السلطة الفلسطينية "تهرول" بعيدا عن محيطها العربي

الرهان على قوى إقليمية مكشوفة أطماعها للمنطقة على غرار تركيا سيزيد من إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني لصالح حركة حماس.
الأربعاء 2020/09/23
عباس أمام خيارات أحلاها مرّ

رام الله - طغى الارتباك والانفعال على قرارات السلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة على خلفية التحولات الجارية في المنطقة، في علاقة باتفاقات السلام بين دول عربية وإسرائيل، وسط مخاوف فلسطينية من أن تكر سبحة التطبيع من ورائها دولا أخرى.

وأحدث إقدام الإمارات والبحرين على تطبيع العلاقات مع إسرائيل والمرجح أن تنضاف دول عربية أخرى إليه إلى تفكك قواعد اللعبة القديمة التي كانت تفرض حل القضية الفلسطينية قبل تطبيع العلاقات بين العرب وإسرائيل.

وشكل هذا التحول في المنطقة جرس إنذار للفلسطينيين، الذين وجدوا أنفسهم اليوم بين خيارات أحلاها مر، فإما إعادة النظر في الاستراتيجية الحالية وإما التمسك بها مع البحث عن رافد إقليمي جديد مثل تركيا.

ويرى مراقبون أن السلطة الفلسطينية تبدو وكأنها تعلي من الخيار الثاني وهذا ستكون له كلفة باهظة ذلك أن الانسلاخ عن المحيط العربي والارتماء في أحضان تركيا لن يحل القضية الفلسطينية بل سيعمق جراحها.

وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الثلاثاء عن قرار السلطة التخلّي عن رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية احتجاجا على تطبيع الإمارات والبحرين لعلاقتهما مع إسرائيل.

ولم يتوصل وزراء الخارجية العرب، في اجتماعهم الافتراضي في الدورة العادية الـ154 لمجلس جامعة الدول العربية الذي عقد في التاسع من الشهر الجاري، إلى مشروع قرار بشأن اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، والذي دعا الفلسطينيون إلى رفضه.

وكان المالكي قد طالب نظراءه العرب بـ”موقف رافض لهذه الخطوة، وإلّا سيعتبر اجتماعنا هذا مباركة للخطوة أو تواطؤا معها، أو غطاء لها، وهذا ما لن تقبله دولة فلسطين”.

وقد ترأست السلطة الفلسطينية التي تحظى بصفة دولة كاملة العضوية في الجامعة العربية، الدورة الحالية لمجلس الجامعة في السابع من سبتمبر، وتتخلى عن دورها قبل انتهاء الدورة في مارس المقبل.

رياض المالكي: قررنا التخلي عن رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية
رياض المالكي: قررنا التخلي عن رئاسة الدورة الحالية لجامعة الدول العربية

وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الخارجية في رام الله “نود إبلاغكم أن دولة فلسطين تتخلى عن رئاستها لهذه الدورة المشؤومة وترفض أن يسجل في تاريخها ارتباط رئاستها بهذا الانحدار القيمي والمبدئي الذي تجلى في اجتماع مجلس وزراء الخارجية الأخير”.

وأضاف المالكي “للأسف لقد كان واضحا أن الأمانة العامة للجامعة قد اتخذت توجها للتغطية على ما قامت به الإمارات، أو ما لحقت به سريعا مملكة البحرين، مما عمق أزمة الجامعة العربية بشكل خطير”.

ووقعت كل من الإمارات والبحرين الأسبوع الماضي اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل برعاية أميركية. ووُصف الاتفاقان بأنهما “تاريخيين”، في حين اعتبرتهما القيادة الفلسطينية “طعنة في الظهر”.

وتوقع مسؤول فلسطيني رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية توقيع “أربع أو خمس دول عربية أخرى اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل” في المستقبل.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني الثلاثاء إن “قرارات بعض الدول العربية بالتطبيع مع دولة الاحتلال لم تناقش على أي مستوى”. وحمل المسؤولية “للدول العربية التي قامت وستقوم بذلك، وللجامعة العربية القومية وأمانتها العامة”. وطالب المالكي الجامعة العربية والأمانة العامة التابعة لها “بتنفيذ قراراتها وإلزام أو عزل الدول التي تخرج عنها (…) وينبغي عدم التغاضي عنها”.

والإمارات والبحرين أول دولتين خليجيتين تعلنان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وسبقتهما في ذلك كل من مصر (1979) والأردن (1994).

ويرى المراقبون أن مواقف السلطة الفلسطينية الانفعالية قد تقودها في نهاية المطاف إلى عزلة خانقة في محيطها، وهذا سيضر بالقضية، وليس العكس كما أن الرهان على قوى إقليمية مكشوفة أطماعها للمنطقة على غرار تركيا سيزيد من إضعاف المشروع الوطني الفلسطيني، لصالح حركة حماس الإسلامية.

ويشير المراقبون إلى أن تركيا لديها أجندات طموحة وهي تسعى لتزعم العالم الإسلامي مجددا، وهي لن تتوانى في ذلك على استخدام السلطة الفلسطينية في تحقيق أهدافها.

وبدأت حركة فتح الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات في تركيا مع حماس هي امتداد للحوارات التي جرت بين القوى الفلسطينية لتطبيق مخرجات اجتماع الأمناء العامين للفصائل الذي انعقد في رام الله وبيروت مطلع شهر سبتمبر من هذا العام.

ويتخوف فلسطينيون من أنه وبدل استيعاب فتح لحماس سيجري العكس خاصة وأن الأولى تبدو في أضعف فتراتها.

ويخشى هؤلاء من تبعات المفاوضات الجارية في تركيا والتي يقودها عن فتح جبريل رجوب المثير للجدل، وتتركز المخاوف من احتمال أن تقود إلى سيطرة حماس على الضفّة الغربيّة، كما هو الحال بالنسبة لقطاع غزة.

وانتزعت حركة حماس السيطرة على قطاع غزة من قوات حركة فتح خلال جولة قتال قصيرة في 2007. وتسببت الخلافات بخصوص اقتسام السلطة في إرجاء تنفيذ اتفاقات للوحدة جرى التوصل لها منذ ذلك الحين.

اقرأ أيضاً: حملة أمنية في الضفة الغربية تستهدف أنصار دحلان

2