السلفيون يحرضون على مؤسسات الدولة في تونس

رغم أنه لم يتم إثبات تورط أي حزب سياسي معترف به في التحريض على العنف خلال الاحتجاجات التي عرفتها تونس منذ أيام، إلا أن التحقيقات الأمنية أكدت وجود مجموعات متطرفة حاولت بث الفوضى، وقد اتجهت أصابع الاتهام إلى حزب التحرير السلفي الذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة.
الثلاثاء 2016/01/26
رضا بالحاج يتحدى الدولة

تونس - عمل حزب التحرير السلفي بقيادة رضا بالحاج على استغلال موجة الاحتجاجات التي عصفت بتونس في الأيام الماضية، لدعم مشروع الخلافة المناهض للديمقراطية ولأسس الدولة المدنية.

واتجهت أصابع الاتهام نحو هذا الحزب الذي يمثل الشق السياسي والدعوي للتيار السلفي في تونس، بتأجيج الأوضاع واعتبار الحراك الاجتماعي الشرعي فرصة للتحريض والتجييش.

واتهم الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية، أطرافا سياسية وغير سياسية وعصابات إجرامية ومتطرفين باستغلال وبتأجيج المسيرات السلمية.

وقال الصيد في مقابلة مع القناة الوطنية الأولى (حكومية) إن “أطرافا غير سياسية تحاول استغلال الاحتجاجات التي انتشرت في مناطق مختلفة من الجمهورية لتأجيج الأوضاع وللقيام بأعمال تخريبية”، مضيفا أن بعض العصابات المنظّمة والأحزاب المتطرّفة تحاول تأزيم الوضع لتوتير الأجواء وخلق حالة من الفوضى.

ورغم أن رئيس الحكومة التونسية لم يُقدم على تسمية الأحزاب المتطرفة التي تحاول دفع الاحتجاجات إلى الانحراف عن مسارها السلمي، لكنه كان يشير حسب تقديرات مراقبين إلى حزب التحرير، باعتبار أن قوات الأمن ألقت على عناصر من الحزب وهم بصدد توزيع مناشير تحرض على العنف والفوضى.

وقد أذنت النيابة العمومية التونسية مساء يوم الأحد، بالتحفظ على أربعة أشخاص ألقى رجال الحرس الوطني التونسي القبض عليهم، وهم بصدد توزيع منشور صادر عن حزب التحرير بمنطقتي فوشانة والمحمدية التابعتين لمحافظة بن عروس، حسب ما أفاد به المكلف بالإعلام والاتصال بالحرس الوطني العميد خليفة الشيباني.

ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء التونسية عن الشيباني، فإنه إثر مراجعة النيابة العمومية شأن هؤلاء الأشخاص، أذنت بالاحتفاظ بهم من دون الإدلاء بأي معلومات عن فحوى المنشور، لكن مصادر إعلامية أكدت أن المنشور يحرّض على إقامة دولة الخلافة.

وأمام هذه الاتهامات، أكد محمد ياسين بن صميدة عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير أن الذين تم إيقافهم “كانوا بصدد توزيع بيان للحزب يتضمن تأييدا لتحركات الشباب العاطل عن العمل مع الدعوة إلى الحفاظ على الطابع السلمي لهذه التحركات وعدم تحولها إلى أعمال عنف وفوضى”.

الحبيب الصيد: هناك أطراف تحاول استغلال الاحتجاجات للقيام بأعمال تخريبية

وتصاعدت الدعوات وتتالت بخصوص حلّ الأحزاب السلفية في تونس والتي لا تعترف بالدولة وبنظمها وقوانينها، واعتبر العديد من المراقبين أن حل الأحزاب السلفية وعلى رأسها حزب التحرير يعد الدعامة والركيزة الأساسية للحرب الشاملة ضد الإرهاب.

ولا يعترف حزب التحرير السلفي الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي سنة 2012 في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة وبتطبيق صريح للشريعة.

وحزب التحرير التونسي المتحصل على تأشيرة قانونية للعمل السياسي هو فرع من فروع حزب التحرير المحظور في العديد من البلدان العربية والأوروبية والذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953.

وتأسس الفرع التونسي في أوائل الثمانينات على يد الداعية محمد الفاضل شطارة بتأييد من بعض الشخصيات الإسلامية وأصدر الحزب عقب تأسيسه “مجلة الخلافة” التي تتضمن مبادئ الحزب ومرجعياته وأهدافه التي يمكن تلخيصها في إقامة دولة الخلافة ونسف الديمقراطية.

وعمل حزب التحرير على اختراق المؤسسة العسكرية في تونس، زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، حيث استقطب العديد من الضباط ضمن استراتيجية تقوم على استلام السلطة عن طريق تنفيذ انقلاب عسكري، لكن السلطات آنذاك تمكنت من إفشال مخطط الحزب وقامت بحملات مداهمات واعتقالات وحاكمت العشرات منهم.

وكانت حكومة مهدي جمعة وجهت إنذارا شديد اللهجة إلى حزب التحرير، وأمهلته 30 يوما لوقف مخالفاته لقانون الأحزاب، إلا أن الحزب قابل ذلك بالرفض.

وحسب حكومة جمعة، فإنّ المخالفات تتمثل آنذاك في “رفض مبادئ الجمهورية وعلوية القانون من خلال الإعلان عن عصيان الدستور وعدم الاعتراف بشرعيته والدعوة إلى إقامة دولة الخلافة ورفض الاحتكام للديمقراطية والتعددية بالدعوة الناشطة إلى مقاطعة الانتخابات”.

ويبدو أن حكومة الحبيب الصيد الحالية تتحاشى التصادم مع حزب التحرير بغض النظر عن ممارساته وأنشطته.

4