السلطة الجزائرية تشهر ورقة المطابع والإعلانات ضد الصحف المعارضة

الخميس 2014/06/05
الصحافة الجزائرية تمر بظروف عصيبة في الفترة الراهنة

الجزائر- تتعرض الصحف الجزائرية إلى التضييق والإيقاف بحجج تجارية ومالية مختلفة، لكنها تخفي وراءها أسبابا سياسية لاستهداف الإعلاميين المعارضين للرئيس الجزائري.

استمر حجب صحيفة الفجر الجزائرية عن الصدور في منطقة وسط البلاد، بعد قرار المطبعة الحكومية بالعاصمة، وقف طباعة الصحيفة، على خلفية ما أسماه مديرها بـ”الديون المترتبة على المؤسسة الناشرة”. فيما تجزم مديرة الصحيفة، حدة حزام، بأن القرار لا يمت بصلة لمسألة الديون، وإنما له خلفية سياسية، بعدما تبنت الصحيفة خطا معارضا لترشيح الرئيس بوتفليقة للمرة الرابعة.

وتواصل غياب صحيفة “الفجر” الجزائرية، منذ عدة أيام، نتيجة القرار المتخذ ضدها من طرف إدارة مطبعة باب الزوار بالعاصمة، القاضي بوقف الطباعة حتى تسديد الديون التي بلغت قدرتها حوالي 600 ألف دولار، بينما تنفي إدارة الصحيفة حجة المطبعة وتقول إن هناك جدولا للتسوية متفقا عليه بين الطرفين، ويتم تسديد الأقساط بصفة عادية.

واعتبرت مديرة الصحيفة حدة حزام، في بداية الأمر، أن المسألة تتعلق بخلاف تجاري بين إدارتي المطبعة والمؤسسة الناشرة، لأنها لم تبلغ بالقرار وتم إرسال الصحيفة بشكل عادي إلى المطبعة، كما أنها لم تطلع على قرار مدير المطبعة، عبد القادر مشاط، الذي قال: “صحيفة الفجر لن تطبع بسبب ديون لم تسددها الصحيفة رغم إشعار سلمه محضر قضائي لمسؤولة الجريدة يدعوها إلى تسديد الدين”.

واعتبرت مديرة الصحيفة في البداية وقبل اتضاح الموقف، أن “مدير المطبعة يتصرف بشكل فردي، وعودنا على مثل هذه التصرفات كلما حل وزيرا جديدا على رأس وزارة الاتصال، لحماية نفسه “والتغطية على “أصحابه وكسب المزيد من الوقت”. وأضافت في تصريح لها: “يبدو أنه لم يجد من بين كل الصحف التي تدين لها المطبعة نفسها بالمئات من الملايين إلاّ الفجر ليطبق عليها قراراه الشخصي”.

حدة حزام: "القرار لا يمت بصلة لمسألة الديون وإنما له خلفية سياسية"

لكن وبعد غياب الصحيفة عن الأكشاك منذ يوم الاثنين الماضي، عدلت مديرة الصحيفة عن مواقفها وكتبت على صفحتها في موقع فيسبوك، أن “السلطة قررت معاقبتنا على موقفنا من الانتخابات الرئاسية”. ولمحت إلى وقوف مستشار رئيس الجمهورية وشقيقه، سعيد بوتفليقة وراء القرار، وأن مسألة الديون ما هي إلا مطية”.

وأضافت أن “الردود التي تلقتها من مسؤولين في وزارة الاتصال، أكدت لها أن الأمر اتخذ على مستوى عال ويتجاوز الوزير نفسه”.

بدوره، نفى وزير الاتصال الجديد، حميد قرين، أن يكون قرار توقيف صحيفة الفجر، له علاقة بمواقفها السياسية. وصرح للصحفيين بأن “وزارته لا علاقة لها بالقضية، وأن

قرار وقف طباعة الجريدة له طابع تجاري محض”.

وقالت مصادر مطلعة، إن إدارة المطابع الثلاث التابعة للقطاع الحكومي، قد وجهت في غضون الأيام الماضية، انذارات إلى مختلف الصحف من أجل تسديد الديون المترتبة عليها، مهددة إياها بوقف الطباعة في حال التخلف عن الإيفاء بمستحقات المطبعة. وأضافت أن إنذارات المطابع تكون قد دفعت إدارة صحيفة “الشهاب” عن وقف نشاطها وتسريح عمالها وصحفييها.

وكانت إدارة المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، التي تتكفل بتوزيع الإعلانات الحكومية، قد قررت نهاية شهر أبريل الماضي، وقف حصة صحيفة “الجزائر نيوز″، ونسختها الفرنسية “الجيري نيوز″، اللتين يملكهما الإعلامي، احميدة العياشي. وهو ما يكون قد اضطره إلى وقف النسخة الفرنسية، وتحويل النسخة العربية من يومية إلى أسبوعية.

وعلق على القرار بأنه انتقام منه على مواقفه المعارضة لترشح بوتفليقة للعهدة الرابعة، وانخراطه في حركة “بركات” الأهلية، التي رفضت ترشح بوتفليقة وتظاهرت في أكثر من مناسبة بالعاصمة، للتعبير عن مواقفها، كما تتوجه إلى هيكلة نفسها في كامل المدن الجزائرية.

وزارة الاتصال تميز بين الصحفيين العاملين في القطاع العام والصحفيين العاملين في الصحافة المستقلة

وأعرب العديد من المسؤولين عن تضامنهم مع جريدة “الفجر”، بعد قرار إيقافها، كما أدانت النقابة الوطنية للصحفيين في بيان لها، قرار مؤسسة الطباعة للوسط بحجة الديون. مؤكدة أنها ترفض الحجة التجارية لشرط الطباعة، ودعت إدارة المطبعة إلى الإسراع في تسوية وضعية الجريدة، مؤكدة أن وقف الطباعة لا يمكن أن يكون حلا لهذه المشكلة.

يذكر أن التقرير السنوي الأول حول الحريات والأوضاع المهنية والاجتماعية للصحفيين الجزائريين، الذي نشرته المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي، كشف عن ظروف عصيبة تمر بها الصحافة في الجزائر.

وقالت المبادرة، إنها “توصلت إلى هذا التقرير من خلال رصد ميداني للظروف التي تمارس فيها مهنة الصحافة في الجزائر، ومدى استجابة القانون المتعلق بالإعلام لطموحات العائلة الإعلامية”. وأكد التقرير أن الوضع الاجتماعي للصحفيين مقلق في الجزائر، خاصة مع تمييز وزارة الاتصال بين الصحفيين العاملين في القطاع العام والصحفيين العاملين في الصحافة المستقلة. مشيرا إلى انتهاكات بحق العشرات من الصحفيين من قبل الناشرين، والمساس بالحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين والمستخدمين الآخرين، واستغلال غياب المراقبة في احتقار الصحفيين وإهانتهم.

ورصدت المبادرة الوطنية لكرامة الصحفي 15 حالة تعسف ونزاع عمل بين صحفيين وناشرين بقاعات التحرير وقنوات تلفزيونية خاصة.

18