السمنة تهديد جديد للأسر في زمن كورونا

الضغط النفسي الناجم عن البقاء في المنزل يتسبب بضخ مزيد من هرمون الكورتيزول في الدم، ما يؤدي إلى فتح الشهية.
الجمعة 2020/05/15
تغيرات جسيمة في حياة الأفراد

أصبح أفراد الكثير من العائلات في جميع دول العالم يعانون من زيادة الوزن بسبب العزل المنزلي الذي فرضته جائحة كورونا، حيث توحدت استطلاعات متفرقة من دول مختلفة في الكشف عن ازدياد أوزان أفراد هذه الأسر في فترة الإغلاق بسبب الضغوط النفسية للأزمة وقلة الحركة وانعدام الرياضة والإفراط في تناول الطعام.

لندن – أدى البقاء في المنزل بسبب الإجراءات التي اتخذت لمنع انتشار فايروس كورونا، إلى تغييرات جسيمة في حياة الأفراد اليومية وتسبب العزل المنزلي في آثار سلبية عديدة على حياة الأسرة من بينها الإقبال المتزايد على التهام الطعام في أوقات مختلفة من اليوم بسبب الإغلاق والتوتر، مما أدى إلى زيادة وزن الأفراد دون استثناء.

وأكد مختصون أن هذه الظاهرة لم تقتصر على بلاد دون أخرى بل تكاد تكون عالمية، مشيرين إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي تكشف عن ضيق الكثيرين خاصة النساء من عدم قدرتهن على ضبط إيقاع تناول الطعام والشراب ما أدى إلى زيادة أوزانهن.

وأكد الطبيب في قسم الجهاز الهضمي، بمستشفى ميدي بول ميغا الجامعي بإسطنبول وداد كورال، أن المعدل الطبيعي لحرق الإنسان للسعرات الحرارية يصل إلى ألفي سعرة، إلا أنّ مستوى الحرق ينخفض في حالات البقاء في المنزل إلى ما بين 400 و500 سعرة. ودعا إلى إجراء تغييرات في نظام الأكل، كتقليل وجبة الطعام والابتعاد عن المأكولات ذات السعرات الحرارية المرتفعة، وممارسة الرياضة المنزلية.

ولفتت خبيرة التغذية في مستشفى ميديبول بندك الجامعي بإسطنبول، غيزام غنتشيورك إلى أنّ الضغط النفسي الناجم عن البقاء في المنزل، يتسبب بضخ المزيد من هرمون الكورتيزول في الدم، ما يؤدي إلى فتح الشهية وتناول المزيد من الأطعمة، للتغلب لا شعوريا على هذا الضغط، ودعت إلى ضرورة تفادي الضغط النفسي عن طريق ممارسة الرياضة والاستماع للموسيقى والقيام بالهوايات التي تشعر الإنسان بالسعادة. وأشارت إلى ضرورة وجود ميزان في كل بيت لمراقبة زيادة الوزن.

وحذر الخبراء من الانزلاق نحو تناول الطعام بشراهة ونصحوا الأمهات والآباء بأن يكونوا قدوة لأبنائهم للحفاظ على صحتهم وصحة أسرهم. وأظهرت نتائج استطلاع في الصين، أن وزن 73 في المئة من المشاركين شهد زيادة خلال أزمة انتشار وباء كورونا، وتم ذكر نقص النشاط الحركي، بصفة خاصة، واتباع نظام غذائي غير صحي خلال العزل المنزلي، كسببين وراء زيادة الوزن. وقالت إن البعض من شملهم الاستطلاع ذكروا أيضا أنهم تناولوا كميات أكبر من الطعام، وبالمزيد من التكرار، خلال فترة البقاء في المنزل.

وتوصلت دراسة حديثة إلى أن العزل المنزلي الذي طبقته غالبية دول العالم للوقاية من فايروس كورونا المستجد يدفع الأشخاص إلى التهام الطعام بشكل أكبر، وهو ما ينذر بزيادة الوزن، لاسيما في ظل عدم ممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية.

ووجدت الدراسة التي شملت أكثر من 4 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و50 سنة، ممن اضطروا إلى البقاء في البيوت بسبب قيود التنقل التي فرضت لكبح انتشار الفايروس أن الناس يقبلون على التهام كميات أكبر من الطعام حين يبقون في البيوت ويشعرون بالملل.

وقال 43 في المئة من المستجوبين إن وزنهم زاد، خلال الشهرين الأخيرين، فيما أكد 39 في المئة أن وزنهم لم يتغير، لكن 18 في المئة فقط خسروا وزنهم. وأشارت الدراسة  إلى أن النساء أكثر تأثرا بالزيادة في الوزن، وبلغت نسبة المتضررات 47 في المئة، بينما اقتربت النسبة وسط الرجال من 36 في المئة.

وقال أغلب المشاركين في الدراسة إن وزنهم زاد بسبب قلة الحركة وزيادة تناول الطعام، من جراء البقاء في البيت طيلة أسابيع، لاسيما أن الكثيرين يضطرون للعمل عن بعد من داخل البيوت.

وخلص استطلاع للرأي إلى أن المواطنين الفرنسيين اكتسبوا وزنا زائدا خلال فترة الإغلاق بسبب فايروس كورونا. وقال 57 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع الذي أجراه معهد أفوب فور داروين نيوترشن إنهم اكتسبوا وزنا زائدا، مقابل 29 في المئة قالوا إنهم خسروا وزنا، و14 في المئة قالوا إنه لم يتغير وزنهم.

تغيير مفاجئ في نمط الحياة اليومية
تغيير مفاجئ في نمط الحياة اليومية

وبلغ الوزن الزائد الذي اكتسبه الفرنسيون 2.7 كيلوغرام للرجال و2.3 كيلوغرام للنساء، بحسب الاستطلاع الذي شمل 3045 شخصا. كما بدا أن الرجال أكثر صراحة في الإفصاح عن اكتسابهم وزنا، حيث قال 58 في المئة من الرجال إنهم اكتسبوا وزنا زائدا، مقابل 41 في المئة من النساء.

وأكد المختصون أن حياة الكثير تغيرت، خلال فترة العزل الذاتي المفروضة، واكتسب العديد منهم عادات سيئة جديدة، حيث تحدث الأطباء عن العادات الأكثر ضررا وكشفوا عن كيفية التخلص منها.

وكان في مقدمة العادات السيئة اللإفراط في تناول الطعام وخاصة ليلا، ووفقا لأخصائي التغذية ألكسندرا كيريلينكو، فإن ذلك يؤثر سلبا على الصحة العامة.

وأشار إلى أن ذلك غالبا ما يحدث بسبب عوامل نفسية متعلقة بالوضع الحالي في ظل انتشار جائحة كورونا. وأضاف الأخصائي أن الأشخاص الذين يفعلون ذلك يتناولون الأطعمة الأكثر ضررا، مثل المشروبات الغازية والوجبات السريعة بالإضافة إلى العدد الكبير من فناجين القهوة والحلويات، مؤكدا أن هذا النوع من النظام الغذائي يؤدي إلى السمنة.

وأكد الخبراء أن الكثير من أرباب وربات الأسر باتوا يعملون عن بعد خلال فترة الحجر الصحي وأصبحوا يقضون أوقاتا كثيرة أمام شاشة التلفاز والكمبيوتر، مما يؤدي إلى تغير سلوكياتهم الغذائية بشكل ملحوظ ونتيجة ووفقا للطبيب فإن هذا يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة.

وقال الأستاذ المساعد للعلوم الطبية في كلية الطب والجراحة بجامعة كولومبيا، الدكتور بروك آغاروال، أحد المشاركين في دراسة حديثة “في مجتمعنا الحديث والمعاصر، كثيرا ما نعمل لوقت متأخر، ونأكل وجبات طعامنا في وقت متأخر، وأحيانا يكون النوم على هامش اهتماماتنا”. وأشارت الدراسة إلى أن قلة النوم الجيد قد تؤدي إلى الإفراط في تناول الحلويات وأن السكريات تخفف من إشارات هرمونات الجوع الذي يسببه النعاس.

وقال تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي اطلعنا على تجارب وهموم شخصية لأفراد وأسر خلال الحجر المنزلي، معظم الشكاوى كانت من زيادة الوزن بسبب حالة الإغلاق العام والملل والضغط النفسي من التغيير المفاجئ في نمط الحياة اليومية.

وبينت أخصائية التغذية آيسون كفانج “إذا كنت تريد الحفاظ على وزن صحي ومثالي لفترة طويلة، من الضروري الموازنة بين العناصر الغذائية التي تتناولها وعدم التخلي عن أي منها بشكل مفاجئ لأنك ستفرط في تناولها بعد فترة قصيرة، مما يؤدي إلى زيادة وزنك بسرعة أيضا”.

وتابعت “إن السر في الحفاظ على وزن مثالي دون التخلي عن أي طبق مفضل لديك هو البدء بتقليل الكمية التي اعتدت على تناولها إلى النصف، ومضغه ببطء لأن ذلك يشعرك بالشبع، وما أن اعتدت على ذلك، استبدل بعض الأطباق الغنية بالسعرات الحرارية بأخرى أقل سعرات كاستبدال الآيس كريم والحلويات الشرقية مثلا بالفواكه المجففة والمكسرات والعصائر الطازجة، وتجنب الجلوس مطولا أمام التلفاز أو شاشات الكمبيوتر أو اللعب على أجهزة الموبايل، بل ابتكار طرق رياضية تبقيهم في نشاط مستمر يحافظ على مزاج العائلة ككل”.

وأشار الخبراء إلى أن إلغاء متابعة صفحات الطبخ وصناعة الحلويات والمعجنات على إنستغرام وفيسبوك وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي واستبدالها بأخرى تحث على ممارسة أنواع مختلفة من التمارين الرياضية، وخاصة المنزلية منها شيء حان الوقت للعمل به، لافتين إلى أن الأهداف الواقعية والقابلة للتحقيق تعزز ثقة الأشخاص في قدرتهم على الاستمرار في إنقاص أوزانهم وبالتالي نجاحهم في تحقيق ذلك.

وأوضحت كفانج، أنه عادة لا يُقبل الناس على الالتزام بخطط إنقاص أوزانهم من أجل أهداف بعيدة المدى (الصحة العامة)، لذلك، لا بد من الاهتمام بالعامل النفسي وحث الذات وإقناعها بأن ما يقومون به هو لتحقيق هدف آخر، مثل عدم الشعور بضيق التنفس أثناء صعود السلالم، أو اللعب مع أطفالهم أطول فترة ممكنة لئلا يستسلموا ويقلعوا عن تلك الممارسات لاحقا. ولا يساعد تغيير نوع وكمية الطعام المتناول في إنقاص الوزن فحسب، بل يحسن المزاج العام والصحة العامة وخاصة في ظل تفشي فايروس كورونا الذي أدى إلى تجنب الناس الذهاب إلى المراكز الصحية خوفا من العدوى.

21