السلع تبدأ بالاختفاء من أرفف المحلات التجارية البريطانية

قال محللون إن الخلاف بين مجموعتي تيسكو ويونيليفر بشأن الأسعار، يكشف عمق الأزمة التي تهدد بريطانيا إذا بدأت إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وينذر استمرار تراجع الجنيه الإسترليني، بموجة ارتفاع غير مسبوقة في الأسعار، في بلد يستورد معظم حاجاته الاستهلاكية.
الجمعة 2016/10/14
صدمات الأسعار

لندن – سحبت مجموعة تيسكو العشرات من منتجات شركة يونيليفر للسلع الاستهلاكية من على موقعها الإلكتروني، بعد خلاف بين الشركتين البريطانيتين بشأن الأسعار، نتيجة الهبوط الحاد في قيمة الجنيه الإسترليني، في واحد من أبرز المؤشرات على الضرر الذي قد يلحق بالمستهلكين بسبب نتيجة الاستفتاء.

ويعني هذا اختفاء منتجات تحظى برواج كبير مثل مارمايت وأكياس شاي بي.جي. تيبس، من أرفف أكبر متجر لمبيعات التجزئة في بريطانيا، في وقت بدأت الكثير من السلع بالاختفاء من متاجر أخرى.

ويظهر الخلاف كيف أن قرار بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، أدى إلى تفاقم التوتر بين الموردين وشركات التجزئة، في وقت يصارع فيه الجانبان من أجل تحقيق أرباح بعد أن ألحق انحدار قيمة الإسترليني الضرر بهوامش ربح السلع المستوردة.

وأدى الإعلان عن الخلاف إلى تراجع أسهم تيسكو بنسبة تزيد على 3 بالمئة وانخفاض أسهم يونيليفر بنسبة تصل إلى 4 بالمئة، وهي انخفاضات كبيرة في أسهم تشهد تذبذبات حادة في العادة.

ويرى محللون أن الخلاف بين المجموعتين العملاقتين بشأن الأسعار، يكشف عمق الأزمة التي يمكن أن تواجهها بريطانيا إذا ما تقدمت أكثر في إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وينذر استمرار التراجع المرجح من قبل المحللين في قيمة الجنيه الإسترليني، الذي فقد أكثر من 20 بالمئة من إعلان نتائج استفتاء 23 يونيو، باندلاع موجة تضخم غير مسبوقة في الأسعار، في بلد يستورد معظم حاجاته الاستهلاكية.

ونسبت وكالة رويترز إلى مصدر مطلع على طبيعة الخلاف قوله إن يونيليفر تسعى لزيادة الأسعار التي تفرضها على أكبر أربعة متاجر في بريطانيا وهي تيسكو وسينسبري وأسدا وموريسونز، لمجموعة واسعة من السلع بنحو 10 بالمئة، قائلة إنها تحتاج لتغطية التكلفة الأعلى للسلع الأولية المستوردة.

وقال مصدر آخـر مطلـع علـى الـوضع في أحد متـاجـر البقـالـة الأربعـة الكبـرى، إن المتـاجـر احتجـت على مطـالـب يـونيليفـر لأن بعض المنتجات التي تريد الشركـة رفـع أسعـارهـا، تصنع فـي بريطـانيـا بالفعــل. وقـد امتـنع متحــدث بـاسم يـونيليفـر عـن التعليـق.

لكن تلك الزيادة في الأسعار من جانب يونيليفر، والتي تسببت في خلافها مع تيسكو ساعدت شركة بن آند جيري للمثلجات وشركة دوف للصابون على تسجيل تباطؤ أقل من المتوقع في مبيعات الربع الثالث من العام، بحسب النتائج التي جرى إعلانها أمس.

ميشيل سابان: المصارف الأميركية الكبرى بدأت بالفعل إجراءات نقل أنشطتها من لندن

وكشفت يونيليفر أنها بصدد تحقيق أهدافها للعام بأكمله، لكن الخلاف مع تيسكو ألقى بظلاله على نتائج الشركة.

وقال المدير المالي لشركة يونيليفر غريم بيتكثلي في تصريحات لرويترز إن زيادة الأسعار نتيجة انخفاض قيمة العملة، أمر طبيعي. لكنه امتنع عن التعليق على الخلاف مع تيسكو على وجه التحديد.

وأظهر مسح هذا الأسبوع أن أكثر من ثلثي صناع الغذاء في بريطانيا أصبحوا أقل ثقة في مناخ العمل منذ استفتاء الانفصال البريطاني.

ويعتقد خبراء الاقتصاد أن تراجع الإسترليني سيؤدي إلى ارتفاع أسعار منتجات البقالة، وذلك بعد أعوام من الانكماش بسبب حرب الأسعار بين سلاسل المتاجر الكبرى.

وبدأت معركة جديدة، أمس، أمام المحكمة العليا للنظر في ما إذا كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي تملك الحق في بدء عملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي من دون تصويت في البرلمان.

وكان تقرير حكومي مسرّب قد كشف أن بريطانيا قد تخسر 9.5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال 15 عاما، إذا ما اختارت خروجا صعبا من السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي.

ويجمع المحللون على أن الثمن الذي يمكن أن تدفعه بريطانيا سيكون أكبر بكثير مما ظهر حتى الآن، وهو لن يتضح إلى أن تطلب بريطانيا الانفصال رسميا بموجب المادة 50 من ميثاق الاتحاد الأوروبي.

وقد أشارت الكثير من المصارف والشركات العالمية التي تعمل في بريطانيا إلى أنها ستنقل نشاطها إلى أوروبا، إذا فقدت بريطانيا حق الدخول الحر إلى السوق الأوروبية المشتركة.

ويمكن للانفصال أن يؤدي إلى ضربة قاسية لمركز لندن المالي، الذي يساهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن لوحت المصارف العالمية الكبرى بنقل مقراتها إلى البر الأوروبي إذا فقدت حق التعامل المالي داخل منطقة اليورو.

وقال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان، أمس، إنه لا مفر من انتقال بنوك أميركية كبرى من لندن في السنوات القادمة.

وأكد أن مصرفيين أميركيين أكدوا له أنهم تجاوزوا مرحلة المفاضلة بين البقاء أو المغادرة، ويرتبون حاليا بالفعل لنقل أنشطتهم.

وتأمل باريس في جذب أكبر قدر ممكن من الشركات المغادرة للندن من خلال تسريع وتيرة تسجيل الشركات وزيادة المنافع الضريبية التي تقدمها للشركات الأجنبية.

ويتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا متشددا من بريطانيا، لأنه يخشى أن يؤدي منحها مزايا مجانية، إلى نزعات الانفصال في الكثير من الدول الأعضاء.

ويمكن للبريكست أن يؤدي أيضا إلى نهاية بريطانيا بحدودها الحالية ويدفع إلى انفصال اسكتلندا، التي أعلنت، أمس، عزمها تنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال، كما يمكن أن يؤدي أيضا إلى انفصال أيرلندا الشمالية.

10