السمعة السيئة تلاحق سباقات الخيل في الجزائر

ميدان سباق الخيل في الخروبة في العاصمة الجزائرية يفقد رونقه مع تراجع الفروسية في البلاد جراء نقص في الموارد والسمعة السيئة.
الثلاثاء 2018/07/31
الجزائر الوحيدة إلى جانب جنوب أفريقيا بين دول القارة السمراء التي تشهد سباقات خيل بعربات

الجزائر - حتى مطلع الثمانينات كان ميدان سباق الخيل في الخروبة في العاصمة الجزائرية يستقبل المراهنين المتحمسين والمتفرجين الأنيقين إلا أنه فقد من رونقه مع تراجع الفروسية في البلاد جراء نقص في الموارد والسمعة السيئة.

وتضم الجزائر تسعة ميادين لسباق الخيل لا تزال مفتوحة وهي الوحيدة إلى جانب جنوب أفريقيا بين دول القارة السمراء التي تشهد سباقات خيل بعربات.

ويعود أول السباقات في ميدان الخروبة إلى العام 1909 في ظل الاستعمار الفرنسي، وقد أقلعت منه في السنة نفسها أول طائرة مجهزة بمحرك في أفريقيا.

ولقب لفترة طويلة بـ”لونشان الصغير” في إشارة إلى ميدان لونشان الشهير في باريس، وقد تحول ميدان الخروبة في الثمانينات إلى منتزه ترفيهي ولم يستعد وظيفته الأساسية إلا في السنة التي بلغ فيها المئة.

وفي المدرجات عدد الحضور قليل.. أما المراهنون فلم يعودوا في ريعان الشباب. وراء شبابيك التذاكر القديمة مع القضبان الحديد، يسجل الموظفون الرهانات بالقلم على دفاتر صغيرة، فرغم بعض أشغال التحديث لم تطرأ تغييرات كثيرة على ميدان سباق الخيل عبدالمجيد أوشيش وهذا اسمه الرسمي، منذ العصر الذهبي لرياضة الفروسية في الجزائر.

ويقول علي بوعام الموظف في الرهان الحضري المشترك فرع شركة سباق الخيل والرهان الرياضي وهي هيئة عامة “حتى السبعينات كانت سباقات الخيل تجذب فرسانا وزوارا دوليين”.

وكان قرار منع الرهانات على السباقات التي تجرى في الخارج العام 1977، وجه ضربة قوية للقطاع حارما الرهان الحضري المشترك من الرهانات التي تجرى على السباقات الفرنسية. ويرى علي بوعام أن ذلك أتى على عالم الفروسية في الجزائر.

وكان من شأن نقل سباقات العاصمة إلى وهران (على بعد 400 كيلومتر من العاصمة) ثم إلى زموري (60 كيلومترا) على مدى 25 عاما أغلق خلالها الميدان، إحباط عزيمة الكثير من المراهنين في العاصمة الجزائرية الذين يشكلون ثلاثة أرباع المراهنين في البلاد.

وقد ساهم بروز التطرف الإسلامي والحرب الأهلية في التسعينات والتدين المتزايد في جعل ميادين السباق “أماكن للرذيلة” خصوصا وأن الإسلام يحظر ألعاب الميسر.

ويأسف بوعلام، وهو موظف آخر في الرهان الحضري المشترك، قائلا “في الماضي كان الكثير من الناس يراهنون (..) من دون أي مشاكل. ما كان أحد ليتدخل في شؤون الآخر لكن الوضع اختلف الآن”.

ويؤكد كريم شرايت مدير الرهان الحضري المشترك أن في الجزائر (42 مليون نسمة) الآن 10 آلاف مراهن “أصغرهم في سن الخمسين”. ويبلغ المجموع السنوي للمراهنات حوالي مليار دينار (7.2 مليون يورو) أي أقل بألف مرة من الرهانات في فرنسا، وهو رقم لم يتغير منذ 20 عاما رغم التضخم المرتفع.

9 ميادين لسباق الخيل في الجزائر لا تزال مفتوحة لكن روادها قلائل

ويعود 65 بالمئة من الرهانات إلى المراهنين الفائزين، فيما تمول نسبة 35 بالمئة المتبقية قطاع الفروسية في الجزائر.

فعائدات شركة سباق الخيل والرهان المشترك المكلفة خصوصا بتنظيم السباقات وصيانة الميادين، على ما يقول مديرها العام أحمد ريان، بالكاد تغطي كلفة التشغيل، ما يحول دون أي استثمار.

وبسبب النقص في الموارد، استمرت الجوائز المالية المخصصة للسباقات في التراجع إلى أن ألغيت أعرق الجوائز الكبرى.

ومن أجل المحافظة على هذا القطاع، تعفي الشركة، على ما يؤكد ريان، “أصحاب الخيول من رسوم المشاركة في السباقات”، ما يؤثر سلبا على ميزانيتها.

ويشير رئيس جمعية أصحاب الخيول عيسى زايدي إلى أن عدد هؤلاء تراجع إلى النصف منذ الحرب الأهلية (1992-2002) بسبب النقص في الموارد وقلة السباقات والجوائز المالية، معربا عن خشيته من اختفاء ما تبقى من رياضة الفروسية في البلاد.

ويحتضن ميدان الخروبة سباقات يوم السبت، ورغم الترقب الكبير قبل انطلاق السباقات وصرخات التشجيع، تبقى الأجواء محبطة في صفوف المراهنين.

ويقول محمد الذي يراهن منذ سن السابعة عشرة “في غضون 50 عاما شهدت سباقات الفروسية تراجعا كبيرا”، فقد باتت أقل عددا وإثارة.

وقد أغلق المطعم الشهير في ميدان الخروبة الذي كان يستقطب زبائن من خارج أوساط المراهنين، أبوابه.

ويقول رشيد الذي يراهن منذ 30 عاما “كل شيء قديم وبال”، فلا شاشات تنقل السباقات التي لا تزال نتائجها تكتب بالطبشور على لوح أسود أو على ورقة تعلق عليه.

ونتيجة لذلك يرى الشباب أن هذه السباقات “بالية” على ما يؤكد مراهن بأسف شديد وقد حاول من دون جدوى أن ينقل هذا الشغف إلى نجله.

ويرى مدير الرهان الحضري المشترك في الجزائر أنه من الضروري استقطاب مراهنين جدد من الشباب لزيادة العائدات، ومن أولويات تحركه رفع الحظر على المراهنات على سباقات في الخارج واستحداث قناة تلفزيونية مخصصة لهذه الرياضة.

ويوضح شرايت “في حال كان الرهان الحضري المشترك، وهو بمثابة مصرف القطاع، في وضع جيد يمكننا أن نضاعف عدد السباقات وزيادة الجوائز المالية”، معولا على حملة مقبلة لتلميع صورة الرهانات.

إلا أنه يشير بمرارة إلى عائق أول يعترض هذا الطريق “وهو إقرار قانون حول التجارة الإلكترونية في مايو يمنع الرهانات عبر الإنترنت”.

20