السم الروسي والقمع الإيراني ضيفا شرف على مهرجان كان السينمائي

مهرجان كان يعلن بأنه سيمثل صوتا لكل من يواجه قمعا سياسيا، مؤكدا أن أي فيلم جدير بالمشاركة ومخرجه يواجه مشكلات في بلده سيمثّل الملتقى السينمائي الدولي فرصة لتسليط الضوء على وضعه وعمله.
السبت 2018/04/14
مواجهة السلطة بالفن

كان (فرنسا) – تكتسي دورة العام 2018 من مهرجان كان السينمائي صبغة سياسية قوية، مع دعوات موجهة إلى المخرجين المعارضين الإيراني جعفر بناهي والروسي كيريل سيريبرينيكوف وأفلام تتناول أخبار الساعة وشخصيات بارزة مثل نيلسون مانديلا والبابا فرنسيس.

ولطالما واكب هذا المهرجان منذ إنشائه سنة 1946 آخر المستجدات ولم تغب عنه جدالات الساعة، من فيلم “هيروشيما مون أمور” الذي استبعد من المسابقة سنة 1959 بسبب ضغوط أميركية إلى “فاهرنهايت 9-11” لمايكل مور الذي ينطوي على نقد لاذع لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، وهو العمل الذي نال جائزة السعفة الذهبية سنة 2004.

وقال الناقد السينمائي جان-ميشال فرودون إن “السينما تواكب الحساسيات السياسية المعاصرة ويسعى المهرجان إلى تعظيم أثرها وتقديم الدعم للفنانين الملاحقين في بلدانهم”. وأضاف “عندما يكون الفيلم جديرا بالمشاركة في مهرجان كان ويواجه مخرجه مشاكل في بلده، يمثّل الملتقى السينمائي الدولي فرصة لتسليط الضوء على وضعه الشخصي وعمله”.

وفي خطوة تحمل مدلولات سياسية كبيرة، أعلن مدير المهرجان تييري فريمو أن السلطات الفرنسية تعتزم أن تطلب من طهران السماح لبناهي بمغادرة إيران لتقديم فيلمه المشارك في المسابقة الرسمية “ثلاثة وجوه”. ويمنع على بناهي، السفر أو التصوير في بلده. وقد اعتقلته السلطات في سجن إيوين عندما دعي للانضمام إلى لجنة تحكيم المهرجان سنة 2010.

وستوجّه الدعوة عينها إلى المخرج المسرحي والسينمائي الروسي كيريل سيريبرينيكوف الخاضع للإقامة الجبرية في موسكو منذ الصيف الماضي إثر اتهامه باختلاس أموال عامة. وأشاد منتج فيلمه الأخير “ليتو” (الصيف) باختيار هذا العمل للمشاركة في المسابقة الرسمية، واصفا القرار بأنه “نصر للسينما الروسية”.

وذكّر فريمو بأن “مهرجان كان لطالما شكّل، كما تعلمون، فسحة للحرية، حرية الإبداع وحرية تنقّل المخرجين. وتاريخه حافل بأحداث من هذا القبيل”.

ويبقى ذكر المخرج الكردي الأصل يلماز غوني المتحصل عام 1982 على جائزة السعفة الذهبية عن فيلمه “الطريق” الذي تولى إخراجه من خلف قضبان السجن في تركيا، مطبوعا في الأذهان.

ويعرض خارج إطار المسابقة في الدورة الحادية والسبعين من مهرجان كان فيلم “النفوس الميتة” للمخرج الصيني وانغ بيغ، وقد تم حظر عرض الفيلم في الصين. كما أن المهرجان سبق أن عرض أعمالا للمخرج الإيراني محمد رسولوف الذي يمنع عليه السفر من بلده.

ومن الأفلام الأخرى التي يتردد فيها صدى الأزمات التي تعصف بعالمنا، فيلم “لي فيي دو سوليي” للمخرجة الفرنسية إيفا أوسون، ويدور موضوعه حول مقاتلات كرديات.

ويقدّم كبير السينمائيين الألمان فيم فندرز عملا وثائقيا عن البابا فرنسيس خارج إطار المسابقة الفرنسية. ويعرض أيضا فيلم عن نيلسون منديلا بطل الكفاح ضد الميز العنصري في جنوب أفريقيا حيث يتم الاحتفاء هذه السنة بذكرى مئة عام على ميلاده. ويجمع هذا العمل الوثائقي صور أرشيف وشهادات لرفاق سجن سابقين لأول رئيس أسود لجنوب أفريقيا.

ويروي فيلم “آ تو فان” للفرنسي ميشال توسكا لقاء سكان منطقة فرنسية بمهاجرين يحاولون عبور الحدود للوصول إلى إيطاليا.

وللرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إطلالة وجيزة في فليم “لا ترافيرسيه” (العبور) السياسي الطابع حول الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها فرنسا في مايو 1968.

24