السلطة الفلسطينية تلاحق أبناء المخيمات بالضفة والتهمة دحلان

الجمعة 2016/11/04
شواهد على المواجهات

رام الله – يواجه سكان المخيمات في الضفة الغربية، حملة مداهمات واعتقالات شبه يومية، والتهمة الأصلية بحسب روايات المستهدفين وشهود العيان الموالاة للقيادي الفلسطيني محمد دحلان.

ويرى مراقبون أن هذا ليس بالأمر الغريب في ظل الانقسام السياسي الكبير في الساحة الفلسطينية وبخاصة بين أبناء حركة فتح، “التي يحاول رئيسها محمود عباس تكميم أفواه أي صوت يعارض أو يتبنى خطابا مغايرا له وعلى الأخص خطاب القيادي دحلان”.

ويبدو أن لمخيم بلاطة، أكبر المخيمات في الضفة، نصيب الأسد من هذه الملاحقات، بداعي وجود خارجين عن القانون. وقد دفع ذلك العديد من أبنائه إلى رفع الأسلحة في وجه الأجهزة الأمنية خلال محاولاتها اعتقالهم وآخرها الاثنين، ويوجد اليوم العشرات من المطلوبين الفارين داخل المخيم.

وقال ختام أبورزق (31 عاما) أحد المطلوبين لوكالة “رويترز” “لا نسمح للسلطة الفلسطينية بالدخول لأنها ستعتقلنا وتعذبنا… ونحن لسنا مجرمين”، مضيفا “شباب بلاطة غاضبون لأنه لا أحد ينصت لهم. وما يريدونه فقط هو الكرامة وحياة أفضل”.

وسئل أبورزق عن سبب إرسال السلطة الفلسطينية قوات خاصة لمحاولة القبض عليه هو وآخرين إذا لم يكونوا مجرمين، فقال وهو يبتسم “لأنهم يعتبروننا

رجال دحلان”. ويبلغ عدد سكان المخيم حوالي 30 ألف نسمة كلهم من اللاجئين أو أبناء اللاجئين من حرب 1948.

والمخيم من أفقر المناطق في الضفة الغربية المحتلة وعلى مر السنين تنامى غضب سكانه خلال الانتفاضتين الأولى والثانية والحملات الأمنية الإسرائيلية كما ازدادوا تهميشا وزادت كذلك صعوبة الكفاح للفكاك من براثن الفقر.

وخلال عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات كانت مشاعر الإحباط موجهة بالكامل نحو إسرائيل وكان الشبان في المخيم يقبلون على الانضمام لكتائب شهداء الأقصى الجناح المسلح لحركة فتح التي يرأسها عباس حاليا. أما الآن فالجانب الأعظم من مشاعر الغضب موجه لعباس نفسه لعدم الوفاء بوعوده.

ويحصل المخيم على تبرعات من بعض الشخصيات الفلسطينية من بينها القياديان جمال الطيراوي ومحمد دحلان الذي تمكن من كسب قاعدة شعبية كبيرة داخل بلاطة كما داخل العديد من المخيمات الأخرى سواء كان في الأراضي الفلسطينية أو في الشتات.

وولد دحلان في أحد مخيمات قطاع غزة وقد سعى دوما لكسب تأييد اللاجئين، بحكم نشأته. ويرى أبورزق المسلح المطلوب في دحلان شخصية من قواعد حركة فتح تتمتع “بالمبادرة ويمكن الاعتماد عليها”. ويضيف أن عباس في الجانب الآخر فقد الإحساس بالمشاعر السائدة في المخيمات.

وقال “الرئيس لم يزرنا حتى ولو مرة. وهو يتلقى المعلومات الخطأ عنا ولا يفهم. (تمنيت) لو أنه اهتم وأرسل وفدا ولو مرة واحدة”.

ويخشى متابعون فلسطينيون استمرار حالة الاحتقان داخل هذه المخيمات، والتي يغذيها الانقسام السياسي.

ودعا هؤلاء عباس إلى إعادة النظر في مقاربته للشأن الداخلي والإنصات للأصوات المنتقدة، بدل سياسة العصا والنار التي قد تؤدي في النهاية إلى انفجار لن يهدد فقط عرش فتح بل القضية الفلسطينية برمتها.

2