السلطة والصراع الحضاري وعلاقتهما بالأدب

السبت 2016/09/24
علاقة وطيدة بين السرد الروائي والسرد التاريخي

القاهرة – يتضمن كتاب “عندما تتوهج الكلمة”، لمؤلفه عبدالرحيم الكردي، عددا من المقالات التي تدور حول مجموعة من القضايا المترابطة التي تشغل بال الناقد المهتم بقضايا النقد الأدبي المعاصر، ومن هذه القضايا ما يتعلق بقراءة النص الأدبي، ودور الذوق الذي أهملته المناهج المعاصرة، والسلطة والصراع الحضاري وعلاقتهما بالأدب، وماهية الإنسان وكينونته الروحية والمادية في الأدب، وكذلك النوع الأدبي، وبخاصة النوع القصصي الجديد المسمى “القصة القصيرة جدا”.

وضمن هذه القضايا التي يضمها الكتاب، الصادر عن “الهيئة العامة المصرية للكتاب”، ما يتعلق بقراءة النص الأدبي ودور الذوق الذي أهملته المناهج المعاصرة، حيث يوضح المؤلف فيه الفارق بين التعامل مع النص الأدبي والتعامل مع النص النفعي، يلي ذلك مقالان “هذه الومضة السردية” الذي تناول فيه فن القصة القصيرة الذي ظهر مطلع القرن العشرين، ثم “التاريخ الذي يكتبه الروائي” الذي أوضح أن هناك علاقة وطيدة بين السرد الروائي والسرد التاريخي.

ويناقش الكتاب القضية الثانية التي تناولت السلطة وعلاقتها بالأدب، من خلال أربع مقالات لمؤلف الكتاب، اثنتان تحدثتا عن السلطة، وهما “السلطة في فكر العقاد”، حيث أورد المنظور الفلسفي للسلطة عنده والمنظور الإبداعي ومن المنظور الإنساني، موردا حكاية العقاد والحكم العسكري، و”السلطة التاريخية للنص” التي شرحت مفهوم السلطة التاريخية، وعلاقة الإسلام بالسلطة التاريخية وطبيعة النص السلطوي التاريخي، فضلا عن النماذج التي أوردها الكتاب عن النصوص التي منحها التاريخ سلطة، ثم مقالتان عن مقاومة السلطة، وهما «الرفض والثورة في الشعر» و«الثورة في رواية بين القصرين لنجيب محفوظ».

أما القضية الثالثة التي عُني بها الكتاب فتتعلق بالصراع الحضاري وعلاقته بالأدب، وجاء الحديث عنه في مقالتين، الأولى “جدلية الحداثة العربية” التي أشار بداخلها إلى مصطلح الحداثة ومفهوم التجديد بداخلها وإشكاليات الحداثة العربية، والثانية “الخطاب الشعري وحوار الحضارات” التي يبين فيها طبيعة الخلاف والمصالح بين الشرق والغرب، وطبيعة الخطاب الشعري في عصر الاستعمار.

بينما تدور القضية الرابعة حول ماهية الإنسان وكينونته الروحية والمادية وتجليها في الأدب، وجاء هذا المحور في ثلاث مقالات، وهي “السرد وكينونة الإنسان في رواية رحلة ابن فطومة» لنجيب محفوظ التي حاول داخلها التقريب من مفهوم الإنسان، ومفهوم القيمة، ومبينا كيف تتطور صور القيم في روايات نجيب محفوظ، و”الواقعية الروحانية في رواية أهل البحر” لمحمد جبريل التي عدّد وسائل استخدامه للربط فيها، وطريقة تطويعه لفن التكنيك السردي، ولم يغفل أسلوبه وواقعيته الروحانية، و”علم اللغة الكوني عند ابن عربي” التي حكى داخلها عن مناهج المعرفة في عصر ابن عربي ومنهجه الاستشراقي، مبينا تفريقه بين علم المقام وعلم المعاني.

وتدور القضية الخامسة عن النوع الأدبي، وبخاصة النوع القصصي الجديد المسمى القصة القصيرة جدا، وجاء في مقالتين، الأولى نظرية تتعلق بتحديد هذا الشكل الجديد وعنوانها «هذه الومضة السردية»، والثانية تطبيقية، وهي قراءة في مجموعتين قصصيتين.

كما يضمّ الكتاب، بالإضافة إلى ما سبق من قضايا أدبية، عددا من الدراسات التطبيقية الأدبية، وأهمها دراسة حول شاعري الوفاق والثورة أمل دنقل ومحمد عفيفي مطر، والثورة في رواية الأديب المصري الراحل الحائز على جائزة نوبل نجيب محفوظ، ودراسة حول السرد وكينونة الإنسان، والواقعية الروحانية في أهل البحر، بالإضافة إلى قراءة في أعمال إبداعية مختارة، ودراسة حول الواقعية الإنسانية في رواية “جمرات من ثلج” للأديبة اللبنانية مها خير بك، إلا أن من أهم المقالات التي يتضمّنها الكتاب هي المقالة التي تناولت قضية “جدلية الحداثة العربية”.

في هذه المقالة يتناول الكتاب مصطلحا في غاية التعقيد، وهو مصطلح “الحداثة”، وهو مصطلح شائك في الفكر والثقافة العربية، وشكّل هذا المصطلح حتى الآن نقطة ساخنة، بل وفي بعض الأحيان نقطة ملتهبة في العلاقة بين المثقفين العرب من جهة، وبين المجتمعات المحلية التي يعيشون فيها من جهة أخرى.

وارتبط مصطلح “الحداثة” لدى القطاع الذي يصف نفسه بأنه القطاع المستنير في الثقافة العربية بـ”التجديد”، بينما ارتبط نفس المصطلح لدى قطاع آخر في البيئة الثقافية العربية بـ”التغريب”، بل وتفكيك الثقافة العربية.

يقول المؤلف “إن مصطلح “الحداثة” لم يظهر في السياق الثقافي العربي فجأة بلا مقدمات تاريخية وعلمية لهذا المصطلح، ويعتبر المؤلف أن هناك جذورا لمصطلح “الحداثة” تعود إلى العصر الأموي عندما ظهرت ثنائية ثقافية وأدبية في هذا الوقت المبكر من تاريخ الثقافة العربية، وهي ثنائية “القدماء والمحدثين”، كما ظهر تجل آخر لمصطلح الحداثة في البيئة الثقافية العربية مع ظهور مصطلح “البديع”.

15