السلطة الجزائرية تضحي بحكومة بدوي لتمرير الانتخابات الرئاسية

تصاعد الدعوات إلى تصعيد العمل الميداني المناهض للسلطة، من خلال إضافة يوم احتجاجي آخر خلال أيام الأسبوع.
الاثنين 2019/09/09
غضب لا يهدأ

الجزائر - تحث السلطات الجزائرية الخطى في طريق تجسيد رؤيتها السياسية للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد منذ سبعة أشهر وسط أنباء عن قبولها إقالة حكومة نورالدين بدوي استرضاء للشارع.

وحض رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح، منسق لجنة الحوار والوساطة كريم يونس، لدى استقباله في مقر رئاسة الجمهورية، على استكمال مساعي المشاورات من أجل تشكيل الهيئة العليا المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات، مما يوحي بأن الإعلان عن موعد الاستحقاق الرئاسي بات وشيكا.

وذكر بيان الرئاسة أن رئيس الدولة حض رئيس لجنة الحوار والوساطة على “مواصلة جهوده وإجراء المشاورات اللازمة لتشكيل وتنصيب سلطة مستقلة للانتخابات”، لكنه لم يوضح موقف الرئاسة من بقية المطالب على غرار تنحي الحكومة الحالية، وباقي إجراءات التهدئة.

وأضاف البيان “بناء على تبادل الرأي حول كيفية تجسيد المقترحات التي تضمنها تقرير الهيئة الوطنية للوساطة والحوار بخصوص إنشاء سلطة وطنية مستقلة للانتخابات، قام رئيس الدولة السيد عبدالقادر بن صالح، بدعوة السيد كريم  يونس إلى مواصلة جهوده وإجراء المشاورات اللازمة لتشكيل وتنصيب السلطة المستقلة”.

وكان منسق لجنة الحوار قد عرض أمس على رئاسة الدولة المؤقتة، الوثيقة النهائية لنتائج المشاورات السياسية التي أجراها على مدار الأسابيع الأخيرة، مع العديد من الأحزاب السياسية وما أسماه بـ”فواعل الحراك الشعبي”، رغم ما يشوبها من شكوك وانتقادات وحتى مقاطعة قوى سياسية معارضة لها.

وتداولت دوائر سياسية في الجزائر مؤخرا، تنحيا منتظرا لحكومة تصريف الأعمال الحالية بقيادة بدوي، امتثالا لمطالب اللجنة وللحراك الشعبي، والتي يعتبر رحيلها جزءا من الحل المرضي لجميع الأطراف للخروج من الأزمة السياسية.

ومع ذلك يبقى تجسيد بقية المطالب التي رفعتها اللجنة عند تنصيبها أبرز المعوقات التي تهدد بنسف جهودها ومصداقيتها لدى الرأي العام، بعد ظهور عدم انسجام واضح في هرم السلطة بين رئيس الدولة المؤقت الذي عبر لكريم يونس حينها عن استعداده لتجسيدها، وبين الرجل القوي في المؤسسة العسكرية والسلطة الجنرال أحمد قايد صالح، الذي رفض أي حديث عن إطلاق سراح مساجين الرأي وفتح المجال السياسي والإعلامي، وبقي متمسكا بحكومة بدوي.

وحسب مصدر متابع، فإن “حالة من التفاؤل الحذر سجلها لدى شخصيات مستقلة معارضة، بشأن إمكانية التوصل إلى مخارج مرضية لكل الأطراف، في ظل تنحي منتظر لحكومة نورالدين بدوي، في شكل استقالات للوجوه الوزارية المحسوبة على النظام السابق والمشكوك في نزاهتها، وتتم المسألة في شكل تعديل حكومي تماشيا مع أحكام الدستور”.

ويرى مراقبون للوضع الجزائري أن العودة القوية للزخم الشعبي في الجمعة التاسعة والعشرين من الحراك الشعبي، وتصاعد سقف المطالب للمساس برئيس أركان الجيش الجنرال قايد صالح، تركا حالة من الارتباك لدى السلطة، بعدما راهنت خلال الأشهر الأخيرة على تراجع وتيرة الحراك بفعل الظروف الموسمية والمناورات التي استهدفت تشتيته من الداخل.

Thumbnail

ولم يستبعد هؤلاء إقدام السلطة على تقديم تنازلات جديدة، مقابل الذهاب إلى انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الجاري، إلا أن هوية رئيس الوزراء الذي سيخلف نورالدين بدوي، والأعضاء الذين سيشكلون سلطة تنظيم ومراقبة الانتخابات ستبقى مفصلية في مسار التطورات السياسية في البلاد.

وكشف كريم يونس، في الندوة الصحافية التي عقدها عقب لقائه ببن صالح، أن “رئيس الدولة لا يمانع في قضية تنحي الحكومة، وأنه لمس قبولا لديه في هذا الشأن، وأن اللجنة ستنتظر خلال الأيام القليلة القادمة لمعرفة نوايا السلطة”.

ويبدو أن رئيس الدولة الذي يقع في لائحة المطلوبين للحراك الشعبي، من أجل تحقيق التغيير السياسي الشامل في البلاد، قد استعاد المبادرة بعد قطيعة غير معلنة بينه وبين الرجل القوي في الجيش والسلطة، بسبب تجاوز الأخير لصلاحياته وخرق صلاحيات المؤسسات الانتقالية لما أمر، بصيغة “اقترح”، بتنظيم الانتخابات المذكورة قبل نهاية العام، وهو بالبزة الرسمية ومن داخل ثكنة عسكرية.

وتصاعدت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى تصعيد العمل الميداني المناهض للسلطة، من خلال أفكار جديدة تتحدث عن إضافة يوم احتجاجي آخر خلال أيام الأسبوع، لينضاف إلى يومي الجمعة والثلاثاء، فضلا عن شن إضراب شامل ليوم واحد في الـ15 من الشهر الحالي والذي سيتزامن مع الإعلان المرتقب عن استدعاء الهيئة الناخبة لتنظيم الانتخابات الرئاسية.

وشكل الدخول الاجتماعي المعقد وتوسع دائرة الاحتجاجات في مختلف ربوع البلاد، بالتوازي مع العودة القوية للحراك الشعبي، لاسيما مع الدخول المدرسي والجامعي، هاجسا قويا للسلطة ومخاوف من إمكانية افتقادها السيطرة على الوضع، خاصة ما بات يوصف بـ”الخطابات الاستفزازية لقيادة الجيش”، بعد ظهور قايد صالح للرأي العام أربع مرات متتالية خلال الأسبوع المنقضي، تطرق خلالها بشكل علني إلى الوضع السياسي، رغم أن منتقديه يعتبرون ذلك “سطوا على السلطة وخرقا صريحا للدستور”.

4