السماح بزواج غير المسلم من تونسية مع وقف التنفيذ

تونسيات يستغثن لعدم قدرتهن على عقد قرانهن، وقناعة عدول الإشهاد الدينية فوق سلطة القانون.
الأربعاء 2018/08/08
معركة متواصلة

تونس - أرادت التونسية زينب الزواج من صديقها الإيطالي غير المسلم سيرجيو. ورغم أن القوانين في بلدها لم تعد تحظر زواج المسلمات من غير المسلمين، إلا أن الأمر كلّفها خوض معركة قاسية لم تكلل بالنجاح بعد.

ولا تزال زينب غير قادرة على العثور على عدل إشهاد في مدينتها، أي موظّف ممثل للسلطات القضائية يوافق على عقد قرانها من سيرجيو البالغ من العمر 68 عاما.

وتقول زينب الأربعينية المقيمة في مدينة الحمامات وقد طلبت عدم الكشف عن اسمها كاملا لمراسلة وكالة فرانس برس “لم أكن أظنّ قطّ أن زواجي سيكون بهذا التعقيد”.

وكان القانون التونسي يشدّد، للاعتراف بزواج تونسية مسلمة برجل غير مسلم، على وجوب تقديم شهادة تثبت اعتناق الرجل للإسلام، كما يشترط على كل أجنبي يتقدم للزواج من تونسية أن يعرض وثائق تؤكد إسلامه، الأمر الذي يصعّب المهمة خصوصا للمسلمين الذين يحملون جنسيات أجنبية، إذ لا يوجد في الوثائق البريطانية أو الفرنسية أو السويدية مثلا ما يشير إلى الديانة.

وبموجب القانون التونسي، يمكن أن يُعقد الزواج المدني في البلدية أو لدى عدول الإشهاد. وتقول زينب “لقد اتصلت بالكثير منهم، وكلّهم رفضوا لأن الطرف الثاني غير مسلم، ومنهم من قالوا إن ذلك يخالف مبادئهم وقناعاتهم".

ويبدي سيرجيو، وهو مدير مصنع، سخطه من هذه العراقيل، ويقول “القانون التونسي يسمح لي بالزواج من تونسية من دون أن أحوّل ديانتي للإسلام، لكن الأشخاص الموكلين بتسهيل زواجي هم من يمنعونني من الاستفادة من حقّي”.

رغم إقرار حق المرأة في اختيار شريك حياتها دون شرط اعتناقه الإسلام، يرفض عدول الإشهاد تطبيق القانون

وتقول الجمعية التونسية لمساندة الأقليات إن حالة زينب وسيرجيو ليست فريدة من نوعها، بل هناك حالتان مماثلتان على الأقلّ سُجّلتا في الأشهر الماضية.

وتؤكّد الجمعية أن عددا كبيرا من عدول الإشهاد يرفضون إتمام هذه الزيجات.

وتقول رئيسة الجمعية يمينة ثابت “إنهم يضعون قناعاتهم الدينية فوق القانون”، وهي تدعو وزارة العدل التونسية إلى “تحمّل مسؤولياتها وإلزامهم تطبيق القانون”.

وأفادت الجمعية بأنه رغم احتفال تونس بإلغاء العمل بالمنشور 73 وإقرار حقّ المرأة في اختيار شريك حياتها دون شرط اعتناق الإسلام لغير المسلم، فإن عدول الإشهاد لا يزالون يعملون بالمنشور ذاته ويضربون تطبيق القانون عرض الحائط.

وتوجهت الجمعية لوزارة العدل طالبة منها الحزم في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كلّ من يخالف القانون في تطبيق عمله والتذكير بالتوقّف عن العمل بالمنشور 73.

ويقول اثنان من عدول الإشهاد، كانا قد رفضا عقد قران زينب وسيرجيو، إنهما لم يطّلعا على التعديل الذي يجيز للمسلمة الزواج من غير مسلم.

لكن وزيرة الشؤون المحلية أكّدت لوكالة فرانس برس الاثنين أنها أرسلت تعميما بهذا الخصوص إلى كل السلطات المحلية في عموم مناطق البلد.

وترى الناشطة في مجال حقوق الإنسان بشرى بلحاج حميدة أن ما حصل مع زينب وسيرجيو “غير مقبول”.

وتقول المحامية رئيسة “لجنة الحريات الفردية والمساواة” الرئاسية التي اقترحت أخيرا إقرار المساواة في الميراث بين الجنسين وإلغاء تجريم المثلية “حين يرفض عدول الإشهاد أن يعقدوا زواج تونسية من غير مسلم، فهذا يشي بسلوك غير مقبول”.

وتعدّ تونس من الدول الرائدة في مجال حقوق النساء في العالم العربي منذ إقرار قانون الأحوال الشخصية في العام 1956، والذي منع تعدّد الزوجات.

ورغم أن القوانين التونسية تعد متقدّمة على قانون بلدان الجوار في ما يتعلّق بحقوق النساء، إلا أن التوتّرات بين المحافظين والتقدّميين حول هذه القضايا كثيرا ما تظهر في النقاش العام، ويحاول كلّ طرف كسب تأييد الرأي العام.

تونس تعدّ من الدول الرائدة في مجال حقوق النساء في العالم العربي منذ إقرار قانون الأحوال الشخصية في العام 1956، والذي منع تعدّد الزوجات

وأثارت مقترحات لجنة الحريات الفردية والمساواة الرئاسية المكلفة منذ صيف 2017 بالنظر في ملف الحريات في تونس، جدلا واسعا في البلاد التونسية وبين الحين والآخر تخرج مظاهرات تندد بالمقترحات التي توصلت إليها.

واشتملت المقترحات على إصلاحات اجتماعية واسعة وغير مسبوقة تتناول خصوصا المساواة في الإرث وعدم تجريم المثلية الجنسية وإلغاء عقوبة الإعدام.

وفي ما يتعلق بالمساواة في الإرث قدمت اللجنة ثلاثة مقترحات بديلة تتمثل في إلغاء التمييز وضمان المساواة بين الجنسين والأبناء والأبوين والزوجين والأخوة. وإلغاء التمييز وضمان المساواة بين الجنسين مع تمكين الموّرث من حق الاعتراض على المساواة. والمساواة باختيار من الوارثة، فيحق للوارثة التحصل على نصف مناب الأخ في حالة رفضه للمساواة.

كما توصي اللجنة بـ”الشروع في إعداد تحوير قانون المواريث بإعادة صياغة الباب السابع من مجلة الأحوال الشخصية لينسجم انسجاما كاملا مع مبدأ عدم التمييز بين الجنسين”.

أما في ما يتعلق بالمثلية الجنسية فقد اقترحت اللجنة عدم تجريم المثلية الجنسية وإلغاء الفصل 230 الذي يجرّم اللواط والمساحقة أو تغيير العقوبة لكي لا تقضي بالسجن. وبالنسبة إلى الزواج فقد اقترحت اللجنة منح الجنسية لأزواج التونسيات وأبنائهن في إطار الزواج المختلط.

 ويمكن للعائلة وللأبناء الرشد تقديم طلب لحمل لقب الأم والأب معا. وضمان المساواة في رئاسة العائلة وفي حضانة الأطفال. وإلغاء واجب الإنفاق على الزوجة في الحالات التي يكون لها دخل جار يغنيها عن الحاجة للنفقة. وإقرار المساواة في كل الحقوق بين الأبناء المولودين في إطار الزواج أو
خارجه.

كما اقترحت إلغاء مدة العدّة بالنسبة إلى المطلقات والأرامل في حالتين: وفاة الزوج أو فقدانه. ووفقا للشريعة الإسلامية، لا يحق للمطلقة الزواج لمرة ثانية إلا بعد انتهاء مدة ثلاثة أشهر وفي حال تكون حاملا تنتظر حتى الولادة. وتمتد فترة العدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام في حال فقدان الزوج أو وفاته.

21