السلوك العنصري يهدد المهاجرين الأفارقة في الجزائر

الأربعاء 2014/05/21
المهاجرون الأفارقة إلى الجزائر يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات العيش

بوفاريك - الجزائر - أدّت الفوضى المتفاقمة في ليبيا، وخاصّة مع تصاعد عنف الميليشيات المسلّحة، إلى نزوح الآلاف من الأفارقة السود نحو الدول المجاورة، وبالخصوص نحو الجزائر. غير أنّ الخوف من هؤلاء المهاجرين صعّد بدوره من حدّة السلوك العنصري في بعض المدن الجزائرية الحدودية إزاء جموع الغرباء.

يعيش مئات الأشخاص في مخيّم مؤقت في مدينة “بوفاريك” الواقعة على البوابة الغربية للعاصمة الجزائر، والمعروفة بثراء أراضيها الخصبة، غير أنّ ذلك لم يحل دون تعميق الظروف الصعبة التي تعانيها أعداد من المهاجرين الجدد.

وينعتُ الجزائريّون المخيّم بـ”مخيّم الأفارقة” أو “مخيم السود”، علما أنّه تنشتر في العديد من المدن الجزائرية مخيّمات مشابهة سواء على مستوى الاكتظاظ أو الظروف المعيشيّة الصعبة.

والجدير بالذكر أنّ المهاجرين الأفارقة في الجزائر كانوا يتمركزن، في السابق، في مدينة تمنراست الصحراوية القريبة من الحدود مع مالي والنيجر أو يعبرون الأراضي الجزائرية قصد الهجرة إلى أوروبا بواسطة ما يُسمّى بـ”قوارب الموت”.

وقد أصبحوا خلال الأشهر الماضية يمكثون في المدن الشمالية للبلاد، مثل الجزائر العاصمة، حيث يمكن مشاهدة عائلات بأكملها في الشوارع الجزائرية.

من جهته، يُعبّر الشاب الجزائري، محمد أمين، مثله مثل كثير من الجزائريين المرتابين من الآخر، عن رفضه لوجود مهاجرين أفارقة توافدوا على البلاد بالمئات بعد الفوضى التي أضحت تعمّ ليبيا. ولذلك لا يتردّد أمين في التعبير عن مخاوفه قائلا: “لقد جلبوا معهم الأمراض، إنهم لا يغتسلون".

ونشرت الصحف الجزائرية، خلال الأيام الماضية، مواضيع كثيرة ذات “نفس عنصري”، حول المهاجرين من دول الساحل الأفريقي، حيث تحدثت عن “غزو” الأفارقة للشوارع الجزائرية واتهمتهم بتسريب الأسلحة والمخدرات و”نشر الأمراض المعدية كالملاريا والإيدز".

وأوردت الصحف الجزائرية المحلية في صفحاتها الأولى، عناوين عريضة من قبيل، “قوافل من قبائل مالي والنيجر اجتاحت معظم ولايات الجزائر”، و”النيجريون يغزون الشارع″، وقد احتجت العديد من الحركات الشبابية والمنظمات الحقوقية على هذه المقالات العدائية، ممّا اضطرّ رئيس تحرير صحيفة “الجزائر نيوز″ إلى الاعتذار عمّا تمّ نشره من مغالطات في صحيفته.

وعبّر مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بالجزائر، عادل زدام، عن “صدمته” من المقالات المنشورة، مؤخرا، في الصحف الجزائريّة، والتي تربط بين انتشار السيدا ووصول المهاجرين الأفــارقة إلى شــمال البلاد.

وأكّد زدام في تصريحات صحفية، أنّه “لا توجد علاقة سببية بين الهجرة والإصابة بمرض الإيدز″، مشيرا إلى أنّ المقالات الصحفية التي ربطت بين “انتشار” فيروس نقص المناعة ووصول المهاجرين الأفارقة إلى البلاد “لا أساس لها من الصحة” ووصفها بـ”العنصرية".

وبحسب عادل زدام، فإنّ “العلاقات الجنسية بين الجزائريين أنفسهم هي السبب الرئيس لانتقال المرض (90 بالمئة)، أمّا حالات الإصابة بين الجزائريين والأجانب فنادرة جدا".

الاتهامات الموجهة إلى الأفارقة
◄ التحيل والنصب والسرقة

◄ نشر الأمراض المعدية كالسيدا والملاريا

◄ غزو الشوارع الجزائرية

◄ تسريب الأسلحة والمخدرات

وتشير تقارير أمنية جزائرية إلى أنّ أغلب المهاجرين السريّين الموقوفين هم أفارقة، وإلى أنّ ظاهرة الهجرة السرية تزداد حدّة كل سنة. حيث وصل عدد المهاجرين الأفارقة وبالتحديد من نيجيريا في السنوات القليلة الماضية إلى 4309 مهاجر سري، و954 من مالي، وتضع السلطات الجزائرية هؤلاء المهاجرين في السجون أو تحت الرقابة القضائية.

وأفاد محافظ الشرطة المكلف بالجهاز المركزي لمكافحة الهجرة السرية بن شريف مهدي، في وقت سابق، بأنّ الأفارقة في الجزائر غالبا ما يزاولون أعمالا بسيطة كمستأجرين للزراعة لدى بعض الفلاحين، وإسكافيين بالشوارع، أو يد عاملة في قطاع البناء والحراسة، في حين يلجأ بعضهم إلى التسول، وتُستغل النساء في العمل كخادمات في البيوت والحمامات، وقد يصل الأمر إلى استخدامهن كبائعات هوى.

وذكرت تقارير إخبارية أنّ السلطات الجزائرية تقوم بالتعسف على المهاجرين الأفارقة والتنكيل بهم أكثر من غيرهم.

وعلى عكس الجزائر، يحظى المهاجرون الأفارقة بظروف إقامة جيدة، فقد قامت الرباط بتسوية أوضاع المهاجرين الأفارقة (قرابة 40 ألف مهاجر) الذين يعيشون في المغرب دون أوراق قانونية، حيث شرع عشرات المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء في تقديم طلبات تسوية الأوضاع القانونية.

وقال الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين في الخارج وشؤون الهجرة، أنيس بيرو، “إنّهم سيتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها التي يتمتع بها المواطنون المغاربة".

يذكر أنّ العاهل المغربي الملك محمد السادس، كان قد أعطى أوامره، نهاية نوفمبر الماضي، بناء علــى توصية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بتسوية ملف الهجرة والــلجوء باعتماد “مقاربة إنســانية”.

2