السلطة الفلسطينية تبحث عن طوق نجاة بالتواصل مع إدارة بايدن

الرئيس الفلسطيني يراهن على بايدن لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين.
الأربعاء 2020/11/25
آمال معلقة

رام الله - عكست تصريحات قيادات فلسطينية بارزة عن وجود اتصالات وتفاهمات مع فريق الرئيس الديمقراطي الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن، وجود رسائل داخلية وخارجية أرادت السلطة الفلسطينية إيصالها، خاصة بعد إعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وقالت مصادر سياسية إن حالة الفشل التي صاحبت عملية إعادة إطلاق التنسيق الأمني مع إسرائيل وتداعياتها السلبية على ملف المصالحة الداخلية، دفعت بتلك القيادات إلى الحديث عن “تفاهمات” مع إدارة بايدن المقبلة للتخفيف من حدة الاحتقان الداخلي، خاصة أن السلطة الفلسطينية تعاني أزمة مالية خانقة.

وقال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، إنه تم التوصل إلى تفاهمات مع إدارة الحملة الانتخابية لبايدن، وأن هذه التفاهمات تتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها على المستوى السياسي ومستقبل العلاقات مع إسرائيل.

ولم يفصح المسؤول البارز في حركة فتح عن طبيعة تلك التفاهمات والإجراءات. وتساءلت مصادر سياسية عن فحواها وتوقيتها المتزامن مع انشغال بايدن وفريقه بترتيب الملفات الداخلية وتداعيات نتائج الانتخابات الأميركية المتواصلة.

وعلل العالول رفضه الحديث عن طبيعة تلك التفاهمات بـ”وجود مخاطر متبقية من إدارة ترامب”، وأن السلطة الفلسطينية لا تزال “تترقب قراراتها حتى مغادرتها للبيت الأبيض”.

وتساءل مراقبون عن حقيقة الخط السياسي المفتوح بين الجهات الرسمية الفلسطينية والإدارة الجديدة، التي لم تتشكل بعد، مشيرين إلى أن تصريحات العالول هي نوع من رسائل لطمأنة الداخل أكثر من كونها موجهة إلى الخارج، إضافة إلى أنها تبعث برسائل مبكرة لإدارة بايدن المرتقبة.

محمود العالول: التفاهمات تتعلق بالمستوى السياسي والعلاقات مع إسرائيل
محمود العالول: التفاهمات تتعلق بالمستوى السياسي والعلاقات مع إسرائيل

وقال العالول إنه “يجب على الفلسطينيين التروّي حتى الانتهاء من الوباء الراهن المتمثل بإدارة ترامب مع الإبقاء على الحراك السياسي والشعبي لمواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية”.

وكانت السلطة الفلسطينية قد أعادت التنسيق الأمني مع إسرائيل بشكله السابق، مقابل الإفراج عن المقاصة، وهي أموال ضرائب تجمعها إسرائيل.

وانتقدت جهات فلسطينية عديدة من ضمنها أصوات من داخل حركة فتح الطريقة التي أعادت فيها السلطة التنسيق مع إسرائيل، خاصة أنها تمت بين “وزير داخل السلطة وضابط إسرائيلي”.

وتطمح سلطة الرئيس محمود عباس إلى إعادة العلاقات الأميركية الفلسطينية إبان عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أدان بشكل واضح عمليات الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية. وساهم في آخر ولايته الرئاسية في إصدار قرار دولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وترغب السلطة في العودة إلى تلك العلاقات بعد أن شهدت توترا غير مسبوق خلال إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

ورحّب محمود عباس في بيان بانتخاب بايدن لرئاسة الولايات المتحدة، وأعرب حينها عن التطلع إلى العمل معه من أجل السلام.

ويراهن الرئيس الفلسطيني على بايدن لإعادة إطلاق مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، كما يتوقع على نطاق واسع أن تعمل إدارته الجديدة لإحياء مبدأ حل الدولتين كأساس للسلام في المنطقة.

ويرى مراقبون أن سلطة عباس ترى في الإدارة الأميركية المقبلة طوق نجاة من الضغوط الداخلية والخارجية المفروضة عليها، خاصة مع توجه عباس نحو قطر وتركيا لإتمام الملفات الداخلية وتركه لأكبر الدول العربية التي تدعم القضية الفلسطينية ماديا ومعنويا منذ سنوات على غرار السعودية والإمارات.

وقاطع الفلسطينيون إدارة ترامب منذ العام 2017 عقب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما رفضوا أي تعاطٍ مع خطته للسلام في الشرق الأوسط.

وتحتاج السلطة الفلسطينية إلى مساعدات خارجية عاجلة لدفع رواتب الموظفين المحرومين من رواتب كاملة منذ أشهر طويلة على خلفية الأزمة مع إسرائيل والإدارة الأميركية.

واستمر تعليق التنسيق الأمني بين الفلسطينيين والإسرائيليين نحو ستة أشهر بسبب مخطط إسرائيلي لفرض السيادة على أجزاء في الضفة الغربية. وأوقفت الدولة العبرية هذا الأمر بعد عقدها اتفاق سلام مع دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وفي وقت لاحق السودان.

2