السلفيون في المغرب من خزان انتخابي إلى منافس سياسي للعدالة والتنمية

الثلاثاء 2016/05/31
سلفيو المغرب يدخلون معترك الحياة السياسية

المغرب - هاجم الناشط السلفي المغربي عبدالكريم الشاذلي حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة عبدالإله بن كيران واتهمه بالسعي إلى إقصاء السلفيين من المشهد السياسي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن السلفيين تعرضوا للتعذيب في ظل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية أكثر مما تعرضوا له في فترة حكم اليساريين.

وقال الشاذلي، في كلمة ألقاها خلال لقاء نظمته الحركة الديمقراطية الاجتماعية حول موضوع الإصلاح والإدماج في المغرب، إن “هناك رائحة الانتقام من السلفيين من قبل العدالة والتنمية لأنهم دخلوا المعترك السياسي، وهو ما لا يتقبله حزب العدالة”.

وأضاف قوله “السلفيون يريدون الالتحاق بالركب السياسي، وهناك لوبيات لا أريد تسميتها تسعى إلى منعهم وأشير إلى أن حزب العدالة والتنمية يريد أن يظل كحزب إسلامي وحيد في الساحة السياسية بالمغرب، مقابل ذلك يريد منا أن نبقى محصورين في بيع الشربة أمام المساجد”.

وليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها عبدالكريم الشاذلي حزب بن كيران، فقد سبق له وأن اتهمه بتهميش السلفيين والتماطل في حل ملف معتقلي هذا التيار، وهو ما يشير إلى دخول الحركات الإسلامية في المغرب مرحلة الصدام بعد أن كان السلفيون “الخزان الانتخابي” للعدالة والتنمية.

ومعلوم أن عبدالكريم الشاذلي يعد أحد الوجوه المعروفة في تيار السلفية الجهادية التي استفادت من العفو الملكي سنة 2011 بعد أن قضى قرابة تسع سنوات في السجن بتهمة الإرهاب، التحق رفقة عبدالكريم فوزي القيادي السابق في حركة الشبيبة الإسلامية المحظورة والمتهمة الأولى في قضية اغتيال الزعيم النقابي عمر بن جلون سنة 1975، والمفكر الشيعي إدريس هاني، بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، في خطوة اعتبرها متابعون بأنها محاولة لمنازلة حزب العدالة والتنمية.

وذكر محللون بأن دخول السلفيين معترك العمل السياسي يراد به تشتيت أصوات الناخبين المحافظين الذين كانوا في الماضي القريب جدا رصيدا انتخابيا لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.

ومن جهتها بدأت مؤخرا جماعة العدل والإحسان في المغرب التي أسسها عبدالسلام ياسين في التحرك لسحب بساط الشعبية من حزب العدالة والتنمية، وتحيل تحركات الجماعة على طبيعة العلاقة بين مكونات الحركات الإسلامية في المغرب، واللافت أن هذه الحركات التي تنطلق من نفس المرجعية الدينية تجد صعوبة في التفاهم والانسجام باعتبار أنها تتقاسم نفس الأطروحة ولكنها تختلف في التقييم والمناهج والخيارات السياسية.

ومعلوم أن العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح التي تعدّ الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية تختلفان في وجهات النظر بخصوص العديد من المسائل أهمها العلاقة بالسلطة، فالجماعة ترتكز في أدبياتها على مقومات أساسية مثل محورية الزعيم والتصادم مع السلطة في المقابل تؤمن حركة التوحيد والإصلاح بفكرة التغيير من داخل النظام وهو الطرح الذي تتبناه تقريبا جل الأحزاب الإسلامية المنضوية تحت لواء تنظيم الإخوان المسلمين.

وتصاعدت الخلافات بين جماعة العدل والإحسان وحزب العدالة والتنمية إبّان مسيرة حركة 20 فبراير التي تعدّ الجماعة نواتها الأساسية، فاختلف التنظيمان الإسلاميان حول الدستور والانتخابات واتّسمت سياسة الجماعة بالراديكالية حيث قاطعت المسار الانتقالي، ولكنها فاجأت الرأي العام بمغادرة حركة 20 فبراير.

يشار إلى أن بن كيران إثر فوز حزبه بالانتخابات التشريعية سنة 2011 دعا جماعة العدل والإحسان إلى العمل من داخل النظام بدل العمل من خارجه. كما دعاها إلى المشاركة في الحياة السياسية وفق القواعد المضبوطة، واستهجن قادة الجماعة تصريحات بن كيران واعتبروا أنه يُعيد إنتاج ما أسموه “فزّاعة” إسلامية جديدة ضدّهم.

4