السمك في الإمارات كنز غذائي وثروة اقتصادية

يعتبر البحر مصدر رزق الإماراتيين منذ غابر العصور، وما زال بعد الثورة النفطية مصدرا اقتصاديا ومصدر غذاء مفضل لهم، لذلك تهتم السلطات بالحفاظ على هذه الثروة من خلال تنظيم مواسم الصيد وبعث جمعيات تعنى بالصيادين ومركز دراسات للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
الثلاثاء 2016/10/11
صيد منظم .. ثروة دائمة

أبوظبي – تشكل الأسماك غذاء رئيسا لشريحة هامة من سكان الإمارات ويتزايد الطلب عليها مهما ارتفعت أسعارها فيما تعد ثروة وطنية وشريانا اقتصاديا في الناتج المحلي الإجمالي فضلا عن كونها دخلا للمواطنين العاملين في مهنة الصيد.

وكانت الأسماك تشكل أحد الموارد الغذائية والمالية في ما قبل الطفرة النفطية حيث تقع دولة الإمارات العربية المتحدة في قلب الخليج العربي مما جعل صيد الأسماك جزءا رئيسيا من نشاطها الاقتصادي.

وتمتاز مياه الخليج العربي بدفئها وهدوئها وتوفر المواد الغذائية اللازمة للأسماك وتعتبر من أكثر المياه البحرية خصوبة إذ تتوفر فيها الأملاح المغذية بكميات كبيرة.

وركزت سياسة دولة الإمارات الاقتصادية على الاهتمام بالثروة السمكية ودعم الصيادين من خلال تقديم القروض الخاصة لشراء المعدات البحرية و”القراقير وشباك الصيد” بنصف قيمتها إضافة إلى إصلاحها وصيانتها في الورش البحرية التي أنشأتها، والقيام بإرشادهم وتدريبهم على طرق الصيد الحديثة لزيادة إنتاجهم من أجل رفع مستوى دخلهم وتشجيعهم على التمسك بمهن الآباء والأجداد.

وبما أن الثروة السمكية مورد حيوي بالنسبة إلى الدولة فإن حمايتها وتنميتها واجب وطني لتدوم للأجيال القادمة.. ومن أجل ذلك وضعت الدولة خططا لزيادة الكميات التي تطلقها يرقات الأسماك سنويا في المحميات البحرية ودعم المخزون السمكي الذي يعود بالخير على المردود الاقتصادي إضافة إلى الاستمرار في الدراسات البيولوجية للأسماك المختلفة وتحديد مواسم التكاثر والإخصاب، إلى جانب العمل على دعم إقامة محميات بحرية وتنظيم الدورات التدريبية للصيادين وزيادة التعاون مع الجهات الرقابية ومنها حرس السواحل.

"الهامور" "الصافي" "الشعري" أسماك الخليج الدافئ

وأجرت الدولة العديد من الدراسات على البيئة البحرية التي يعمل فيها الصياد، كما قامت بالبعض من المسوحات البحرية لتحديد أنواع الأسماك وكمياتها فضلا عن معرفة مواقع ومواسم توالد الأسماك لتحديد فترات منع صيدها ومواقع هذا المنع.

ونتيجة للدعم المستمر سجل عدد القوارب المستخدمة في الصيد ارتفاعا هامّا إذ وصل إلى ستة آلاف قارب عام 2015 وزاد عدد صيادي الأسماك إلى 25 ألف صياد.

ويشكل قطاع المصايد السمكية نحو 0.12 في المئة من عائدات الدولة؛ أي نحو 1.8 مليار درهم، وتعد إمارتا الشارقة ورأس الخيمة المصدر الرئيسي للإنتاج السمكي في الإمارات حيث تستحوذان على 46 في المئة منه.

جمعيات تعاونية

في إطار التشجيع المتواصل لصيادي الأسماك تم تأسيس أربع جمعيات تعاونية للصيادين في الإمارات على أسس سليمة تساعد على حل مشاكلهم وضمان مصالحهم وإيجاد نظم لتسويق الأسماك بما يخدم مصلحة الصياد دون الإضرار بمصلحة المستهلك.

تهدف الجمعيات إلى توفير احتياجات الأعضاء من مستلزمات الصيد إضافة إلى الخدمات الأساسية مثل موانئ الصيد والورش البحرية وصيانة القوارب والأجهزة والمعدات البحرية والعمل على التنسيق مع السلطات المختصة لإنشاء الصناعات السمكية مثل التجميد والتعليب.

وتمثل هذه الجمعيات الصيادين أمام الجهات الرسمية وتشجع أعضاءها على استخدام أساليب الصيد الحديثة وفقا للقوانين والنظم المتبعة.

وتم إنشاء جمعية أبوظبي التعاونية لصيادي الأسماك سنة 1990 وتضم في عضويتها 600 صياد مساهم، ويشكلون 95 في المئة من الصيادين الفعالين في إمارة أبوظبي.

أما جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك فقد تأسست بقرار وزاري سنة 1989 وتضم في عضويتها حوالي 776 عضوا مساهما في الجمعية.

وتأسست جمعية رأس الخيمة التعاونية لصيادي الأسماك بقرار وزاري عام 2008 وتضم في عضويتها 240 صيادا، وقد تم إشهار جمعية خورفكان التعاونية لصيادي الأسماك عام 1997 إضافة إلى جمعيات الصيادين في الفجيرة والشرقية.

من الضروري حماية أسماك الشعري والصافي العربي باعتبارها من أهم الأنواع المحلية الاقتصادية التي تتعرض لخطر كثافة عمليات الصيد

وتم إنشاء مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في إمارة أم القيوين وذلك حرصا على تطوير العمل في الأبحاث والدراسات التي يجريها المركز لحماية الثروة السمكية والحفاظ على البيئة البحرية نظيفة خالية من التلوث.

ويضم المركز مفقسا لإنتاج اليرقات والإصبعيات السمكية على غرار الهامور والسبيطي والشعم والقابط.

ويحتضن المركز أكثر من ألف و500 من أمهات الأسماك المراد توفيرها وتتراوح فترة دورة الإنتاج من 90 إلى 150 يوما حسب النوع وتتم إعادة طرحها في العديد من المناطق والمحميات البحرية بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية في الدولة.

وتصل الطاقة الاستيعابية للإنتاج إلى نحو 10 ملايين سمكة سنويا عبر استخدام 90 حوضا ذات أحجام مختلفة تحتوي على أمهات الأسماك واليرقات وتقوم بدور الفطام والحضانة.

أنواع الأسماك

تزخر مياه الإمارات الإقليمية بأكثر من 400 نوع من الأسماك إضافة إلى أنواع عدة -من الصعب حصرها- من الكائنات الحية الأخرى.

ومن أهم هذه الأنواع أسماك “الهامور” ويسمى الصغير منه “بالول” وطوله يتراوح ما بين 10 سنتيمترات و40 سنتيمترا تقريبا.

وسمك “الصافي” يعد أحد أشهر الأنواع ويمتاز بعدم وجود قشور على جسمه، وسمك ” الكنعد ” موسمي وفيه ما يكون ذا حجم كبير جدا ويمتاز بعدم وجود قشور، هذا إضافة إلى سمك “الشعري” و” الميد”، وهذا النوع الأخير (الميد) يعتبر من أفضل أنواع السمك، ويسمى الصغير منه “ميد” والكبير “بياح”، وموسمه نهاية الشتاء تقريبا.

ومن أهم الأنواع سمك سبيتي وسبيطي، وهما نوعان ولكن يندرجان في التصنيف نفسه، وسمك “القرقفان” و”الفسكر” الذي يمتاز بلونيه الأصفر والأسود تحديدا، إضافة إلى سمك ” حمام ” الذي يمتاز بجسم أملس لامع. هذا إلى جانب سمك “الحاقول” الذي يعتبر من السمك الخطر في المياه إذ هو يقطع كالسيف ويشبه الثعبان الطويل، ويمتاز بأنف كالسهم. كما أن جسمه أملس بدون سفط وعادة ما يقطع خيط الصيد.

ثروة وطنية وشريانا إقتصاديا

وتتعدد طرق ووسائل اصطياد السمك منها “الشباك” وهذا في حال كان السمك كثيرا، وتستخدم لصيد سمك الغفو أي الأسماك السطحية مثل الخباط والكنعد والتبان والصدى والقباب وغيرها من أسماك الغفو. وهي طريقة يعتمد عليها الصيادون في رمي الشباك في بحر الخليج العربي.

وهناك طريقة “الحدق” التي لا تتطلب جهدا جماعيا، والحدق يعني الخروج في رحلة بقوارب الصيد الصغيرة واستخدام الصنارة المزودة بالطعم في”الميدار” وهو الخطاف المعدني، والطعم أو الييم يتكون عادة من الروبيان أو الخثاق وهو الحبار أو الدود أو القواقع البحرية.

ويمكن صيد الشعري والهامور والكنعد والسكل بالصنارة، ولم يتعرف الصيادون قديما على الخيط المستخدم حاليا في الحدق وهو خيط نايلون شفاف بل كانوا يعتمدون على خيط قطني تتم معالجته بطريقة لا تجرح اليد ويمكنها تحمل الأوزان الثقيلة للأسماك.

و هناك أدوات أخرى شائعة للصيد والأداة التي تعتبر الأكثر شيوعا بين أدوات الصيد تسمى القراقير وهي أقفاص بيضاوية الشكل كانت تستخدم قديما من سعف النخيل أو من أنواع معينة من الحطب وحديثا صارت من الأسلاك المعدنية.

وتختلف أماكن غمر القراقير بين مياه ضحلة وأخرى عميقة، وتستخدم القراقير في اصطياد أسماك الهامور وهو الأكثر شهرة وكذلك أسماك “الصافي” وغيرهما.

وللأسماك مواسم تزدهر فيها وأخرى تختفي أو تكون أقل فائدة وينبئ ظهور البعض من الأسماك بدخول موسم الحداق مثل الشعري ويبدأ الحداق وصيد الشعري قبل اشتداد البرد وتتواجد أسماك الشعري في الأماكن الصخرية والطينية وحول الجزر ويتم صيدها بواسطة الصنارة كما تفضل أسماك الشعري الخثاق والربيان في الطعم.

وسنت دولة الإمارات منظومة من القوانين والقرارات للحفاظ على ثروتها السمكية وتعزيز أمنها الغذائي، حيث أصدرت وزارة التغير المناخي والبيئة قرارا رقم 501 لسنة 2015 ، بشأن تنظيم صيد وتسويق أسماك الشعري والصافي في موسم التكاثر وذلك في إطار حرص الوزارة على تعزيز سلامة الغذاء واستدامة الإنتاج المحلي والمحافظة على البيئة البحرية لضمان استدامة الثروات المائية الحية، لكونها أبرز الأهداف الاستراتيجية للوزارة وعنصرا أساسيا لتجسيد رؤية 2021.

ويهدف القرار إلى حماية أسماك الشعري والصافي العربي باعتبارها من أهم الأنواع المحلية الاقتصادية التي تتعرض لخطر كثافة عمليات الصيد خلال موسم التكاثر واستنزاف كميات كبيرة مع بيوضها الأمر الذي يؤدي إلى عدم منح هذه الأسماك فرصة إعادة بناء مخزونها الطبيعي. كما يهدف هذا القرار إلى دعم واستمرارية مهنة الصيد وتعزيز الأمن الغذائي، خاصة أن هذه الأسماك تعتبر من أشهر الأنواع المحلية التي تعيش وتتكاثر في البيئة الساحلية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

20