السمالية جزيرة أحلام الأجيال الإماراتية

جزيرة السمالية واحدة من الوجهات المحببة لدى الإماراتيين وخاصة فئة الشباب لطبيعتها الساحرة ومعالمها التراثية ومبانيها ذات الطابع المستوحى من الماضي. ولقبت بجزيرة الأحلام لأنها تعد من أجمل الجزر في إمارة أبوظبي وتشكل أجواء ملائمة جدا لممارسة الكثير من الأنشطة التراثية والفعاليات التي تقام على أرضها وبين مياهها التي تبعث النسمات دائما، فتبدد حرارة الطقس في فصل الصيف الحار وتشيع في الجزيرة الأجواء اللطيفة، وهو ما يشجع على زيارتها والاستمتاع بطقسها المعتدل.
الأربعاء 2016/07/13
المعمار القديم ينشط ذاكرة الشباب

أبوظبي - بمساحة تزيد عن 13 كيلو مترا مربعا وعلى بعد 12 كيلو مترا من شمال شرق العاصمة الإماراتية أبوظبي، تقع جزيرة السمالية في مياه الخليج العربي وتعتبر واحدة من أجمل وأكثر جزره أهمية وابتكارا. حيث تبرز اليوم كمكان سياحي بالدرجة الأولى، وتحمل في الوقت نفسه كافة مقومات الحضارة والتاريخ الخاصة بالشعب الإماراتي.

وبجميع مكوناتها الجغرافية والتاريخية، تشهد الجزيرة على عدد من أنماط الحياة القديمة في دولة الإمارات والمجتمع الخليجي، فتراها تعكس التراث البحري والحضري لسكانها من خلال ما تملكه من عناصر حيوية متنوعة من نبات وحيوان وبشر، إلى جانب معطيات تضاريسية وأخرى مناخية تضعها في قالب يموج بالسحر والصفاء.

وما بين البحر واليابسة على أرض السمالية، ثمة سياج أخضر كثيف من أشجار القرم التي تعتبر ثروة وطنية وبيئية، ويؤطر علاقة الماء بالصحراء في توليفة غريبة جدا تبعث على الدهشة والجمال. ومع التنوع البيولوجي الذي تمتلكه اعتُبرت محمية طبيعية فضلا عن كونها أكبر محمية صناعية لنباتات القرم.

وقد اختارت حكومة أبوظبي، ممثلة بهيئاتها الرسمية مثل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ونادي تراث الإمارات، جزيرة السمالية لإقامة العديد من الأنشطة والفعاليات التي تخدم التراث وتصالح البيئة على طبيعتها. وتأتي هذه المبادرة كمحاولة لدمج الحاضر في الماضي وترسيخ هذه الثنائية في أذهان أبناء الجيل الجديد.

ويؤكد المنسق العام للأنشطة الصيفية على مستوى الدولة حبيب غلوم العطار، أن جزيرة السمالية تستحوذ على مكانة هامة في هذا الشأن من كل عام؛ إذ أن حكومة أبوظبي ممثلة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ونادي تراث الإمارات، تعمل جاهدة على إبرازها منطقة تمتلك العديد من المقومات الحضارية التي تؤهلها لتكون نقطة هامة على خارطة الثقافة والتراث في المنطقة والعالم.

وأشار إلى أن الجزيرة تمنح الزائر والمشاهد القدرة على التخيل والاسترخاء لما فيها من محميات طبيعية وتنوع جغرافي من ماء ورمل ونبات وأحياء كثيرة ومناخات رائعة، بالإضافة إلى إمكانية استغلالها إبداعياً في كافة الفنون والأعمال الإبداعية.

ويقول الشاب الإماراتي محمد الجنيبي “لقد زرت السمالية وأنا صغير السن في التسعينات من القرن الماضي.. وكنت أحد المشاركين في ملتقى السمالية الصيفي الذي ينظمه كل عام نادي تراث الإمارات. وعموما، عندما تذكر لأي مواطن إماراتي كلمة “السمالية” يخطر بباله مباشرة تراث بلاده بما فيه من رياضات وتقاليد لطالما اختبرها الإماراتيون في السابق”.

الفن الإسلامي حاضر في الجزيرة

ويضيف “الجزيرة، كمكان من أجمل ما يمكن أن تشاهده في الدولة، نظيفة وراقية ومريحة. ويستطيع المرء أن يعيش فيها لحظات من السكينة والهدوء وصفاء الذهن وسط مناخ يفيض بالجمال والروعة. ومن جهة أخرى ثمة قرية تراثية صناعية مقامة على أرضها تستحضر ماضي الأجداد، حتى أن بعض الأعمال الدرامية جسّدت فيها مثل مسلسل “سمرقند” لمخرجه إياد الخزوز والذي عرض في الموسم الرمضاني الفائت قبل أيام”.

وشارك في الإعداد للمسلسل ما يزيد على 450 شخصا من مختلف الجنسيات التي تتوزع بين دولة الإمارات ومصر، والمغرب وتونس والجزائر، والهند والأردن، وأسبانيا وفرنسا، إلى جانب مجموعة الأشخاص الذين يعملون في الجرافيك من الولايات المتحدة الأميركية والهند والصين.

ويلعب مسلسل «سمرقند» دورا مهما في تسليط الضوء على إمارة أبوظبي كوجهة سياحية وحيوية لما تتضمنه من مواقع وتضاريس طبيعية تحاكي مختلف المشاهد الفنية في أي وقت من العام.

كما يبيّن الجنيبي أن جميع الفعاليات المقامة في الجزيرة والتي تعنى بالشباب والأطفال، تهتم بنشر وترسيخ مبادئ التراث الشعبي الأصيل بالإضافة إلى مبادئ الدين الإسلامي المحفّزة على احترام الناس الصغير منهم قبل الكبير. وتحاول هذه الفعاليات صقل مهارات المشاركين من خلال العديد من الأنشطة مثل الرماية والسباحة وركوب الخيل، وغيرها من تعاليم التعامل مع الآخرين.

في المقابل التفتت وسائل الإعلام المحلية إلى الجزيرة واستدعتها في تقاريرها الإخبارية وحتى في برامجها الإذاعية والتلفزيونية. هذا فضلا عن حضورها الدائم في الصحف والمجلات الورقية وعلى المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. ونذكر على سبيل المثال برنامج “جزيرة السمالية” الذي يعرض حالياً على قناة أبوظبي الإمارات ويقدمه الإعلامي الإماراتي سعيد المعمري، متخذا من المكان مسرحاً لبرنامج هو الأول من نوعه في العالم العربي. وبـ 13 حلقة من التراث والتحدي والمنافسات و18 مشتركا من السعودية والكويت والبحرين والإمارات يتنافسون لربح الجائزة الكبرى ومقدارها 100 ألف دولار، يعيش المشاهدون أجواء من الحياة القديمة لا يمكن أن تنسى.

20