السمك يقي من اكتئاب ما بعد الولادة

الخميس 2014/11/20
النظام الغذائي الغني بالأسماك يساعد على نمو الأجنة

القاهرة- يُعتبر السمك من أفضل أنواع الأغذية وأكثرها فائدة لصحة الإنسان، ويتميّز بقدرته الفائقة دون غيره من الأطعمة على الحد من الدهون في الجسم وخفض نسبة الكوليسترول في الدم.

أكدت سلسلة من الدراسات الحديثة أن هناك علاقة بين تناول السمك والحالة الذهنية والنفسية العامة، فهو ذو تأثير إيجابي عليهما. ويلعب دورا متميزا في الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة بشكل خاص، فقد أثبتت الإحصائيات وجود علاقة عكسية بين استهلاك السمك والإصابة بهذا الاكتئاب في 23 دولة مختلفة. إذ تبيّن أن معدلات الاكتئاب تزداد حِدة كلما انخفضت مستويات استهلاك السمك. ففي جنوب أفريقيا مثلاً يتناول الفرد ما معدله 3.85 كيلو غرام من السمك في السنة، وتُعاني ربع النساء من اكتئاب ما بعد الولادة.

أما في سنغافورة فيستهلك الفرد في المتوسط حوالي 36.5 كيلو غرام من السمك في السنة، و50 بالمئة فقط من النساء يُعانين من الاكتئاب المذكور.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، حيث معدل استهلاك الفرد حوالي 21.7 كيلو غراما من السمك، وبلغت نسبة النساء اللواتي يُعانين من الاكتئاب 11.1 بالمئة. ويبين الباحثون أن حليب الأمهات اللواتي يأكلن الكثير من السمك يحتوي على مستويات عالية من حمض DHA، وهو نوع من أنواع أحماض “أوميغا-3” الدهنية الضرورية لنمو وتطوير أعصاب العين وخلاياها، لذلك سمحت إدارة الدواء والغذاء الأميركية مؤخراً بإدخال هذا الحمض في تركيبة الحليب المخصص للرضع.

وفي دراسات عديدة أظهرت أن إضافة حمض DHA وحمض الأراشيدونيك إلى تركيبة حليب الراضع، تفيد النظـر والحـركة والكلام لدى الأطفال. ويقول د.أندروستول من مستشفى ماكلين في بوسطن إن هناك أدلة تشير إلى أن حمض DHA والأحماض الدهنية المرتبطة به يمكن أن تساعد في تفادي حالات الاكتئاب الشديدة والاضطرابات الأخرى مثل انفصام الشخصية. وينصح الأطباء بتناول السمك على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، أما إذا تعذر ذلك فينصحون بتناول قرص من زيت السمك بمعدّل غرام واحد يومياً.

السمك مصدر مهم من مصادر اليود والفوسفور والكالسيوم، وهي ضرورية للأسنان والعظام والدم

وقول د.حمدي عبد الحميد أستاذ الجهاز الهضمي وأمراض الكبد إن السمك مصدر مهم من مصادر اليود والفوسفور، وهذه ضرورية للأسنان والعظام والدم، وهو مصدر مهم للكالسيوم. ولا يحتوي لحم السمك على أشباه السكر الغلوكسيدات، لذلك يُعطى لمن يتبع حمية غذائية لتخفيف الوزن، ويُعد غنياً بالبروتينات التي تحتوي أحماضاً أمينية مهمة مثل الأرجنين والتريبتوفان وغيرها. وهي مهمة للمحافظة على أنسجة الجسم ولبناء ما يحتاجه الجسم في عمليات الترميم التي تحدث لأنسجة الجسم. ويشير د.عبد الحميد بأن السمك يحتوي على فيتامين أ، د، ويقوم الفوسفور الموجود بالسمك خاصة أنواع السردين بتنشيط الذاكرة، وله دور مهم في بناء العظام.

ويوضح الباحثون أن الأسماك غنية بمادة أوميغا، التي تعد ضرورية لغذاء المرضى المصابين بمرض “التصلُّب اللويحي”، وهو مرض يُصيب النخاع الشوكي. ويمنع السمك تفاقم هذا المرض الذي لم يوجد دواء فعّال لمعالجته إلى الآن.

وتفيد الطاقة التناسلية للأسماك الغنية بالزيوت في الوقاية من أمراض القلب والتهابات المفاصل الروماتزمية، والخرف. ويقلّل تناول الأسماك، أيضا، من ظهور أعراض مرض الربو ومنها ضيق النفس والصدر، ويخفض خطر الإصابة بأمراض العيون المزمنة إلى حد كبير.

وتُعتبر الأسماك أكثر فاعلية من كثير من الأدوية الشهيرة لمحاربة الاكتئاب لدى الإنسان‏، وتُساعد على تحقيق الاستقرار في الحالة النفسية والمزاجية.

ويؤكد د. عبد الحميد أن الأسماك من أفضل الأغذية للمرأة أثناء فترة الحمل، فقد أثبتت الدراسات أن النظام الغذائي الغني بالأسماك يُساعد على نمو الأجنة، وكلما ارتفعت كميات الأسماك التي تتناولها النساء الحوامل في أواخر فترات الحمل، تقل نسبة صغر حجم الأجنة بينهن، وينصح المختصون بضرورة تناول المرأة الحامل وجبتين من الأسماك على الأقل أسبوعياً.

تفيد الطاقة التناسلية للأسماك الغنية بالزيوت في الوقاية من أمراض القلب والتهابات المفاصل الروماتزمية والخرف

وأفادت دراسة قام بها باحثون بجامعة بوردو شملت 1000 طفل من أطفال المدارس تتراوح أعمارهم بين 6 و 12 عاما أن الأطفال الذين لديهم مستويات أعلى من أوميغا 3 كانت صعوبات التعلم لديهم أقل.

وخلصت دراسة أخرى حديثة أن تناول أومغا 3 بواسطة الحوامل أثناء فترة الحمل وبعدها وكذلك خلال فترة الرضاعة ربما يكون مفيدةا للرضع من الناحية العقلية لاحقا.

وفي الدراسة التي شملت عينة من 590 سيدة حاملا وُجد أن الأطفال المولودين لأمهات تناولن مكملات تحتوي على DHA خلال فترة الحمل والرضاعة أحرزوا نسبا أعلى في اختبارات المقدرات العقلية، ووجد الباحثون البريطانيون في دراسة أخرى أن المرضى المصابين بالتلعثم تحسنت حالتهم بعد تناولهم لـ480 ملغم من أوميغا 3 يوميا لمدة شهر.

وشددت د.ابتسام مصطفى الشربيني المتخصصة في طب الأطفال، على أهمية السمك للأطفال لأنه لا يحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة، ولكنه ثمرة غنية بالبروتين والفيتامين د والكثير من فيتامينات المجموعة ب، وتشتمل أنواع السمك الدهنية كالسلمون والماكريل على أحماض الأوميغا 3 التي تلعب دوراً بارزاً في تنمية الدماغ. وعلى الرغم من الفوائد الهائلة للسمك، لا يمكن التغاضي أبداً عن احتواء بعض أنواعه على نسب عالية من الملوّثات، كالزئبق.

17