السلع المهربة تغزو الأسواق التونسية في مواسم الأعياد

تعيش الأسواق التونسية خلال شهر رمضان ومواسم الأعياد على وقع اكتساح آلاف السلع والمواد المهربة. وغالبا ما تكون المنتجات التي تدخل تونس بطرق غير قانونية مقلدة وغير مطابقة للمعايير. وأمام العجز عن كبح هذا الغزو الموسمي، تكتفي السلطات بجهود المراقبة الدورية.
الجمعة 2017/06/23
اكتساح الشارع

تونس - ينتشر الباعة المتجولون على أرصفة المدن التونسية يعرضون أنواعا مختلفة وعديدة من البضائع والألعاب والمنتجات المقلدة على طوال الشوارع المزدحمة في ساعات الذروة. وأصبح انتشار السلع المهرّبة ظاهرة موسمية في تونس.

واتسع غزو البضائع الموزعة بشكل غير نظامي للأسواق التونسية، فبعد أن كانت حكرا على لعب الأطفال والبعض من المنتجات البسيطة ومنخفضة الأثمان أصبحت تشمل الملابس والأحذية والأطعمة المعلبة وغيرها من المواد الاستهلاكية. ويتم جلب أغلبها المنتجات المهرّبة من الصين التي تمثل مصدر 80 بالمئة من السلع التي تستهدف أسواق عدد من البلدان العربية والمغاربية.

وتشهد هذه السلع إقبالا كبيرا من التونسيين لانخفاض أسعارها رغم ضعف جودتها مقارنة بالبضائع التي توزع في الأسواق قانونيا. ويلجأ التونسي محدود الدخل إلى بضائع الباعة المتجولين، في خضم موجة غلاء المنتجات الغذائية الأولية التي تميز شهر رمضان مما ينعكس سلبا على المقدرة الشرائية للطبقة المتوسطة. ويزيد انتشار البضائع المهربة من المخاطر الصحية على المستهلكين.

ويرتبط انتشار الباعة المتجولين في شوارع المدن التونسية بظاهرة التهريب التي أضحت طوال السنوات الماضية آفة تنخر الاقتصاد التونسي نتيجة المسالك التجارية الموازية والبضائع غير المطابقة للموصفات والجودة التي يتم تسويقها. ويسبب التهريب خسائر يقدرها مراقبون بملايين الدينارات لاقتصاد البلاد.

ويتم إدخال البعض من هذه البضائع عبر الحدودية البرية للبلاد بطرق غير شرعية، كما يتم إدخال البعض الآخر عن طريق الموانئ التجارية، إذ تدخل السلع الممنوع عرضها في تونس في حاويات لكن بتصاريح تشير إلى سلع أخرى قانونية، حسب ما تؤكده تقارير مختصة.

السلطات التونسية تكثف من إجراءات المراقبة المشددة على البضائع المخالفة للقانون أمام استمرار نزيف التهريب

وأقرّ رئيس الحكومة يوسف الشاهد جملة من الإجراءات الصارمة بعد زيارته المفاجئة في وقت سابق إلى ميناء رادس التجاري، جنوب العاصمة التونسية، بهدف وضع حد للوبيات التهريب في الميناء. وتضمنت قرارات الشاهد إقالة عدد من مسؤولي الجمارك وتشديد المراقبة بهدف الحد من الفساد الإداري الذي يسهل تهريب البضائع.

ويرى خبراء أن تكثيف الإجراءات الرقابية على المنافذ البحرية لا يكفي باعتبار أن جانبا هاما من هذه المواد المهربة يتم نقلها بريا عبر الحدود من الجزائر عبر شبكة معقدة من الوسطاء والمهربين.

ونشر موقع إلكتروني محلي، الخميس، تقريرا مرفوقا بالصور يظهر عملية إدخال شحنات من البضائع المهربة عبر الحدود الجزائرية بمحافظة القصرين بمرافقة البعض من رجال الأمن المتعاونين مع المهربين.

وتشمل قائمة البضائع التي تشهد رواجا كبيرا خلال موسم رمضان والأعياد المتفجرات الخفيفة والمسدسات النارية والمائية والألعاب البلاستكية والإكسسوارات الخاصة بالأجهزة الإلكترونية والهواتف الجوّالة والبعض من المنتجات الترفيهية.

وتسعى المصالح الحكومية المختصة إلى تشديد حملات المراقبة التي تنفذها الشرطة البلدية ووزارة التجارة والصحة لملاحقة هذه المواد المخالفة في كل منافذ البيع، لكن نزيف البضائع المهربة المخالفة للشروط والمواصفات يتواصل.

ويؤكد الصادق بن للاهم مسؤول إدارة الرقابة والجودة بوزارة الصناعة والتجارة، في تصريحات لـ”العرب”، اعتماد برنامج خاص لمراقبة المسالك الموازية خلال شهر رمضان وفي الأعياد وتكثيف الدوريات وملاحقة الباعة المتجولين والمخالفين الذين يعدّون أهم مروجي هذه البضائع.

وأفاد أن عمليات المراقبة خلال النصف الأول من شهر رمضان أدت إلى حجز كميات هامة من المواد المهربة والممنوعة من التداول في الأسواق التونسية.

وبيّن بن للاهم أن آليات المراقبة المعتمدة تتم عبر منظومة مزدوجة تشمل المراقبة التقنية والمتعلقة بالتثبت من قانونية إجراءات عملية التوريد ومطابقة السلع الموردة للموصفات والشروط إلى جانب الزيارات الميدانية للمحلات ونقاط العرض لمراقبة فواتير الشراء.

ولفت إلى أن هذه العمليات تستهدف بشكل خاص الألعاب الموجهة للأطفال في سن الثلاث سنوات والتي يتم صنعها من مادة البلاستيك.

ويقرّ بن للاهم أن جهود السلطات في المراقبة لم تنجح رغم تكثيفها وإفرادها برنامج خاص في رمضان عبر تشكيل فرق مشتركة من وزارتي الصحة والتجارة إلى جانب السلطات الأمنية والموظفين البلديين في الحد من عرض هذه المواد في الأسواق، مرجعا الأمر إلى اتساع نطاق المسالك الموازية والتهريب.

وبحسب مصادر حكومية فقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين الجمارك و وزارة التجارة وبقية الأطراف المتدخلة للحد من التهريب والمسالك التجارية المخالفة والموازية والتي تنشط خلال هذه المناسبات.

واعتبر مولاهم أن الحد من إغراق السوق بهذه المنتجات يعتمد على وعي المستهلك بضرورة مقاطعة هذه المنتجات إلى جانب إسهام منظمات المجتمع المدني وحماية المستهلك في الجهود التوعية.

4