السلطة الجزائرية تضبط صراعات أجنحتها بين الرئاسة والاستخبارات

السبت 2014/03/15
رجال بوتفليقة يحاولون التموقع جيدا تحسبا للمرحلة القادمة

الجزائر - شكلت عودة الثنائي، أحمد أويحي، وعبدالعزيز بلخادم، إلى الواجهة الرسمية، مؤشرا على تسوية معينة للتجاذبات التي سادت معسكر السلطة خلال الأشهر الفارطة، من أجل استمرار السلطة، عبر بوابة الولاية الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وأعطى الانطباع بأن خلافة الرئيس، المتدهورة صحته، في المرحلة القادمة، قد حسمت بين المتصارعين في جناحي الرئاسة والاستخبارات.

أصدر الرئيس المنتهية ولايته عبدالعزيز بوتفليقة، مساء أمس الأول، مرسوما يقضي بتعيين الثنائي؛ رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي، والوزير الأسبق عبدالعزيز بلخادم، في منصبي وزيري دولة، الأول مديرا لديوان رئاسة الجمهورية، والثاني مستشارا في المؤسّسة نفسها.

وجاء التعيين الجديد للرجلين المبعدين من هرمي حزبي، التجمّع الوطني الديمقراطي وجبهة التحرير الوطني (مواليان للنظام)، ليؤكد أن ابتعادهما عن المشهد خلال الأشهر الماضية، كان بمثابة استراحة محارب، استعدادا للعب أدوار جديدة. وقد نجدهما ينوبان رئيس الجمهورية ويضطلعان بمهامهما وصلاحيّاتهما لاستكمال العهدة الجديدة، في حال غياب الرّئيس تحت أيّ مبرّر.

وكان أويحي وبلخادم قد ظهرا، مؤخرا، كرمزين من رموز قيادة الأركان التي تدير شأن الحملة الدعائية للرئيس بوتفليقة. ورغم تجرّدهما من أي مهمة رسمية، إلا أنهما ظهرا كرجلين فاعلين في المشروع، ورشحتهما دوائر عديدة لأداء مهام سامية في مداومة مرشح السلطة، إلّا أنّ استقرار الأمر على الوزير الأول المستقيل عبدالمالك سلال لإدارة حملة بوتفليقة، جعل أطراف “الكعكة” توزّع بالشكل الجديد بين الفاعلين في البيت البوتفليقي.

أحمد أويحي
1981: كاتب للشؤون الخارجية

1994: مدير ديوان رئاسة الجمهورية

1999: وزير دولة، وزير العدل

2002: وزير دولة، ممثل شخصي لرئيس الجمهورية

2003: رئيس حكومة

2008: وزير أول (رئيس الوزراء)

وكان الوزير الأول، عبدالمالك سلال، قد أعلن عن استقالته، أول أمس، ليتفرغ كليا لإدارة حملة الرئيس بوتفليقة، للمرة الثالثة على التوالي. وخلفه في المهمة بصفة مؤقتة وزير الطاقة والمناجم، يوسف يوسفي. وهي المهمة المحاطة بعدة معوقات بالنظر لحالات التجاذب الداخلي بين المؤيدين من مختلف الأطياف السياسية، والذين يحاولون التموقع الجيد تحسبا للمرحلة القادمة، وافتكاك نصيب وافر من “الكعكة“.

وقال متابعون للشأن الجزائري لـ“العرب“، إنّ تعيين أويحي، رغم نعته من قبل البعض برجل “المهام القذرة” بسبب مواقفه وقراراته السابقة تجاه الجبهة الاجتماعية، أثناء شغله لمنصب رئيس حكومة لثلاث مرات، يعتبر التمثيل الحقيقي والحضور الدائم لجناح جهاز الاستخبارات في تركيبة السلطة القادمة. وأما بلخادم فهو عين جناح المحيط الرئاسي في المرحلة المقبلة، سيما وأن حظوظ بوتفليقة في الاستمرار مستقبلا، جدّ ضئيلة إن لم تكن مستبعدة.

ولم يستبعد هؤلاء أن يقدم الرئيس بوتفليقة لاحقا على إصدار مرسوم رئاسي، يقضي باستحداث منصبين لنيابة رئيس الجمهورية. باعتبار أن الصفقة المبرمة بين أجنحة السلطة تتطلب منصبين، أوّلٌ لاحتواء جناح محيط بوتفليقة من جهة، وآخرٌ لاحتواء جناح الاستخبارات من جهة ثانية. وبهذا يكون تموقع أويحي وبلخادم الجديد في رئاسة الجمهورية مقدمة لاضطلاعهما بالدّور الجديد، لكن يبقى الغموض يكتنف مهام وصلاحيات كل طرف منهما.

وكان أحمد أويحي، في ظهوره الأخير قبل صدور قرار التعيين بساعات، قد دافع بقوة عن الرجل الأول في جهاز الاستخبارات، الفريق محمد مدين، من الانتقادات التي وجهها له وللجهاز الذي يديره، الأمين العام الحالي لحزب الأغلبية، عمار سعداني.

ونفى أويحي، الذي يوصف بـ“محامي” الجنرالات، أن يكون مدير المخابرات أو مؤسسة الجيش بصفة عامة يرفض ترشيح بوتفليقة للعهدة الرابعة.

وفي سياق آخر، كشف المجلس الدستوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، عن قائمة المرشحين الذين تمكنوا من اجتياز مرحلة مطابقة شروط ومعايير الترشح للانتخابات. وذكر البيان أن ستة من الـ 12 مرشحا، استوفوا الشروط اللازمة لدخول سباق الانتخابات الرئاسيّة. ويتعلق الأمر بكل من الرئيس المنتهية ولايته، عبدالعزيز بوتفليقة، والمترشح المستقل علي بن فليس، وزعيمة حزب العمال لويزة حنون، ورئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، ورئيس حزب عهد 54 فوزي رباعين، ورئيس حزب جبهة المستقبل بلعيد عبدالعزيز .

عبدالعزيز بلخادم
1990: رئيس البرلمان الجزائري

2000: وزير الشؤون الخارجية

2005: وزير دولة، ممثل شخصي لرئيس الجمهورية

2005: الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني

2006: رئيس الحكومة الجزائرية

وفيما عبر هؤلاء المرشحون، عن ارتياحهم لقرار القبول الذي وصفه، لطفي بومغار، من مديرية حملة المرشح المستقل، علي بن فليس، بـ“غير المفاجئ”، بالنّظر إلى الملف المريح الذي قدّمه بن فليس للهيئة والعدد الكافي من استمارات التزكية من قبل المواطنين والمنتخبين. اكتفى المُبعدون بالتسليم لإرادة المجلس، في انتظار تموقعهم أو تحالفهم مع هذا المرشح أو ذاك.

وكان المجلس الدستوري قد استقبل أكثر من مئة ملف راغب في الترشح، وتعتبر قراراته غير قابلة للنقض أو الاستئناف، باعتباره أعلى هيئة قضائية في البلاد. لكن تبقى قضية المرشح المقصى، رشيد نقاز، من دون توضيح، حيث أنّه حمّل هيئة مراد مدلسي، مسؤولية اختفاء السيارة التي كانت تقل استمارات تزكيته من باحة المجلس.

ويذكر أن الجزائر تشهد هذه الأيّام احتجاجات عارمة من عدد من الناشطين والحقوقيّين والنقابييّن ضدّ ترشّح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، وهو أمر يتعارض مع “مبادئ الديمقراطيّة والتعددية” على حدّ تعبيرهم. ودعت حركة “بركات” المستقلّة من خلال الشعارات التي رفعها مؤيّدوها إلى الإطاحة بالنظام الحاليّ وإرساء نظام ديمقراطيّ يحترم الحقوق والحريّات الفرديّة والجماعيّة.

كما دعت المواطنين إلى التظاهر السلميّ من اجل إحداث التغيير المنشود في البلاد، وطلبت الحركة في بيان وزّعته على المتظاهرين التزام أقصى درجات الحذر خلال حركاتهم والى عدم الرد على أي استفزاز من السلطات الأمنيّة مهما كان نوعه، بهدف غلق الطريق على كل الذين يحاولون بشتى الوسائل الإساءة للحركة وتشويه سمعة أعضائها.

2