مسابقة دوري أبطال أوروبا

باريس - ذكرت تقارير صحفية نقلا عن مسؤول بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قوله إن البطاقة الحمراء التي حصل عليها زلاتان إبراهيموفيتش المهاجم السويدي لنادي باريس سان جرمان الفرنسي خلال المباراة أمام تشيلسي الإنكليزي لن يتم إلغاءها. ويجتمع اليويفا الخميس المقبل لمناقشة تمديد عقوبة إيقاف مباراة واحدة ضد إبراهيموفيتش من عدمه.

يشكل الخطأ الكبير الذي ارتكبه المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش وأدى إلى طرده النقطة السوداء في الإنجاز الذي حققه باريس سان جرمان الفرنسي في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، مؤكدا بذلك عادة الغياب عن المواعيد الكبيرة. وكان من المنتظر أن يخوض إبراهيموفيتش إياب ثمن النهائي على ملعب تشيلسي الإنكليزي ستامفورد بريدج وقد وضع نصب عينيه أن يثأر لقصته الشخصية مع المباريات الأوروبية المهمة ومن خلالها وجوب كسر صورة اللاعب الذي تنهار عبقريته وقوة قراره بسرعة أمام أي رهان أو تحد.

وبالفعل، لم يحصل شيء من هذا، وبعد نصف ساعة نال البطاقة الحمراء جراء عرقلة لم يستطع التحكم فيها وأرغم زملاءه على أن يتدبروا الأمر من دونه ليس فقط على مدى ساعة وإنما على مدى 90 دقيقة، حيث استطاعوا انتزاع التعادل 2-2 بعد التمديد (الوقت الأصلي 1-1 والذهاب 1-1). ولم يستطع إبراهيموفيتش هضم طرده مبكرا، وقال بعد المباراة “لم أعرف ما إذا كان علي أن أفقد أعصابي أو أن أمزح. عندما رأيت البطاقة الحمراء قلت في نفسي إن الحكم لا يعرف ماذا يفعل”. وأضاف “الأسوأ أتى بعد ذلك عندما رأيت جميع لاعبي تشيلسي يحيطون بي. كان لدي انطباع بأن مجموعة من الأطفال حولي”.

في المقابل قام اللاعب الدولي الإنكليزي ومدافع نادي تشيلسي، جون تيري، بالرد على اللاعب الدولي السويدي، بعد وصف الأخير لهم “بالأطفال الرضع”. وقال تيري، في حديث صحفي، بأنه يتعين توجيه نفس القدر من اللوم أيضا للاعبي النادي الفرنسي، وذلك بسبب تصرفاتهم خلال المباراة. وقال تيري إن التفاف لاعبي تشيلسي حول الحكم ما هي إلا جزء من اللعبة، حيث لا بد من الوقوف بجانب زملائك في الفريق، مؤكدا بأنهم كانوا فقط يردون على استفزازات لاعبي سان جرمان.

لوران بلان المدير الفني لسان جرمان وجوزيه مورينيو مدرب تشيلسي أعربا عن آمالهما في إلغاء عقوبة طرد السلطان إبراهيموفيتش


فرصة الإلغاء لا توجد


أعرب لوران بلان المدير الفني لسان جرمان وجوزيه مورينيو مدرب تشيلسي عن آمالهما في إلغاء عقوبة طرد إبراهيموفيتش. وتراجع لجنة الانضباط باليويفا كل البطاقات الحمراء لبحث إمكانية تمديد عقوبة الإيقاف التي تشمل مباراة واحدة. ولكن وسائل الإعلام نقلت عن مسؤول بهذه اللجنة قوله “لا توجد فرصة” لإلغاء البطاقة الحمراء. وغالبا ما يتم إلغاء البطاقات الحمراء فقط في حال اختلط الأمر على الحكم وقام بطرد لاعب بشكل خاطئ بدلا من طرد المتورط الأساسي في الخطأ الذي يستحق الطرد. وقال إبراهيموفيتش “لم أكن أعرف هل علي أن أشعر بالغضب أم أبدأ في الضحك، بالنسبة إلي عندما شاهدت البطاقة الحمراء كنت مثل الصبي الذي لا يعرف ما عليه فعله”.

وأكد بلان خلال المؤتمر الصحفي أنه سيناقش إمكانية التقدم بطلب استئناف ضد طرد إبراهيموفيتش. وأشار “هناك لجنة مسؤولة عن مناقشة القرار، أتمنى أن يكون (إبراهيموفيتش) موجودا في دور الثمانية”. ومن جانبه، بين مورينيو أن اليويفا كان عليه أن يطرد البرازيلي ديفيد لويز مدافع سان جرمان ولاعب تشيلسي سابقا، لتوجيهه ضربة بالكوع دون كرة إلى دييغو كوستا في الشوط الأول. وأوضح “ربما يمكنهم تطبيق العدل وإيقاف ديفيد وإلغاء البطاقة الحمراء التي حصل عليها أبرا، (إبراهيموفيتش) وتمكينه من المشاركة في دور الثمانية”.

يعي مدرب باريس سان جرمان لوران بلان تأثير المهاجم السويدي الواضح على الفريق، وهو يعتمد على نظرية “اللاعبون الكبار يرفعون الفريق إلى الأعلى، خصوصا الهدافين وإبراهيموفيتش واحد منهم”. ويشكل إبراهيموفيتش (33 عاما) الذي يتقاضى أجرا سنويا يصل إلى 15 مليون يورو منذ 3 سنوات، واجهة باريس سان جرمان الذي يحلم مالكوه القطريون برؤيته مسيطرا على أوروبا، لكن إبراهيموفيتش لم يقدم المأمول رغم تسجيله هدف في مرمى برشلونة في ربع نهائي 2013 وثنائي في مرمى باير ليفركوزن الألماني في ذهاب ثمن النهائي الموسم الماضي.

وبعد الإنجاز الكبير الذي حققه زملاؤه على حساب تشيلسي، يمتلك إبراهيموفيتش إمكانية التعويض إذا كانت لجنة التأديب والانضباط التابعة للاتحاد الأوروبي متساهلة معه. ويبدو المدرب بلان متفائلا حيال هذه المسألة “آمل أن يكون إبراهيموفيتش معنا في ربع النهائي. بالتأكيد سيخوض مباراة رائعة لأن لديه شعورا بأنه عاقب فريقه وهذا الأمر قد يكون الأخير”.
الخطأ الكبير الذي ارتكبه المهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش وأدى إلى طرده يشكل النقطة السوداء في الإنجاز الذي حققه باريس سان جرمان الفرنسي في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم


عادة في مسيرته


يستطيع إبراهيموفيتش أن يشير إلى الضغط الذي وضعه لاعبو تشيلسي على الحكم، مع الإشارة إلى نجح مدربهم البرتغالي جوزيه مورينيو في رفع صوته منتقدا إياه بـ”اللعب القاسي”، بالإضافة إلى أنه لم يتحمل الضغط الذي وضعه على نفسه قبل المباراة. فهو 4 طرد يتعرض له في مسابقة دوري أبطال أوروبا، وحسب الإحصائيات هذا الأمر ليس في صالح الهداف السويدي لأنه لم يسجل سوى 7 أهداف في 35 مباراة خاضها في أدوار الخروج المباشر. ولا يمكن نكران المؤهلات الكبيرة لمهاجم سان جرمان، ولكن من الصعب أيضا تفسير عدم قدرته على التحكم بنفسه في المواعيد الكبرى إلا من خلال مقاربة ذهنية.

ويشارك إبراهيموزفيتش في مسابقة دوري أبطال منذ 13 عاما بدأها مع أياكس الهولندي (2001-2004) ثم مع يوفنتوس الإيطالي (2004-2006) وجاره إنتر ميلان (2006-2009) وبرشلونة الأسباني (2009-2010) وأخيرا ميلان الإيطالي (2012-2012) قبل أن يدافع عن ألوان باريس سان جرمان في السنوات الثلاث الأخيرة، لكنه لم يكن صاحب وزن كبير على مصير هذه الفرق أوروبية. ولم يستطع التعبير عن نفسه ضد ميلان (ربع النهائي عام 2003) وليفربول الإنكليزي (ربع نهائي 2005 وثمن نهائي 2008) وفالنسيا الأسباني (ثمن نهائي 2007) ومانشستر يونايتد الإنكليزي (ثمن نهائي 2009) وإنتر ميلان (نصف نهائي 2010) وبرشلونة (ربع نهائي 2011 وإياب ربع نهائي 2013) وتشيلسي في ثمن نهائي النسخة الحالية.


انتقادات لاذعة


انتقدت غالبية الصحف ووسائل الإعلام العالمية الحكم الهولندي بيورن كويبرز الذي أدار قمة تشلسي وضيفه باريس سان جرمان. وأبدت الصحف الأوروبية غضبها من قرار الحكم الهولندي طرد النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش مهاجم الفريق الباريسي معتبرة إياه لا يستحق ذلك، في الوقت الذي أشارت فيه الصحف إلى أن الحكم تجاهل تصرفات اللاعب الأسباني ذو الأصول البرازيلية دييغو كوستا مهاجم الفريق اللندني، والذي كان يستحق على إثرها الطرد.

ورأت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن إبراهيموفيتش لا يستحق الطرد وأن قرار الحكم كان مبالغا فيه، مشيرة إلى أن الحكم مورست عليه ضغوط من لاعبي البلوز تصرف على ضوئها. من جهتها صحيفة “أس″ الأسبانية رأت أن اللاعب دييغو كوستا هو من يستحق الطرد بالنظر إلى تدخلاته الخشنة وتصرفاته المثيرة للجدل مع لاعبي البلوز، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إبراهيموفيتش لا يستحق الطرد وأن تدخله على أوسكار يستوجب فقط البطاقة الصفراء وليس الحمراء.

إبراهيموفيتش يشكل واجهة باريس سان جرمان في أوروبا

وأشارت الصحيفة إلى أن مهاجم سان جرمان لم يرتكب خطأ كبيرا، ولكنه وصل إلى الكرة متأخرا وحاول جاهدا منع الضرر على قدمي اللاعب البرازيلي أوسكار، لكن ذلك لم يشفع له وتلقى البطاقة الحمراء بشكل مباشر.

ووضعت الصحيفة الأسبانية مقارنة من خلال الصور بين تدخل النجم السويدي على أوسكار وتدخل آخر من دييغو كوستا على البرازيلي تياغو سيلفا، حيث أظهرت الصور التدخل الواضح والخشن من كوستا تجها سيلفا، لكن الحكم الهولندي لم يعاقب اللاعب على خشونته ولا على تصرفاته المثيرة الأخرى. وختمت الصحيفة تقريرها متسائلة “لماذا لم يعامل الحكم الهولندي كوستا بنفس الطريقة التي تعامل فيها مع إبراهيموفيتش؟” مشيرة إلى أن كوستا من كان يستحق الأحمر وليس زلاتان.

وبغض النظر عن نتيجة المباراة وأحداثها، تم التركيز على جانب آخر ظهر بعد المباراة، وهو العلاقة بين اللاعب السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، نجم سان جرمان، والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لتشيلسي. الأرقام تؤكد أن اللاعب السويدي لم يتمكن من تسجيل أي هدف أو حتى صناعة أي هدف أمام الفرق التي دربها المدرب البرتغالي من أصل 8 مباريات خاضها زلاتان أمام مورينيو. ونبدأ بأهم المباريات التي تمكن المدير الفني لتشيلسي من ترويض هذا اللاعب وإلقاء الرعب في أوصاله، وذلك عندما تمكنت كتيبة الأفاعي (نادي إنتر ميلان الإيطالي) بقيادة مورينيو من إقصاء النادي الكتالوني (برشلونة) من دوري الأبطال رغم وجود زلاتان ضمن صفوفه.

وأيضا الموسم الماضي في دوري الأبطال، وقتها كان مورينيو مدربا لتشيلسي وزلاتان لاعبا في سان جرمان، ليتمكن وقتها البلوز من إقصاء أبناء العاصمة الفرنسية خارج البطولة.

وتكرر الموقف مرة أخرى، عندما واجه تشيلسي بقيادة المدرب البرتغالي اللاعب السويدي مع صفوف سان جرمان مجددا، في هذا الموسم، حيث انتهت مباراة الذهاب بالتعادل دون أن يتمكن زلاتان من التسجيل أو صناعة الأهداف، ولتستمر معاناة اللاعب أمام مدرب البلوز في مباراة الإياب، حيث تعرض إبراهيموفيتش للطرد بالبطاقة الحمراء، دون أن يتمكن من تقديم أي شيء يذكر في المباراة. لا يختلف اثنان على القيمة الفنية الكبيرة للاعب “السلطان”، ولكن الجميع ينتظر اليوم الذي سيتمكن زلاتان من تسجيل الأهداف ضد فريق يدربه مورينيو.

22