السلطة المركزية في الجزائر تعتزم استحداث وزارة خاصة بسكان الجنوب

الأربعاء 2014/12/10
سكان محافظات الجنوب في الجزائر يطالبون بنصيبهم في التنمية

الجزائر - كشفت مصادر مطلعة في الجزائر لـ”العرب”، أن الحكومة المنتظر الإعلان عنها في غضون الأيام المقبلة، ستتضمن لأول مرة في تاريخ الجزائر، حقيبة خاصة بجنوب البلاد، للتكفل بانشغالات ومطالب سكان المنطقة.

وأضافت المصادر أن السلطة الجزائرية، تبحث في أعلى مستوياتها، مسألة الوضع الاجتماعي والاقتصادي في جنوب البلاد، خاصة بعدما تفاجأت بأحداث نهاية الشهر الماضي في منطقة تقرت (إحدى مدن محافظة ورقلة)، وهو ما دفعها إلى محاولة تطويق الأزمة باستحداث وزارة خاصة بمنطقة الجنوب.

وتأتي هذه المباحثات الحكومية في الجزائر بعد سنوات طوال من التهميش عانته محافظات الجنوب بسبب المركزية الإدارية واستفراد مؤسسات السلطة بالقرار ممّا أدّى إلى تحجيم مشاغل المحافظات الفقيرة المغيبة عن الاهتمامات المباشرة والملحة في السياسات العمومية للدولة.

وعموما تتجه دول العالم في إدارة الدولة الحديثة نحو الحد من المركزية والتوسع في تطبيق اللامركزية. وفي هذه الحالة يقتصر دور الحكومة المركزية على الأمور السيادية مثل الدفاع وإدارة الاقتصاد الوطني والسياسة الخارجية، وكذلك إنشاء المشروعات القومية الكبرى والمرافق العامة التي تربط الأقاليم بعضها ببعض.

لكن هذا التوجه العام والذي يهدف إلى النهوض بالمناطق المحرومة وتفعيل سياسة تنموية جهوية ناجعة، لم يتمّ تطبيقه في العديد من الدول العربية بشكل يعطي للقاعدة الشعبية سلطة فعلية وحقيقية في إدارة شؤونها المحلية.

هذه المركزية التي يصفها العديد من المراقبين بـ”المجحفة” أدّت إلى اندلاع ثورة في تونس سميّت “ثورة الحرية والكرامة”، فأولى الاحتجاجات ضدّ نظام بن علي انطلقت في محافظات الوسط الغربي مثل سيدي بوزيد ثمّ القصرين وغيرها، وهي محافظات مهمّشة فقيرة بسبب سياسة الراحل الحبيب بورقيبة الخاطئة في الاهتمام بمحافظات الساحل على حساب المناطق الأخرى المعزولة عن المركز، وهي نفس السياسة التي انتهجها أيضا بن علي فانقلبت ضدّه بعد سنوات طويلة من الحكم.

نفس الشيء بالنسبة إلى مصر التي يعاني سكان الصعيد فيها من الاضطهاد والفقر والحرمان والمرض، فأدّت المركزية إلى تفجّر الأوضاع واهتزاز الاستقرار الاجتماعي والسياسي، فجذورها ضاربة في عمق التاريخ بسبب نظام ملكية الأرض، الحاكم هو رمز الحكم والإدارة وهو المالك الأوحد لأرض مصر المخصصة لأنصاره ومعاونيه.

وبالعودة إلى الجزائر، حاولت السلطات المركزية مرارا امتصاص غضب سكان الجنوب، الذّي تحول إلى مواجهات مباشرة مع وحدات الأمن، عبر تنقّل بعض المسؤولين الحكوميّين والوزراء على عين المكان للالتقاء بالمواطنين ورصد تشكياتهم المتعلقة أساسا بالشغل والسكن والصحة والخدمات.

يشار إلى أن رئيس الوزراء الجزائري عقد منذ أيام مجلسا وزاريا مصغرا لبحث الأوضاع في الجنوب، وتمّ على إثره اتخاذ جملة من القرارات مفادها منح السكن المجاني وقطع أراضي للبناء لمستحقيها أملا في احتواء الأوضاع وتلافي الاحتجاجات الغاضبة ضدّ السلطة.

ويقول مراقبون إن هذه الخطوة، بقدر ما يمكن أن تعالج التقصير الحكومي في التكفل بانشغالات السكان في الجنوب، بقدر ما تعتبر بوابة قد لا تقدر على سدها مستقبلا، بالنظر إلى المطالب المرفوعة في مختلف الجهات، علاوة على إمكانية قيام انتفاضة في منطقة القبائل ذات الخصوصية الثقافية واللغوية.

وشكل محور تمنراست، غرداية وورقلة، في الآونة الأخيرة، اهتماما متزايدا من قبل الحكومة، هذا الثالوث الذي رفع سكانه منذ سنوات مطالب للمركز للتكفل بانشغالاته والاهتمام بمشاكله، بنفس وتيرة الاهتمام بسكان ومناطق الشمال. ولعل ما يثقل كاهل السلطة في الظرف الراهن، هو توسع دائرة المطالب لتشمل خصوصيات الهوية واللغة والعرق للطوارق من سكان الصحراء، خاصة في الشريط الحدودي مع مالي والنيجر وليبيا.

2