السودانيون يصومون عن الشراء في رمضان خوفا من العيد والمدرسة

راتب قليل لا يكفي طلبات العائلة الكثيرة، والجنيه المتراجع يشعل أسعار المواد الاستهلاكية.
الجمعة 2018/05/25
تقشف يطال مائدة الإفطار

الخرطوم - قبل أن يفيق السودانيون من مصروفات رمضان، سيصطدمون بنفقات عيد الفطر، وفي الوقت نفسه عليهم الإعداد لمصاريف بدء العام الدراسي.

كل تلك النفقات تتم متزامنة خلال شهر واحد بداية من منتصف مايو الجاري وحتى يونيو المقبل.

ويتزايد الإنفاق بصورة متسارعة خلال هذه الفترة جراء ارتفاع الأسعار، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها البلاد عقب إقرارها لإجراءات اقتصادية مطلع العام الجاري.

وتضمنت موازنة العام المالي 2018، زيادة الدولار الرسمي والجمركي إلى 18 جنيها مقابل 6.9 جنيهات في الموازنة السابقة.

وأدت زيادة الدولار الجمركي إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بنسبة 250 بالمئة، فضلا عن إجراءات لترشيد الاستيراد، ساهمت في خلق موجة من الغلاء الفاحش.

في ظل هذه الأوضاع، يشكو السودانيون من ارتفاع أسعار السلع في شهر رمضان، الذي يسجل عادة زيادة في الإنفاق على السلع الاستهلاكية، وفي مقدمتها اللحوم والخضروات والفواكه.

غلاء أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية وتتالي المناسبات، أجبرا السودانيين على التخلي عن عاداتهم مع مائدة الإفطار، حيث أمست لا تحتوي إلا على الضروريات

وبلغ سعر الكيلوغرام من اللحوم في شهر رمضان 200 جنيه سوداني (11 دولارا)، فيما سجل سعر الكيلوغرام من الطماطم 80 جنيها (4.5 دولارات).

ضياء الدين السر، موظف بإحدى الوحدات الحكومية، يشكو من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر رمضان، بصورة تفوق مقدرات المواطنين.

اتهم ضياء الدين التجار بالمبالغة في ارتفاع الأسعار خلال رمضان، مستغلين إقبال المواطنين على الشراء، وذلك بالسعي إلى تحقيق أرباح

كبيرة، من خلال ارتفاع وتيرة الاستهلاك.وقال، إنه “وفي ظل الدخل المحدود للعاملين بالدولة، سيدخل معظمهم دائرة الفقر، بعد عجزهم عن مصاريف رمضان والأعياد والعام الدراسي”.

أسامة الريح موظف ويعتمد على موارد رزق أخرى أصبح عاجزا عن شراء بعض المواد التي يزداد الإقبال عليها في رمضان وذلك بسبب الأسعار غير المسبوقة والتي أصبحت تثقل كاهله كبقية الأسر السودانية الأخرى.

في العام الماضي، قالت الحكومة السودانية إن نسبة الفقر في البلاد، تراجعت إلى 36.1 بالمئة في 2015، مقابل 46.5 بالمئة في 2009.

وقال أيمن عبدالعزيز، عامل بشركة خاصة، إن الأجور المحدودة في البلاد، غير قادرة على مجابهة ثلاث مناسبات، براتب يونيو القادم.

وأكد صعوبة الأمر بالنسبة للمواطن السوداني، الذي يعاني في الأصل من الدخل المحدود، والآن عليه مجابهة مصاريف رمضان، الذي يتبعه العيد والموسم الدراسي.

موجة الغلاء التي تزامنت مع شهر الصيام جعلت السودانيين يعزفون عن شراء بعض المستلزمات الرمضانية ما أصاب السوق بحالة من الكساد قال عنها التاجر في سوق الخرطوم مهدي الطيب، إن التجار أصبحوا ينتظرون السؤال عن قيمة السلعة بسبب ضعف الإقبال على المحلات التجارية.

تقول آمال عبدالحسن ربة بيت وأم لثلاثة أطفال إنها ستضطر للاستغناء عن شراء بعض المواد التي كانت تعتبرها ضرورية في شهر الصيام من كل سنة مثل بعض أنواع البهارات والتوابل والعصائر وحتى بعض المأكولات، مؤكدة أنها ستكتفي بما هو ضروري منها لمحدودية دخل الأسرة الشهري.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم السودانية، بدء العام الدراسي بعد أسبوعين من عيد الفطر المبارك.

السودانيون يتخلون عن عاداتهم بسبب غلاء أسعار
السودانيون يتخلون عن عاداتهم بسبب غلاء أسعار

“كل النظريات الاقتصادية لا يمكن أن تنجح في التوفيق بين مستلزمات المناسبات الثلاث القادمة، من خلال راتب شهر واحد” وفق عبدالعزيز.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في السودان 425 جنيها سودانيا (24 دولارا).

وكشفت دراسة لأحد أحزاب المعارضة، العام الماضي، أن الحد الأدنى للأجور في البلاد يغطي 7.3 بالمئة فقط، من احتياجات أسرة تتكون من 5 أفراد، وحددت تكلفة المعيشة في الحد الأدنى بـ5900 جنيه (328 دولارا).

وفاقمت من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الشهر الكريم، الإجراءات التي طبقتها الدولة لترشيد الاستهلاك، ومنع استيراد عدد من السلع الاستهلاكية، ما أدى إلى ارتفاع أثمانها.

وحظرت وزارة التجارة العام الماضي، 19 سلعة من الاستيراد بينها منتجات اللحوم، والحيوانات الحية، ومنتجات الألبان عدا (لبن البدرة ولبن الأطفال). كذلك، يشمل القرار، حظر استيراد العصائر بجميع أنواعها، والأسماك، والفواكه والثمار والخضروات، ومحضرات الكاكاو.

وتتجه العائلات السودانية إلى صنع العصائر في البيت ليس بسبب موجة الغلاء التي تشهدها البلاد ولكن لتمسك ربة البيت السودانية ببعض التقاليد الرمضانية المحببة أمام انتشار الوجبات السريعة في المحلات التجارية والتي تستهوي الجيل الجديد من الشباب.

ويرى رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة القومية للمستوردين، نادر عمانوئيل، أن الإجراءات التي طبقتها الحكومة بشأن ترشيد الاستيراد، ساهمت بشكل كبير في ارتفاع أسعار السلع.

ووصف الأسعار، التي تباع بها السلع خلال الشهر الجاري، بأنها (خرافية)، لأن معظم السلع المستوردة والمتداولة في الأسواق الآن، هي سلع مخزنة منذ فترة في المستودعات، وتعدّ بقايا السلع بالبلاد، بما جعل التجار يعملون على مضاعفة أرباحهم منها.

وكشف أحمد فتح الرحمن، صاحب مكتبة في السوق العربي وسط الخرطوم، عن ارتفاع كبير في أسعار الأدوات المكتبية خلال هذا العام، بنسبة 150 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي.

وأرجع فتح الرحمن، ارتفاع أسعار الأدوات المكتبية، إلى زيادة الدولار الجمركي خلال العام الجاري إلى 18 جنيها بنسبة ثلاثة أضعاف قيمته السابقة.

20