السلفية العلمية في تونس حليفة للإخوان وخزان للجهاديين

استفادت السلفية العلمية كثيرا من انفلات الفضاءين الديني والاجتماعي عن مراقبة الدولة ومؤسساتها كما استفادت كثيرا من نشاط الإخوان وتحالفهم معها ومن خطابهم الذي يستبطن التقاء عقائديا وفكريا، على خلاف ما تروّج له القيادات الإخوانية التي تحاول نفي علاقتها بها.
السبت 2016/10/08
تسميات مختلفة والأصل واحد

تونس - تظهر قراءات في المشهد العام التونسي أن السلفية العلمية استفادت كثيرا من انفلات الفضاءين الديني والاجتماعي عن مراقبة الدولة ومؤسساتها كما استفادت كثيرا من نشاط الإخوان وتحالفهم معها ومن خطابهم الذي يستبطن التقاء عقائديا وفكريا، على خلاف ما تروّج له القيادات الإخوانية التي تحاول نفي علاقتها بها.

تقول قيادات السلفية العلمية وفي مقدمتها البشير بن حسن الذي يعدّ أحد أبرز رموزها إنها تختلف جذريا عن السلفية الجهادية، لأنها تعتبر الجهاد فرض كفاية لا فرض عين وأنها مسالمة تركز على الروحانيات وتهادن السلطة ولا تكفر لا الحاكمين ولا المحكومين خلافا للجهاديين.

غير أنها في المقابل تتبنى، بطريقة مخاتلة وخطيرة، الفكر الجهادي الذي تصفه بالعلمي أي الجهاد من خلال النشاط الدعوي من على منابر المساجد والعمل الاجتماعي الخيري في مسعى إلى بناء مجتمع إسلامي يؤمن بدولة الخلافة وبتطبيق الشريعة الإسلامية بعيدا عن العنف المباشر ومناهج التكفير.

ويرى الخبراء في الجماعات الإسلامية أن السلفية العلمية في تونس هي تاريخيا سليلة الفكر الإخواني وأدبياته الذي نشأ في نهاية السبعينات من القرن العشرين مع ظهور حركة النهضة، كما يرون أنها تمثل خزانا للجهاديين حيث أن غالبية التنظيمات الجهادية وقياداتها مرت في مرحلة أولى بتنظيم الإخوان لتلتحق في مرحلة ثانية بالتنظيمات الجهادية.

وقال علية العلاني الباحث في الجماعات الإسلامية إن “السلفية العلمية في تونس، وفي المنطقة العربية عموما، لئن كانت تتبنى مفهوما روحيا تربويا وروحانيا للجهاد فإنها تلتقي مع السلفية الجهادية من حيث الإيمان بوجوبية بناء دولة الخلافة وتطبيق الشريعة” وهنا مكمن الخطر.

وشدد العلاني في تصريح خاص لـ”العرب” على أن “الاختلاف بين السلفية العلمية والسلفية الجهادية هو اختلاف في الوسائل والآليات وليس اختلافا في الجوهر”، ملاحظا أن قيادات السلفية العلمية “لعبت دورا كبيرا في تجنيد الشباب والتحاقه ببؤر التوتر في سوريا والعراق خاصة في ما بين 2011 و2015 لتتحول إلى خزان للتنظيمات الجهادية”.

وتنشط السلفية العلمية بشكل مكثف في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية مستغلة أوضاع فئات هشة تشهد نسبة عالية من الأمية والفقر ما ساعدها على نشر أفكارها.

وعلى الرغم من تأكيد البشير بن حسن بأن السلفية العلمية هي تيار مسالم يركز نشاطه على المسائل الفقهية والفكرية وأن لا علاقة له بالجهاديين، غير أن العلاني يشدد على أن السلفية العلمية “يمكن اعتبارها جسرا إلى السلفية الجهادية، وهي في ذات الوقت سليلة تنظيم الإخوان إذ أن غالبية القيادات الجهادية ولدت من رحم الإخوان ثم تحولت إلى عناصر جهادية”.

علية العلاني: السلفية العلمية تلتقي مع السلفية الجهادية في الإيمان بدولة الخلافة

وشدد العلاني لـ”العرب” على أن حوالي 80 بالمئة من جهاديي تنظيم الدولة نشأوا في محاضن الإسلام السياسي الراديكالي الذي تعد السلفية العلمية واحدا من تياراته.

وخلال السنوات الخمس الماضية بدت السلفية العلمية المستفيد الأول مما يسمى الربيع العربي حيث تحولت إلى سلفية مسيسة تجاهر باكتساحها للشأن العام ما يعد، في نظر الخبراء، تحولا كبيرا وخطيرا في مسارات التيار الذي كثيرا ما ادعى أنه ينأى بنفسه عن الزج بالدين في السياسة.

وكان لافتا أن الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي مرشح الإسلاميين في انتخابات 2014، قد حظي بدعم علني من زعيم السلفية العلمية البشير بن حسين ليحشد أنصاره إلى جانب أنصار راشد الغنوشي لمواجهة مرشح العلمانيين آنذاك الباجي قائد السبسي.

وقبل الانتخابات فتح راشد الغنوشي باب التواصل مع النهضة أمام قيادات الجماعات السلفية معتبرا إياهم أنهم يذكرونه بشبابه كما ترتبط قيادات نهضوية بارزة منها الصادق شورو والحبيب اللوز بعلاقات قوية بالسلفيين.

ولاحظ العلاني أن “التيار السلفي العلمي أصبح لا يقوم على تهذيب الروحانيات فقط وإنما أيضا على بناء أحزاب سياسية قريبة من النهضة مثل حزب الإصلاح الذي يرأسه محمد خوجة” والذي تحصل على الترخيص زمن حكم النهضة.

وقال علية العلاني إن “النهضة لها علاقة بالسلفية عموما” مشددا على أن علاقتها بالسلفية العلمية هي علاقة استراتيجية أما علاقتها بالسلفية الجهادية فهي علاقة تكتيكية.

وتؤكد المعطيات على الأرض أن هناك علاقات وثيقة بين قواعد حركة النهضة في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية من خلال تقاسم الأدوار في المساجد وفي العمل الاجتماعي.

واعتبر علية العلاني في تصريحه لـ”العرب” أن “السلفية العلمية لا تمثل خطرا على تونس في ظل تأكيد 73 بالمئة من التونسيين على عدم توظيف الدين في السياسة، كما أن هناك وعيا بأن جهاديي تنظيم الدولة تغذوا فكريا وعقائديا من السلفية العلمية”.

ويثير انتشار السلفية العلمية في تونس وكذلك اكتساحها للفضاءات الدينية والاجتماعية جدلا واسعا في أوساط القوى السياسية والمدنية وغالبية اتجاهات الرأي العام.

4