السلطة الفلسطينية ترعى حرية الصحافة لتحسين سجلها قبل الانتخابات

القوانين المنظمة للعمل الصحافي تحتاج إلى مراجعة جذرية.
الخميس 2021/01/21
القمع الإعلامي مزدوج في الأراضي الفلسطينية

سجلت نقابة الصحافيين الفلسطينيين تحسنا في أوضاع حرية الصحافة نتيجة تراجع الانتهاكات من قبل السلطة الفلسطينية، التي تسعى إلى تحسين سجلها في مجال الحريات وحماية الصحافيين قبل الانتخابات القادمة، حيث تحتاج إلى دعم القطاع الصحافي للتأثير على الناخبين.

رام الله – رصدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في تقريرها السنوي الأخير تراجعا في الانتهاكات المسجلة من قبل السلطة الفلسطينية ضد الصحافيين، رغم أن التقارير السابقة رسمت صورة قاتمة عن الحريات الصحافية في فلسطين وحملت الحكومة جزءا كبيرا من المسؤولية.
وقال نقيب الصحافيين ناصر أبوبكر إن التقرير رصد تحسنا ملموسا على صعيد صيانة حرية الصحافة وانخفاضا كبيرا في التجاوزات على حقوق الصحافيين على المستوى الداخلي من قبل الحكومة الحالية.

عمار دويك: الصحافي الفلسطيني يعمل في بيئة معقدة كثيرا
عمار دويك: الصحافي الفلسطيني يعمل في بيئة معقدة كثيرا

وبالنظر إلى اقتراب الانتخابات وحشد جميع الأطراف السياسية طاقتها للفوز فيها، تحاول السلطة الفلسطينية تحسين سجلها في مجال حرية الصحافة والإعلام، وتضع ثقلها لتحسين صورتها وجذب الأنظار باعتبارها حامية الحريات، خصوصا أن المعركة الانتخابية تدور رحاها عبر وسائل الإعلام.
وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة الماضية مرسوما رئاسيا حدد فيه موعد الانتخابات التشريعية في الثاني والعشرين من مايو المقبل، والانتخابات الرئاسية في الحادي والثلاثين من يوليو، وتعتبر الأشهر القادمة حاسمة لإقناع الفلسطينيين بالتصويت، حيث تقوم وسائل الإعلام بدور مؤثر على الناخبين.
وبدا اهتمام الحكومة بهذا المجال واضحا خلال تسلم رئيس الوزراء محمد اشتية من أبوبكر ورئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام التقرير السنوي الثامن للحريات الإعلامية في فلسطين، في مكتبه برام الله، بحضور أعضاء الأمانة العامة لنقابة الصحافيين.
وأشاد اشتية بجهود النقابة في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، مؤكدا “حرص الحكومة الفلسطينية على صيانة حرية الصحافة وسلامة الصحافيين”، وأضاف أن “الممارسة الديمقراطية لا تنحصر في الانتخابات بل هي نهج حياة”.
وتحدث اللحام عن استمرار الانتهاكات الفلسطينية الداخلية في الضفة وغزة، مبينا أن “النقابة تدخلت في العشرات من الحالات ووجدت حلولا لحالات الاعتقال أو المنع”.
وذكرت لجنة الحريات الإعلامية في نقابة الصحافيين أنها رصدت 490 انتهاكا إسرائيليا بحق الصحافيين في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2020.
وتم تسجيل 118 انتهاكا أيضا ارتكبت بحق الصحافيين من قبل جهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، وهو ما دفع بالهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لدق ناقوس الخطر.
وقال مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار دويك، إن “الصحافي الفلسطيني يعمل في بيئة معقدة تصل حد القتل أو السجن وممارسة التضييق والملاحقة، عدا عن القوانين المقيدة وغياب حق الوصول إلى المعلومات”.
وأوصى دويك بمراجعة شاملة للمنظومة التشريعية الناظمة للعمل الصحافي وإزالة كل القيود غير المبررة، وقال إن على المؤسسة الأمنية الكف عن استدعاء أي مواطن على خلفية النشر وإبداء الرأي، مطالبا النيابة العامة بإنهاء التوقيف كعقوبة سواء بحق المواطنين أو الصحافيين.
وتشير التقارير الشهرية التي تصدر عن المنظمات الحقوقية المدافعة عن حرية الصحافة والحريات الإعلامية دائما إلى وجود عدة انتهاكات تقوم بممارستها أجهزة السلطة الفلسطينية ضد الصحافيين، وتتمثل معظمها في الاعتداء على الصحافيين أو احتجازهم واعتقالهم، وكذلك في التضييق عليهم في ممارسة عملهم، وأيضا منع بعض الطواقم الإعلامية من تغطية الأحداث وامتلاك تصاريح للتنقل والعمل.
ووثق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” ارتكاب جهات فلسطينية مختلفة ما مجموعه 8 انتهاكات ضد الحريات الإعلامية خلال شهر ديسمبر الماضي، اثنان منها ارتكبتا في الضفة الغربية و6 انتهاكات ارتكبت في قطاع غزة.

وقد شكل أخطر هذه الانتهاكات ما تعرض له الصحافي محمد اللحام من تهديد بالخطف والقتل من قبل أفراد من إحدى العائلات الفلسطينية بسبب ما كان نشره خلال برنامج يقدمه عبر قناة “معا” الفضائية. فيما تمثلت الانتهاكات التي رصدت في قطاع غزة بالاعتقالات والاستدعاءات، منها اعتقال المصور محمود عمر قنديل، واعتقال الصحافي محمود اللوح واستدعائه من قبل الأمن الداخلي في غزة عدة مرات، تخللها احتجازه لساعات.

Thumbnail

والمضايقات التي تقوم بها الأطراف الفلسطينية لا تقتصر على منع الصحافيين من ممارسة عملهم، بل يطالهم ما يطال باقي أبناء الشعب الفلسطيني من الملاحقات والاعتقالات لمحاولة تكميم الأفواه وترهيب العاملين في المجال الإعلامي. وذكر العديد من الصحافيين أن الاعتقال يتم بشكل مهين مع التعدي بالضرب والإهانات اللفظية، وغالبا ما تمارس نفس الأساليب في مباشرة التحقيقات معهم، كما أنه قد سُجلت بعض حالات تعذيب قامت بها أجهزة الأمن الفلسطينية للصحافيين.

وتعرض الصحافي عامر أبوعرفة، الذي يعمل لصالح وكالة “شهاب” الفلسطينية، للاعتقال بسبب عمله الصحافي ونشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، وأفاد أن أجهزة السلطة الأمنية قامت باقتحام منزله وتفتيشه ومصادرة أجهزة الكمبيوتر والكاميرات وبعض الأوراق والبطاقات الشخصية الخاصة به دون إذن قضائي.
ولفت إلى أنه أفرج عنه بعد أيام من الاعتقال، فيما تلقى تهديدا آخر في نفس الليلة من مصدر مجهول، ووصف الحياة في الضفة الغربية بالصعبة بسبب الحالة الأمنية المتضخمة التي خلقت حالة من الخوف والقلق الشديدين لدى المعارضين وصلت إلى حد الخشية من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول صحافيون إن حالات القمع الإعلامي تكون مزدوجة أحيانا وتمارس من قِبل القوات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ضد “عدو واحد”، وهو الصحافي، فبذكر مثال بسيط عن المصور الصحافي محمد عوض، الذي كان معتقلا سابقا في السجون الإسرائيلية ومن ثم اعتقلته أجهزة الأمن الفلسطينية التي قامت بتعذيبه، الأمر الذي دفعه لخوض إضراب عن الطعام، وحتى بعد الإفراج الأخير عنه لم يسلم من المضايقات والملاحقات، فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية منذ أقل من أسبوعين منزله لاستدعائه للتحقيق من قِبل جهاز المخابرات الإسرائيلي، ليظل كالعشرات غيره من الصحافيين بين مطرقة وسندان طرفاها الاحتلال والسلطة الفلسطينية جراء مهنته.

ومنذ إعلان حالة الطوارئ في بداية شهر مارس 2020 بسبب انتشار فايروس كورونا، زادت خشية الصحافيين من تأثر الحريات العامة وحرية التعبير. وأكدت السلطة الفلسطينية احترام الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير، وأنها لن تسمح باستغلال الطوارئ للاعتداء على حقوق المواطنين، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير مع التزام الصحافيين الفلسطينيين بعدم نشر أخبار كاذبة أو بث شائعات، لكنها نكثت تعهداتها عدة مرات.

18