السلطة الليبية تبعث بمؤشرات انقلاب على تعهدات دعم الانتخابات

المنفي يستخدم موقف مجلس الدولة للتحذير من اللاتوافق على القانون الانتخابي.
الاثنين 2021/09/27
قلق ما قبل الانتخابات

بعثت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي المتعلقة بحديثه عن ضرورة التوافق حول قانون الانتخابات بمؤشرات على تراجع السلطة التنفيذية الليبية عن تعهداتها بشأن دعم إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل.

واستخدم المنفي في تصريحاته موقف مجلس الدولة الذي يرأسه خالد المشري المحسوب على تيار الإخوان المسلمين المعروفين بموقفهم الرافض لإجراء الانتخابات وخاصة الرئاسية منذ سنوات، ما عزز الشكوك في وجود تنسيق بين الطرفين الهدف منه تأجيل الاستحقاقات التي تُتهم الحكومة منذ وصولها بأنها تسعى لتأجيلها أيضا.

ويعد التحضير لإجراء الانتخابات إحدى المهمات الرئيسية الموكولة للسلطة الجديدة التي جرى انتخابها في فبراير الماضي بعد مفاوضات أعقبت اتفاقا على وقف القتال، ووقع أطرافها على تعهد بدعم إجرائها في موعدها بالإضافة إلى التعهد بعدم الترشح لها.

الميزانية "الضخمة" التي رفضها البرلمان كانت أبرز المؤشرات التي أثارت شكوكًا في نيّة الحكومة تأجيل الانتخابات

ومنذ وصولها إلى الحكم شكك متابعون للشأن السياسي في التزام السلطة الجديدة بهذا التعهد وتوقعوا مناورة قد تقوم بها بالاستعانة بتيار الإسلام السياسي الرافض للانتخابات، والذي ينظر إليه كسبب رئيسي في تفجر الصراع بعد أن انقلب على نتائج الانتخابات التشريعية سنة 2014 وقاد إلى الانقسام الذي تشهده البلاد الآن.

وكانت الميزانية المقترحة التي رفض البرلمان الموافقة عليها أحد أبرز المؤشرات التي أثارت شكوك المدافعين عن إجراء الانتخابات، حيث تقدمت الحكومة بميزانية وصفت بـ”الضخمة” مقارنة بالفترة المحددة لها بأقل من سنة والمهمات الموكولة لها والمتعلقة أساسا برفع مستوى المعيشة والتحضير للانتخابات.

ورفض البرلمان المصادقة على تلك الميزانية في خطوة قال مراقبون إنها تهدف إلى عرقلة طموحات رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة لإيجاد ما يبرر بقاء حكومته، حيث أن بدء مشاريع تنموية ضخمة سيتطلب بقاء نفس الفريق الحكومي لإتمامها الذي يتطلب سنوات، كما أن إنجاز تلك المشاريع سيساهم في رفع شعبيته ما يؤهله هو أو مرشح آخر -لا يستبعد أن يكون إبراهيم الدبيبة ابن الملياردير علي الدبيبة الذي عينه عبدالحميد الدبيبة مستشارا له مند توليه السلطة في مارس الماضي- لاكتساح الانتخابات.

ولم يوقف رفض البرلمان للميزانية الدبيبة الذي لجأ إلى الاقتراض من المصرف المركزي الذي يرأسه الصديق الكبير المقرب من تركيا والإسلاميين، حيث تمكن نسبيا من تحسين الأوضاع الميعيشية من خلال ضمان صرف الرواتب في موعدها بعد أن كانت تتعطل لأشهر، بالإضافة إلى صرف منح للشباب حيث منحت الحكومة 40 ألف دينار ليبي (حوالي 10 آلاف دولار) لكل ثنائي مقبل على الزواج، كما أعلن الدبيبة مؤخرا رفع رواتب المعلمين.

نجح في استمالة الشارع الليبي
نجح في استمالة الشارع الليبي

وأبان خروج الآلاف من الليبيين الجمعة لدعم الدبيبة عن نجاحه في تحقيق هدفه المتمثل في استمالة الليبيين، لكن ذلك لا يؤهله بالضرورة لاكتساح الانتخابات في حال قرر الترشح؛ إذ مازال يحتاج إلى تسوية بعض الأزمات العالقة مع قبائل بني وليد وترهونة التي تشكل ثقلا ديمغرافيا مهما غرب ليبيا. ويحتاج حل تلك الأزمات إلى بعض الوقت حيث من الصعب تجاوزها خلال أشهر، في حين يرى آخرون أنه من المستحيل حلها.

وأعلن المنفي السبت أنه سيحث المرشحين للانتخابات على عدم المشاركة دون توافق على إطارها القانوني، مشددا على ضرورة موافقة البرلمان والمجلس الأعلى للدولة على الأساس القانوني للانتخابات.

وقال المنفي في تصريحات صحافية إن هدفه هو ضمان أن تمضي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قدما كما هو مخطط لها في الرابع والعشرين من ديسمبر، مضيفا أن “عدم وجود رؤية للانتخابات والمرحلة القادمة هو خطر بحد ذاته”.

واستغرب مراقبون موقف المنفي من قانون الانتخابات الرئاسية الصادر عن البرلمان، خاصة بعد أن تم قبوله والاعتراف به من قبل البعثة الأممية في ليبيا والدول الأوروبية والولايات المتحدة.

ويدرك المنفي أن التوصل إلى تفاهمات بشأن القانون الانتخابي بين مجلس الدولة الذي يمثل الإسلاميين والبرلمان الذي يمثل الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر أمر شبه مستحيل؛ فقد فشل الطرفان طيلة السنوات الماضية في التوصل إلى تفاهمات، لذلك يُنظر إلى تصريحاته الرافضة للقانون الانتخابي على أنها انخراط في مساعي عرقلة الانتخابات.

وتولى البرلمان مسؤولية إصدار قانون الانتخابات الرئاسية بعدما فشل ملتقى الحوار السياسي في التوصل إلى تفاهم بشأن صيغة نهائية للقانون؛ حيث حاول أعضاء تمرير قانون انتخاب الرئيس بشكل غير مباشر، وهو ما أثار رفض الكثيرين الذين تصدوا له.

Thumbnail

ويقول مراقبون إن خطة الإسلاميين -ومن خلفهم الدبيبة- تهدف الآن إلى إجراء انتخابات تشريعية فقط، وفي ما بعد يقوم البرلمان الجديد بإصدار قانون لانتخاب الرئيس بشكل غير مباشر.

واتسم موقف الإسلاميين منذ اندلاع الأزمة الليبية برفض خيار الانتخابات كحل ينهي أزمة الشرعية التي تشهدها البلاد. ويخشى الإسلاميون الذين يسيطرون على المؤسسات الحيوية الاقتصادية للبلاد من وصول رئيس مناهض لهم ينهي سيطرتهم على البلاد.

وكان خالد المشري قد تقدم الأسبوع الماضي بمبادرة تنص على إجراء الانتخابات التشريعية مقابل تأجيل الرئاسية، بعد أشهر من التمسك بالدستور كقاعدة لإجراء الانتخابات.

ويُنظر إلى تمسك المشري -ومن خلفه الإسلاميون وتركيا- بإجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات على أنه محاولة للعرقلة ليس أكثر؛ إذ سيستغرق الاستفتاء على مسودة الدستور وقتا، كما أن هناك توقعات بإمكانية سقوطه في إقليم برقة وهو ما يعني إعادة صياغته ثم إجراء استفتاء جديد.

1