السودانيات يلاحقن عناصر الأمن بدل أزواج المستقبل في "منبرشات"

مجموعة سودانية مغلقة للنساء فقط على فيسبوك يستخدمن فيها النساء مهاراتهن في التحري لكشف عناصر أمن مشتبه بتورطهم في إيذاء متظاهرين ضد الحكومة.
الجمعة 2019/02/22
مشاركة عالية للنساء في المظاهرات

الخرطوم- تثير مجموعة سودانية مغلقة للنساء فقط على فيسبوك تحمل اسم “منبرشات” الجدل. و”منبرشات” هي كلمة محلية تعني “منبهرات”، لكنها أيضا تجمع بين كلمتي “منبر” و”شات” التي تعني الدردشة.

وكانت المجموعة المؤسسة منذ سنوات تهدف إلى مساعدة بعض النساء على جمع معلومات مفصلة عن رجال كنّ يفكرن في الارتباط بهم.

وما إن تضع إحدى الفتيات صورة للرجل (الزوج المحتمل) حتى تكتب شابات المجموعة كل ما يعرفنه عنه، وكثيرا ما كشفت المجموعة عن رجال متزوجين ولديهم أطفال، وكانوا قد أخفوا كل تلك التفاصيل عن الشابات.

ولكن مؤخرا تغيّرت أنواع التحريات التي تجريها هؤلاء الشابات؛ حيث يستخدمن مهاراتهن في التحري لكشف عناصر أمن مشتبه بتورطهم في إيذاء متظاهرين ضد الحكومة، مع انطلاق حركة الاحتجاجات في السودان في 19 ديسمبر الماضي.

وتقول سناء، وهي عضو ناشطة في الصفحة، إن “منبرشات كانت دائما تجسيدا لقوة المرأة”.

ويصف أحمد الزبير، الباحث في منظمة العفو الدولية، والمقيم في نيروبي، فاعلية الصفحة بـ”المدهشة”. ويقول “تحولت المجموعة من صفحة ينظر لها كترفيه، إلى صفحة مهتمة بقضايا مهمة عندما بدأت الانتفاضة الشعبية. تبيّن فعلا أن لديهن إحساسا ووعيا بمشاكل البلد”.

ويضيف “لا يمكن قياس تأثيرهن الفعلي. لكن الواضح أن الحكومة تحسب لهن حسابا. ولاحظنا ازدياد عدد أعضاء الجهاز الأمني الملثمين – في السابق لم يكونوا يخافون لأن السلطة تحميهم. أعتقد أن التصوير أثار الرعب داخلهم”.

لكن دور المرأة في حركة الاحتجاجات المستمرة منذ نحو شهرين، لم يقتصر على مشاركة المعلومات على صفحات الإنترنت؛ حيث لوحظت نسبة المشاركة العالية للنساء في المظاهرات (نحو 60 بالمئة)، وتحديدا الشابات اللاتي في مقتبل العشرينات، وحتى أصغر من ذلك.

ويثير “قانون النظام العام” استياء الكثير من النساء كونه يفرض قيودا على حريتهن أثناء وجودهن في الأماكن العامة، ويمنح رجال الشرطة سلطة تحديد ما هو ملائم وما هو غير ملائم كسلوك ولباس ترتديه المرأة.

وتواجه المرأة بناء على ذلك عقوبة الجلد والغرامة. ويقول أحمد الزبير من منظمة العفو الدولية (أمنستي)، “إن كانت هناك فئة عانت في السودان أكثر من غيرها فهي فئة النساء السودانيات، وهذا مرتبط بدرجة كبيرة بقانون النظام العام الذي يستهدف المرأة”.

ويضيف أن تحليلات منظمته توصلت إلى “استهداف الشابات الصغيرات” من قبل قوات الحكومة “لأن الحكومة أدركت أن هؤلاء الشابات المتظاهرات يشعرن بأن جزءا من الحصول على حريتهن مرتبط بتغيير النظام”. ويوم 6 فبراير وفي تصريحات وصفت بـ”المفاجئة” انتقد الرئيس عمر البشير تطبيق قانون النظام العام، وقال إنه “خاطئ” و“ضد الشريعة الإسلامية”. كما قال إن تطبيق القانون حمل “غبنا ومضايقة للشباب”. لكن الفتيات يردن أكثر من إلغاء قانون النظام العام؛ هن يردن الحرية السياسية أيضا. وقال معلق:

gaddal55@

أجمل منتج لثورة ديسمبر أن حب السودان أصبح شعلة في قلوب الناس شيبا وشبابا وأطفالا، نساء ورجالا، وصارت أهازيجهم تلهج بعشقه.. وذهبت إلى مزبلة التاريخ مقولة: “بالله دي بلد شنو؟” وسوف يلحق بها من صنعوها.

19