السمنة تعرض الحامل للإصابة بالسكري وارتفاع الضغط

الأحد 2014/02/09
الغذاء المتوازن حفظ لصحة الجنين والأم

القاهرة - غالبا ما يتخوف الأطباء من ارتفاع نسبة السكري عند المرأة الحامل، وخاصة إذا كانت تشكو من ارتفاعه قبل الحمل، أو أصيبت بالمرض في مرحلة الطفولة، لأن مضاعفات الحمل مع ارتفاع نسبة السكري تنعكس على الدورة الدموية.

من المعروف طبيا أن سكري الحمل ينشأ عن التغيرات الهرمونية التي تشهدها المرأة خلال الحمل والتي يمكن أن تغير قدرة الجسم على استعمال مادة الأنسولين، هذه المادة الهامة التي تساعد على المحافظة على مستوى السكري في الدم ضمن مستوى صحي، ومع أن جميع النساء يمررن بمراحل تغيرات هرمونية فإن بعضا منهن فقط (4 بالمئة) يصبن بسكري الحمل، وربما يرجع سبب ارتفاع السكر لدى الحوامل إلى بعض الهرمونات التي تفرزها المشيمة للحفاظ على تغذية الجنين داخل الرحم.

لكل هذه الأسباب يجب إجراء فحوصات إكلينيكية ومعملية على الكلية قبل الحمل وخلال شهور الحمل؛ فإذا أظهرت الفحوصات ارتفاع نسبة الزلال في البول ( أكثر من 400 مليغرام في بول 24 ساعة) فإن هذا يمثل مؤشرا على أن الحمل سوف يؤدى إلى زيادة في ارتفاع نسبة الزلال في البول وتكون مصحوبة بارتفاع ضغط الدم واحتباس الماء في الجسم، مما يؤدى إلى حدوث التورمات في الساق والقدم وفي حالة ظهور هذه الأعراض يجب أن تلازم الحامل الفراش أو تعالج بأحد المستشفيات.

ويعتبر اعتلال الأعصاب من مضاعفات السكري التي يجب علاجها قبل الحمل؛ لأن حالة الأعصاب قد تسوء خلال الحمل حتى إذا عولجت حالة السكر علاجا دقيقا ومن أهم الأعراض التي تنجم عن اعتلال الأعصاب وتشعر بها المرأة الحامل التنميل ومتاعب القدم والساق.

ومما ينصح به الأطباء ضرورة أن تتردد الحامل مرة كل أسبوع على أخصائي السكري وأخصائي الحمل ولا تقتصر المراقبة والعناية الطبية للحمل على الثلاثة أشهر الأولى للحمل فحسب بل يجب أن تمتد خلال الشهور التالية حيث يستمر علاج حالة السكري مع زيادة جرعة الأنسولين ويقوم الطبيب بمراقبة زيادة ضغط الدم ووظيفة الكلية وقد ينصح الطبيب المرأة الحامل بملازمة الفراش في حالة ظهور أعراض تشكل خطورة على سلامة الحامل أو استقرار حملها.

مراقبة وزن الحامل ضروري طيلة أشهر الحمل

وقد يشير الطبيب أيضا بإجراء فحوصات على الجنين باستعمال جهاز الموجات فوق الصوتية وذلك في الفترة بين الأسبوع الـ16 والأسبوع الـ20 من الحمل، كما قد يشير بإجراء اختبارات أخرى للتأكد من سلامة الجنين، مع التأكيد على أهمية مراقبة مستوى سكر الدم مراقبة مستمرة خلال الحمل، ويضطر الأطباء إلى إلزام بعض النساء اللاتي قد تتطلب حالاتهن مضاعفة جرعة الأنسولين بينما يستمر البعض الآخر في تناول نفس جرعات الأنسولين التي كانت تستعمل قبل الحمل وتستمر خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من الحمل مع متابعة ضغط الدم ووظيفة الكلى، وقد يشير الطبيب بإجراء فحص على قلب الجنين بصفة دورية باستعمال جهاز الموجات فوق الصوتية.

ومن الطبيعي أن يزداد وزن المرأة زيادة طبيعية خلال شهور الحمل وتكون هذه الزيادة تدريجية وليست فجائية حيث تقدر الزيادة في وزن الحامل بمقدار 10 إلى 12 كلغ في المتوسط وينتج ارتفاع الوزن عن زيادة حجم الدم والثديين والدهون المختزنة بالجسم، بالإضافة إلى وزن الجنين والمشيمة والسائل الأمنيوسي.

وإذا كان وزن المرأة فوق المعدل الطبيعي فإنها تنصح بالتحكم في زيادة وزنها خلال الحمل باتّباع نظام غذائي خاص، حتى تتراوح زيادة وزنها خلال الحمل بين 7 و10 كلغ بدلا من الزيادة الطبيعية وهي بين 10 و12 كلغ، أما إذا كانت المرأة نحيفة فإن حالتها تتطلب زيادة في الوزن أكثر من الزيادة الطبيعة باتّباع نظام غذائي خاص حتى تتراوح الزيادة في الوزن خلال الحمل بين 12 و 14 كلغ.

وتعتبر الزيادة المحددة في الوزن خلال الحمل أمرا ضروريا؛ لأن هذه الزيادة تعنى وجود فائض من الغذاء للجنين، وحتى يتحقق توفير القدر الكافي من الغذاء للأم والجنين يجب على الحامل المريضة بالسكري تناول مواد كربوهيدراتية بكميات كافية، حتى لا تتحول دهون الجسم إلى مواد كيتونية تسبب حدوث مضاعفات للأم والجنين، وذلك مع مراعاة أن يكون الطعام غنيا بالعناصر الغذائية اللازمة لنمو الجنين وسلامته مثل الكالسيوم والحديد والفيتامينات، وقد ينصح الطبيب المرأة الحامل بتناول الأدوية التي تحتوي على هذه العناصر إذا كان الغذاء غير كاف لإمداد الجسم بهذه العناصر.

وعادة ما تقع المرأة الحامل في حيرة من أمرها، بين دراسات تشجعها على الرياضة ونظام غذائي معين، وأخرى تحذرها من خسارة وزنها.

وفي أحدث دراسة طبية أجرتها جامعة هارفرد تم التركيز على أنواع محددة من الفيتامينات مثل “فوليك أسيد” الذي يعادل بأهميته، حسب الأطباء، “فيتامين د”، وركزت الدراسة على بعض الأمراض التي تتعرض لها الحامل والطفل على حد السواء مثل الاختلالات العصبية، وخاصة منها مرض الصرع.

ورأت الأبحاث أن الحوامل اللواتي يدعمن طعامهن بالفيتامينات خصوصا حمض الفوليك، تنخفض لدى أطفالهن نسبة الإصابة بالصرع والتشوهات الخلقية، كما أشارت إلى أن الحوامل المصابات بالمرض، تخف لديهن أعراض النوبات بشكل كبير إذا انتظمن في تناول جرعات معينة من هذا النوع من الفيتامينات.

ولم تخل الدراسة من تركيز على أهمية الغذاء الصحي للحامل من خلال التزامها بأطعمة معينة أكثر من غيرها كاللحوم البيضاء والخضراوات والفواكه.

وناقشت توجه الغالبية من الحوامل إلى اتّباع حميات غذائية تكون في الظاهر صحية، لكنها قد تضر بصحتهن وصحة أطفالهن فيما بعد مثل الحميات التي تعتمد فقط على اللحوم أو الحميات التي تعتمد على السوائل.

كما نشرت مجلة “ويب ميد” الطبية الأميركية مقالا تحدثت فيه عن مخاطر اعتماد النساء الحوامل حميات معينة دون الرجوع إلى الطبيب، وسلّطت الضوء على معدل الوزن الطبيعي للحامل ومدى تلاؤمه مع عمر الجنين.

من جانب آخر تفرط الكثير من الأمهات في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة الحمل، اعتقاداً منهن بدور ذلك في تعزيز صحة الطفل، وهو ما يصيبهن بزيادة الوزن واكتساب المزيد من الكيلوغرامات، وتظهر عواقب هذه الممارسات الخاطئة بشكل خاص عقب الولادة والانتهاء من الحمل.

وأشارت دراسة علمية حديثة أشرف عليها باحثون من مستشفى جامعة لوفين ببلجيكا أن السيدات اللاتي أصبن بزيادة الوزن عقب انتهاء الحمل يرتفع خطر إصابتهن بالسكري وارتفاع ضغط الدم خلال الحمل في المرة القادمة، وخاصة إذا كان وزنهن صحيا قبل الحمل وتعرضن لتلك الزيادة خلال هذه الفترة، وكما ارتفعت مع ذلك مؤشرات خطر إصابة الأطفال بالعيوب الخلقية.

وشملت الأبحاث 8000 سيدة، وذلك في الفترة من 2009 حتى 2011، وكشفت النتائج أن السيدات اللاتي كان وزنهن طبيعيا قبل حدوث الحمل، ثم ارتفع مؤشر مقياس الكتلة “BMI” الخاص بهن بمقدار وحدتين ارتفع خطر إصابتهن بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري بمعدل 4 أضعاف خلال الحمل التالي، وأصيبوا بتسمم الحمل.

19